باتت مسؤوليتنا عظيمة أمام تحديات تفعيل أدوارنا تعزيزا لمسؤوليتنا تجاه مجتمعنا ، كل في مجاله، لنسهم معا في ارتقائه على اختلاف أطيافه ، فيما يرى إعلاميون أن دورهم في تفعيل هذا المفهوم ليس يسير أبدا، لأن الأمر يتطلب دراسة واسعة ،ناهيك عن ضرورة تكاتف الجهود لتحقيق ارتقاء المجتمع بما يحتضنه من شرائح عبر بث برامج هادفة وراقية تسعى الى ترسيخ ماهية تلك المسؤولية ، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والندوات والملتقيات التي تزخر بشخصيات مجتمعية لها باع طويل في هذا المعترك المجتمعي الحافل مايجذب الجمهور لاستيعاب ما يطرح فيها،والأهم من ذلك عدم الانسياق تجاه تحقيق المآرب الشخصية على حساب مصالح المجتمع..«الحواس الخمس» ناقش الموضوع إعلامي وجاء بالمحصلة التالية .
المصلحة المجتمعية أولا
تقول الإعلامية حليمة الملا - صحافية في مجلة مرامي: الجميع مسؤول عن ضرورة تعزيز المسؤولية المجتمعية سواء من الموظف الصغير في الإعلام انتهاء بالمدير أو المسؤول ، الأمر الذي يسهم بلا شك في ارتقاء وطننا الغالي ، مضيفة :المسؤولية تنطلق أولا وأخيرا من احترام الحقوق والواجبات،فالشخص الذي يقدس ماهية الاحترام سيدرك بلا شك معنى المسؤولية المجتمعية وما ترمي إليه من معنى ليس يسيرا أبدا ، مؤكدة أنه يمكن تفعيل هذه المسؤولية من خلال إطلاق مبادرات من شأنها أن تحقق الفائدة للجميع،إضافة إلى إدماج الشباب المستجدين في الإعلام إلى دورات تأهيل تجعلهم يرتقون بأدائهم الإعلامي ويقدمون كل ما يسهم في زيادة الرصيد المعرفي والثقافي لجمهور بمختلف شرائحه. وتؤكد الملا أن مهمة الصحافي لا ترتبط بمزاجيته،بحيث يمسك القلم وقت ما يشاء ويتركه على هواه أيضا ! أو حتى يستغل قلمه لتحقيق مصالح شخصية أو مآرب أخرى،لأن المصلحة المجتمعية هي الأولى.
واقعية الطرح الفضائي
وترى المذيعة فاطمة الطرابلسي في قناة سجايا بأنه لا يمكن تعزيز المسؤولية المجتمعية إلا من خلال احترام عقول المشاهدين،وبث برامج واقعية على نطاق كبير من المصداقية،فأغلب برامجنا اليوم وللأسف الشديد تعكس نظرة سطحية مشوشة للواقع ومشكلاته ، متسائلة : هل تريد القنوات الفضائية أن تصنع نمطاً بلا هوية،قائم على الافتعال والتصنع،والسخف في التفكير،والسذاجة في الاستقلالية،والهامشية في الرؤية،وتسفيه أي بحث حقيقي عن منابع الثقافة ؟ مُردفة : من الممكن تعزيز مفاهيم ومبادئ المسؤولية المجتمعية من خلال المؤتمرات والملتقيات الإعلامية والتي يعقبها نشر الوعي من خلال الصحافة والنشر المتخصص في المجلات والدوريات
وكذلك الدورات التدريبية،وكل الفرص والوسائل المتاحة التي تعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية.
