حينما نلتقي الزملاء الإعلاميين والإعلاميات ونسألهم عن صداقاتهم وعلى التواصل مع أصدقائهم والتقائهم ،فإن البعض يبادرنا قائلا: «خسرتهم لأنه ليس عندي الوقت للتواصل معهم» ،والبعض الآخر يكتفي بِرده : «صداقاتي محدودة في الوسط» ، وآخرون يرون أن الصداقة بين الإعلاميين مبنية على مصالح مشتركة تنتهي بانتهائها ! ، فيمَ تظهر فئة أخرى تبدي سعادتها لتحقيقها الموازنة بين عملها في الإعلام وبين محافظتها على علاقاتها الاجتماعية بما فيها التواصل مع الأصدقاء بل واكتساب قائمة جديدة منهم..
«الحواس الخمس» استطلع الموضوع مع مجموعة من الإعلاميين،الذين تراوحت ردودهم في إطار السطور التالية :
خسرت أصدقائي
يقول محمد خلف المذيع في فضائية الشارقة: أكملت في مجال عملي الإعلامي 11 عاما، وفي خضمها أستطيع القول إنني لم أخسر فقط أصدقائي، بل خسرت كل شيء ! مضيفا : بصراحة أؤيد أن من يدخل غمار الإعلام ويعمل في مجالاته المختلفة يصبح مؤهلا بأن يخسر صداقاته ، وكثيرا ما أتساءل بيني وبين نفسي ولِمَ يحصل ذلك ؟ لأنه في المقابل هناك الكثير من الوظائف التي ينهمك فيها الموظفون في أعمالهم إلا أنهم محافظون على صداقاتهم،بل وصداقاتهم القديمة أيضا ، مشيرا الى أنه لا يحتوي جدوله اليومي ولا الشهري ولا السنوي لقاءات واجتماعات مع أصدقائه إلا نادرا ، ومن جانب آخر يوضح بأن قام بتكوين بعض الصداقات ولكن في إطار العمل والذين يتواصل معهم بوسائل التكنولوجيا الحديثة كالبلاك بيري..
مستطردا : لا أنكر أبدا بأن عملي في الإعلام وانخراطي في انشغالات لا تنتهي جعلني أخسر أصدقائي،وصارت علاقاتي بالناس ترتبط في جانبين هما الإطار المهني والأسري.
مثل أي وسط آخر
الإعلامي أحمد الشيراوي يرى العكس تماما، وذلك أن عمله في الإعلام قرّبه من أصدقائه كثيرا، بل اكتسب المزيد من الأصدقاء.. ويندهش حينما تتحول صداقات الوسط الإعلامي إلى عداوات، فالجميع في سباق نحو تحقيق مصالحهم الشخصية،مشيرا إلى أن هناك الكثير من الصداقات الإعلامية التي كانت تعيش فترة وسرعان ما تنتهي لأنها كانت مبنية على أساس المصلحة ليس إلا ! ويضيف : ربما كانت الغيرة الإعلامية والمنافسة الساخنة بين بعض الإعلاميين والإعلاميات سبباً في أن تصبح علاقات الصداقة مضطربة وتسيطر عليها الخلافات من وقت لآخر. وهنا يأمل بأن يحفل الوسط الإعلامي بعلاقات صداقة قائمة على الحب والتضحية والإخلاص..
ويستطرد: إن إلقاء الضوء على العلاقات الإعلامية بشكل سلبي فيه ظلم كبير لأبناء الوسط كله،ففيما يتعلق بمسألة الصداقة،وهل هي موجودة في الوسط الإعلامي أم لا فبالتأكيد موجودة كما أوضحت سابقا،لأن الوسط الإعلامي مثله مثل أي وسط آخر،وفي المجالات الأخرى توجد صداقات حقيقية وصداقات مصالح أيضاً.
