يتميز المطبخ الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة بأكلات شعبية خاصة به توارثها الخلف عن السلف، ولا يزال الناس في هذه الدولة يأكلونها باستمتاع، ويقبلون عليها دون غيرها عندما تقام الموائد في المناسبات والدعوات، وهي تراث جميل حافظ عليه أبناء الإمارات إلى يومنا هذا على الرغم من وجود الوجبات السريعة او ما يسمونها (fast food) والمطاعم العالمية، ولكن لذة التراث والحنين إلى الماضي لا تضاهيه لذة، وهي مأكولات شهية بالفعل، منها: «خبز خمير» وهو عبارة عن عجينة من الدقيق الممزوج بماء دافئ وقليل من التمر الذي يمرس في الماء، وتترك هذه العجينة من الليل، وحتى صباح اليوم التالي، ثم تقطع إلى قطع عدة، ثم تبسط هذه القطع على شكل دوائر، ثم تقلب الواحدة تلو الأخرى على النار بواسطة (الطابي)، وهو عبارة عن الطاجن أو المقلاة، وهو يصنع من الحديد، ويوضع على الخبزة الواحدة قليل من مزيج البيض والماء حتى يتحسن مذاقها.
وهناك الهريس وهي وجبة شعبية تحتاج إلى عملية معقدة لإعدادها، ثم إن تكاليفها مرتفعة، ويرتبط الهريس أو (الهريسة) عادة بالأفراح والمناسبات وليالي رمضان المبارك. والهريسة تتركب من القمح المجروش واللحم، وفي الماضي كان حب القمح (الحب) يدق باليد ويستخدم في دقه ما يسمى (بالمنحاز أو الليوان)، أو الهاون وكانت مهمة الدق تستغرق وقتاً طويلاً، وكان الذين يدقونه يغنون أغنية (علاّية) المعروفة، حيث كانت تتردد على ألسنتهم حتى يفرغوا من هذه المهمة. ويؤتى باللحم فيغسل وينظف ويوضع مع القمح المدقوق في قدر به ماء يغلي على النار، ويضاف إليه قليل من الملح. ويبقى كذلك حتى يذوب الخليط في بعضه، وبعد أن ينضج يصب الخليط (الهريسة) في (البرمة) وهي عبارة عن قدرٍ من الفخار ذي فوهة صغيرة ثم يتم إنزالها داخل الحفرة (التنـور)، ويغطى التنور ويهال عليه التراب، وتظل الهريسة تحت الأرض مدة تقارب الساعات الست، ثم تخرج من داخل التنور وتضرب بقطعة من الخشب طويلة على هيئة كف تسمى (المضراب)، ثم توضع الهريسة في أطباق مسطحة، وتسوى بطريقة معينة، ويضاف إليها كمية من السمن البلدي، وتوضع على الموائد وجبة شهية. هكذا كان المطبخ الإماراتي في السابق ليس في إعداد الهريس فحسب بل في كثير من الوجبات الشعبية لكن اليوم بات المطبخ الإماراتي يواكب المذاق والشكل المعاصر في إعداد وتجهيز مأكولاته.
دورات الطبخ تحظى
بحضور المقبلات على الزواج
هناك الكثير من الجهات الحكومية والشعبية في الدولة تنظم دورات في فنون الطبخ الإماراتي وتحظي بمتابعة كبيرة من الفتيات والسيدات علي حد سواء، من هذه الدورات دورة (فن إعداد المائدة والمطبخ الإماراتي) في مركز الحرف الإماراتية في منطقة الشارقة القديمة، ولاقت إقبالا كبيرا، حيث توافدت عليها مواطنات، معظمهن من الصبايا والمقبلات على الزواج، بهدف كسب مهارات فن إعـداد المائدة، وتعلم كيفية تجهيز المـأكولات الشـعبية على اختلاف أنواعـها، الـتي يجـهلن فنـونها.