مسؤولية صعبة للغاية
المذيعة أمل سالم في قناة سما دبي تشير إلى أن الإعلام هو الكفيل بتعميق وتعزيز هذا المفهوم في الوسط الاجتماعي إنطلاقاً من مسؤوليته الاجتماعية،فالإعلام يلتقي مع المسؤولية الاجتماعية أو المجتمعية في أمور كثيرة,فبدون الإعلام لا يستطيع هذا المفهوم أن يتعمق في الوسط الاجتماعي وكذا من خلال الإعلام وتكنولوجيا المعلومات نستطيع أن نكشف الدور الكبير..موضحة : إن مسؤوليتنا كإعلاميين في تفعيل هذا الأمر يعتبر صعبا للغاية،فلا بد من الارتقاء بمستوى الإنتاج الفني للبرامج الإذاعية والتلفزيونية وكشف إبداعات الشباب في مختلف مجالات الفنون والآداب والعلوم وإتاحة الفرصة للعاملين في المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية لرفع كفاءتهم الفنية والمهنية..إضافة إلى ضرورة الالتزام بمبادىء حرية الإعلام بما لا يخل
بالقانون والآداب العامة والأخلاق وبما لا يؤدي إلى تمييع فكر المجتمع عموما والشباب بشكل خاص واستنزافهم واستغلالهم مادياً.
التنمية المجتمعية
وتقول المذيعة حصة الفلاسي: من الجميل جدا إن اعتمدنا المسؤولية المجتمعية كمادة أساسية من مواد التعليم الإعلامي الجامعي، وكذلك إعطاء جوانب المسؤولية المجتمعية اهتماماً خاصاً لدى المؤسسات الإعلامية بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية وتأهيلية للإعلام في مجال المسؤولية المجتمعية حتى يقوموا بدورهم في هذا الجانب،لأن المسؤولية الاجتماعية أصبحت إحدى العناصر الأساسية في التنمية المجتمعية بكل جوانبها.
العمل في الإعلام ليس يسيرا كالماء ، بل أعباء تحتم ضرورة فتح العينين بما يحدث في محيطنا من أحداث هائلة وقضايا قد لا تخمد أبدا إلا بقرارات وقوانين .. أضف إلى ذلك مطالبة الإعلاميين بأن يكون لهم دورهم الفعال في ترسيخ ماهية المسؤولية المجتمعية من منظور إيجابي جذري لا يقبل بالقشور.
تنظيم الورش العملية
يقول ياسر البناي المذيع في قناة دبي الرياضية : إن إدراك وسائل الإعلام باختلافها لأهمية المسؤولية المجتمعية ودورها المهم والمؤثر والنافع للمجتمع أمر ضروري جدا ،كما أن للإعلام دورا مهما وحيويا في إبراز الأنشطة والبرامج التي تقوم بها المؤسسات على اختلافها والمتعلقة بتفعيل المسؤولية المجتمعية،لكن كثيرا من تلك البرامج تبقى غير معروفة ولا يصل خبرها إلى المواطن،بسبب عدم إلمام وسائل الإعلام بها.ويستطرد : جميل أن تنظم الورش المهنية الخاصة بالإعلاميين فهي تلعب دورا بارزا في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية على الوجه الصحيح بحيث يدير تلك الورش نخبة إعلامية لها باعها الطويل في هذا المجال الخصب، وهذا من شأنه أن يسهم في تسريع تفعيل دورهم في هذا الجانب.
لا تتعلق بتحقيق الأرباح
وتفاعل عمر الكعبي المذيع في قناة حياتنا مع الموضوع قائلا : المسؤولية المجتمعية للإعلامي يجب ألا تتعلق بالأعمال والمبادرات المجتمعية بتحقيق الأرباح رغم مشروعية ذلك، ولكن بوضع الأهداف الكلية للمجتمع نصب العين أثناء تقديم المبادرة، خصوصا وأن المسؤولية المجتمعية تستند في جوهرها إلى مبادئ أخلاقيات العمل التي أقرتها الأمم المتحدة والتي تدعو من خلالها الشركات والمنظمات إلى الالتزام بمبادئ في العمل..كما يجب أن تأخذ المؤسسات الإعلامية في الحسبان الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد وتحسين نوعية الحياة للمحيط الذي تعمل فيه المؤسسات الإعلامية ،كما أتمنى أن تمتد رسالة المسؤولية المجتمعية إلى وسائل الإعلام والإعلاميين لتشمل قطاع الفضائيات الخاصة التي لم تعد عملا إعلاميا بحتا بقدر ما هي متاجرة ربحية بالمال،كثير منها يشق رخصته - لا رسالته- لتحقيق أرباح تنتهك أخلاق المجتمع دون أدنى نسبة من تحقيق المسؤولية الاجتماعية التي هي في الإعلام أحد أهم نظرياته.