منافسة تدفع للنجاح
ويقول الإعلامي مروان الحل في قناة سما دبي : سأتحدث عن الموضوع من واقع تجربتي الشخصية،فأنا أكثر أوقاتي أقضيها مع أصدقائي،سواء كان ذلك في أيام الأسبوع وحتى في إجازة نهاية الأسبوع..موضحا مدى سعادته بالعلاقة الرائعة التي تجمعه مع أصدقائه بحيث لم يؤثر انشغاله الدائم في مهنته سلبا على علاقاته بأصدقائه،حيث استطاع تحقيق نوع من الموازنة بين مهنته وعلاقاته الاجتماعية..ويبدي رأيه حول فتور علاقة البعض بأصدقائهم ويرى بأن ذلك قد يرجع إلى الغرور،أو تفضيل فئة على غيرها،أو رغبة الإعلاميين أنفسهم في الابتعاد عن أصدقائهم بعد انخراطهم في هذا المجال ، كما يرى الحل بأن المنافسة في مجال الإعلام لا تعد سببا كافيا أو مقنعا لتهشيم أغلى الصداقات،فعلى حد قوله : المنافسة بيننا تدفعنا للنجاح ولا تؤثر في صداقتنا،وشخصيا لي أصدقاء كثيرون داخل الوسط الإعلامي،وعلى الرغم من ذلك فإن الوسط الإعلامي مثله مثل أي وسط،فهناك نماذج لصداقات حقيقية داخله.
الصداقة هي الرابط الاجتماعي بين الناس،ومن الصعب أن تتشكل حياة سوية طبيعية بلا صداقة، وأن تكون هناك صداقة قد تكون حقيقية في بيئة العمل الإعلامي الذي تغلب عليه الكثير من الأمور لاسيما المصالح والأقنعة التي تزين حقيقة بعض الوجوه. . تابعونا ..
لا يخلو من أعباء ومسؤوليات
يتفق الإعلامي أحمد عبدالله في قناة دبي الرياضية مع ماطرحناه ،قائلا : لا نلوم الإعلامي الذي يقل تواصله مع أصدقائه لأنه أساسا لا يملك وقته ولا يحق له حتى التصرف به،لأنه مكلف بأعباء ومسؤوليات يجب عليه تنفيذها ما بين تنقله بين العمل المكتبي والميداني ، إضافة إلى قيام الإعلامي نفسه بإنهاء بعض علاقات الصداقة التي يشوبها الحسد على ما وصل إليه من مكانة ـ إضافة إلى اختلاطه مع الجمهور بمختلف شرائحه،وتعرفه على مشاهير الناس.وعن تجربته الشخصية يقول أحمد : فقدت الكثير من الأصدقاء بسبب انشغالي الإعلامي الذي لا ينتهي .
التنسيق ضرورة
ويوضح الإعلامي والفنان محمد الغفلي إن العامل في المجال الإعلامي يتحتم عليه ضرورة التنسيق بين التزاماته المهنية،والاجتماعية والحياتية عموما..وضمن هذا الموضوع ستتولد بلا شك علاقات صداقة جديدة في هذا المجال،إضافة إلى علاقات الصداقة القديمة ، ولكن ربما تكمن الحقيقة التي يجب توضيحها هنا أن الصداقة شيء نادر ، وهناك صداقات قوية وعلاقات قائمة على أساس الأخوة وهي تمتد ولا تنتهي..وهناك علاقات في المقابل قائمة على المصالح الشخصية والغيرة..وشخصيا أسعى دائما إلى الحفاظ على علاقتي بالجميع،وأن تكون علاقاتي بهم يسودها جو من الاحترام والتقدير المتبادل.
فيروس التغطرس
ويقول محمد مال الله مذيع و معد برامج في مؤسسة الشارقة للإعلام : برأيي فإن الإنسان بلا أصدقاء و عزوة و أقرباء يجالسهم و يقضي معهم أوقات جميلة, لا قيمة له أيا كان,إعلاميا أو طبيبا أو مهندسا أو في أي مجال من مجالات الحياة المختلفة..