وأقول عن نفسي كشخص ملتحق في مجال الإعلام ولو بشكل متواضع جدا أن للفرد حقا،وللمجتمع أيضاً حقوق،والمؤسسة الإعلامية مثلها مثل المؤسسات الاجتماعية،لا بد أن تسعى لخدمة الصالح العام وتضطلع بمهام و وظائف اجتماعية جوهرية في حياة الناس،وان لهذه المؤسسات دور تربوي وتثقيفي، فلابد من أن تضع مستويات مهنية للصدق والموضوعية والتوازن وتجنب أي شيء يؤدي إلى الفوضى ، كما ينبغي أن تكون تعددية تعكس تنوع الآراء والأفكار في المجتمع ، فهناك خيط رفيع بين الحرية والفوضى الأخلاقية، فللفرد الحق في أن يكتب وينشر، ويبث ما يريد بشرط المحافظة على قيم المجتمع ومصلحته وأمنه.
مسؤولية مجتمعية إعلامية
ويقول سعيد مبارك المخرج في قناة الظفرة : شخصيا أرى بأن دورنا إزاء تفعيل عنصر المسؤولية المجتمعية يكون من خلال البث القوي في عالم الفضاء،فنحن لا ننكر أبدا أن الجمهور يخضع بدرجة كبيرة لتأثير الرسالة الإعلامية التي تعمل على تكوين عقولهم،واتجاهاتهم،وقيمهم.
مضيفا : إن تأثير القنوات الفضائية العامة والخاصة لاسيما بعد أن دخلت مفاهيم مستحدثة غيرت من لغة التلفزيون والصورة المعروضة فيه وأضافت له أدواراً جديدة بعيدة عن الدور التقليدي التربوي والتثقيفي والترفيهي الهادف،الأمر الذي أدى من دون شك إلى ضحالة الفكر والاستنزاف والاستغلال المادي من خلال بث برامج لا تمت بصلة للواقع،و لاتناقش القضايا القريبة من الناس،حتى وإن تمت مناقشتها فأقرب ما تكون إلى السطحية ، مؤكدا ضرورة لفت اهتمام الرأي العام إلى أهمية البرامج الإعلامية المقدمة وإلى خطورة تلك المواد الإعلامية المحرضة على العنف والسلوك غير السوي..
ويوجه دعوة للقائمين على الفضائيات العربية إلى وضع ضوابط لتسويق واستيراد المواد الإعلامية الموجهة للجمهور بما يتفق مع القيم الأخلاقية والآداب العامة.
إيقاف البرامج المستنسخة
ويرى الإعلامي عبدالناصر أهلي أن المسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتقهم هي ضرورة الدعوة إلى إيقاف البرامج المستنسخة التي تعرض في القنوات المحلية والعربية،والقيام الفعلي بإنتاج برامج أقرب ما تكون لمجتمعنا المحافظ المأطر بعادات وتقاليد ينبغي احترامها وعدم تجاوزها..مؤكدا : إن الصيحة التلفزيونية تحرض على الاستهلاكية،وتقديس البعد المادي فيه عبر برامج مستنسخة من الإعلام الغربي إلى الإعلام العربي، هو ما يساعد على تراكم الأرباح من خلال كفاءات الشباب الفنية فقط .