لأن الحياة قائمة على التواصل و التزاور و مبدأ الأخذ و العطاء,و الحقيقة التي أريد أن أتوصل إليها وهي واضحة للجميع أن الصديق لا بد منه و كما يقال الصداقة ود وإيمان,والصداقة حلم وكيان يسكن الوجدان,والصداقة لا توزن بميزان,ولا تقدر بأثمان فلابد منها لكل إنسان ، مضيفا : أما مسألة أن الإعلامي يفقد أصدقاءه وأقرانه,فمن وجهة نظري قبل كل شيء يعتمد ذلك على الشخص ذاته ومدى بعد تفكيره و أيضا الأساس الذي تربى عليه منذ الصغر,مثلا تجد بعض الناس إذا وصل لمرحلة من الشهرة تكبر على ذاته و أعطاها أكبر من حجمها ليصل بفيروس التغطرس لمعاداة من حوله و ينسى العلاقة الطيبة التي بينه و بين أقرانه ما يجعل منه شخصا ذا تاريخ قليل الأمد و لن يظل طويلا في مسيرة النجاح و نهايته باعتقادي ستكون سيئة.
ويشير الى أن الإعلامي الذي يحمل هدفا و رسالة نبيلة و يعرف قيمة مهنته و سمو الرسالة التي يقدمها فإن عذره في عدم التواصل هو ضيق الوقت،لأن الإعلام مهنة المتاعب فتجد معظم وقته بين أروقة المحطة أو الصحيفة التي يعمل بها,و تعود مسألة عدم التواصل مع الأصدقاء بالشكل المطلوب للانشغال التام في تنفيذ المطلوب منه,و هذا يحصل معي فمعظم وقتي أقضيه في العمل،وهنا ألقى العتاب ومن أصدقائي وأهلي الذين يلومونني لعدم التواصل معهم ، ولكن في نفس الوقت هُم على قدر من الوعي بطبيعة مهنتي..موضحا بأن محدودية تواصله مع أصدقائه يسبب له في الكثير من الأحيان بعض الإحراج وهذا ما يحدث أساسا مع الإعلاميين عموما..
مستطردا : يجب علينا تحقيق التكيف مع كل هذه الظروف،وضرورة إعطاء كل ذي حق حقه في التواصل.
عملة نادرة
ويقول الإعلامي حامد بن كرم من الصعب أن نحكم على علاقاتنا كإعلاميين بخلوها من صداقات قوية وحقيقية،فهناك نماذج رائعة لا يمكن إنكارها أو حتى تجاهلها..موضحا الإعلاميين في انشغال دائم،لدرجة أن هذا الانشغال يمتد أيضا في المناسبات كالأعياد والإجازات وغيرها،الأمر الذي يحد بلا شك من تواصنا مع أصدقائنا للأسف ، مضيفا : المجال الإعلامي كغيره من المجالات الأخرى التي تسودها في كثير من الأحيان لغة المصالح التي يمكن أن نقول إنها متفشية إلى حد كبير اليوم،وهذا جعل الصداقة الحقيقية عملة نادرة في الواقع .
علاقات كثيرة وراقية
ويقول الإعلامي محمد راشد الزحمي في قناة دبي الرياضية : في سنوات عملي في الإعلام لم أخسر أبدا أصدقائي ولله الحمد،بل أنا حريص على تحقيق التواصل بهم وذلك أكثر من غيرهم ، مشيرا إلى أن العمل في الإعلام يفتح آفاقا وأبوابا كثيرة من العلاقات الاجتماعية الجديدة والتي تزداد في كل يوم..والإعلامي الذكي هو من يحرص على المحافظة على قائمة علاقاته ويدعمها بالتواصل بين فترة وأخرى..مضيفا : ولكن من الصعب أن نصرح أن الإعلاميين ليست لهم علاقات صداقة راقية،فهم أشخاص حالهم كحال الناس،لهم علاقاتهم التي يحرصون على التواصل معها..مؤكدا الحمد لله أنا لي الكثير من الأصدقاء الحقيقيين،وأحرص على المحافظة على علاقتي بالجميع وأن تجمعني بهم علاقة طيبة.مشيرا وإن كان البعض لا يملك صداقات بمعنى الكلمة إلا أنه يتحتم عليه تكوين علاقات قائمة على الاحترام والتقدير.