جشيد مع الفيليه
وجبة سريعة ومفيدة
يعتبر الفيليه من الوجبات التي تحظى بشعبية واسعة في الدولة، على الرغم من انه يعد من الوجبات السريعة، لكن تم أخيرا إضافة (الجشيد) إلى مكوناته؛ فاكتسب خصوصية الوجبات الإماراتية، ولإعداد الجشيد يتم تنظيف السمكة وتوضع في الماء مع بهارات المسمار والكركم والملح، ويفور لحم السمكة مع الماء والبهارات، ويوضع في وعاء آخر بزار وجرفة وزنجيل والليمون اليابس المطحون (بودر) والهال والبصل المفروم والثوم وطماطم العلب(الصلصة)، ويقطع الفلفل بأحجام صغيرة جداً، ومن ثم يفتت لحم السمكة ويمزج مع خلطة البهارات لمدة ربع ساعة تقريباً، ويحمس المزيج حتى يستوي ومن ثم يغطى ويكون جاهزا للأكل. وبات ( فيليه الجشيد) اليوم يقدم في أسلوب معاصر في شكل سندويتشات شهية أو في أطباق منفردة مع الأرز.
سمبوسة جشيد
رفيقة الشباب
السمبوسة كما نعرفها تكون محشية بالجبن أو الدجاج أو اللحم المفروم، وهي عبارة عن شرائح مكونة من العجين، حيث يمكن للمرأة صنعها في المنزل أو شراؤها جاهزة حيث يتم وضع كمية من الخلطة الراد حشوها ويتم لفها بطريقة مثلثة.
الجديد في الأمر هو إدخال الجشيد في إعداد وتحضير السمبوسة، ما اكسبها طابع المأكولات الإماراتية حيث تعرف السمبوسة بطعهما، لكن إدخال الجشيد عليها جعل كثيراً من المواطنين يقبلون عليها، وهي رفيق الشباب في جلساتهم والفعاليات الرياضية حيث تكون رفيق دائم للمشجعين.
الغوزي مذاقات
إيطالية بنكهة إماراتية
الكل يعرف طريقة تحضير وإعداد الغوزي عبر الحشوة الإماراتية، ومقاديرها كالأتي: كوب نخي، وآخر من الزبيب، وكوب لوز مسلوق، بصل مقطع ناعم، ملعقة طعام كركم بزار، ملعقة هال زعفران، ورشة ماء ورد صغيرة، فلفل اسود، قرفة، سمن، بيض مسلوق، عشر حبات. أما الطريقة فنقوم بسلق النخي، مع حمص مفلوق اصفر صغير، قم يقلب البصل في الماء والسمن حتى يلين، وعندما يجف ماءه نزود قليلا من السمن، ونضيف النخي والزبيب واللوز والبهارات والهال والزعفران ورشة ماء ورد، ثم يقلب حتى نشعر بتداخل المقادير. هكذا كان يتم تحضير الغوزي بشكله ومقاديره القديمة لكن اليوم تم إدخال (الباستا الايطالية) على الغوزي القديم فبات معاصر لكثير من المذاقات الايطالية بأسلوب إماراتي، حيث يتم إضافة حشوة المعكرونة للدجاج إلى المقادير القديمة لإعداد الغوزي سواء كانت من الدجاج أو اللحم.
خبيص بنكهة الجزر
ومن الوجبات الشعبية الإماراتية التي لا تفارق سفرة (الفوالة)، هو الخبيص والذي يتكون من كوبين من دقيق البر أو من السميد اختياري، ملعقتين صغيرتين هال، ملعقة طعام زعفران، ملعقتي طعام ماء ورد، كوب سمن، نصف كوب فستق نصف كوب لوز مبشور خشن أو جوز وكاجو اختياري، كوب جوز الهند، كوب زبيب. يقلب الدقيق على النار حتى تتصاعد رائحة النضوج ننخله ونتركه جانبا، نضع الماء في القدر مع السكر ونتركه حتى يغلي إذا غلى الماء نأخذ الدقيق ونسقطه قليلا مع التقليب المستمر، وبتمام الكميه سينشف الماء وإذا نشف الماء نضيف من الماء قليلا ونحركه حتى ما يلتصق بالقدر إلى أن يستوي، نوازن التحلية، ومن ثم يوضع السمن والهيل والزعفران وماء الورد ويحرك حتى يكون الخبيص نثريا، يقلل الماء ما أمكن، ثم يضاف جوز الهند والزبيب والفستق واللوز ونحركه ويقدم هنيئا. والجديد في الأمر هو إضافة الجزر إلى الخبيص ما يكسبه طعما لذيذا.
كعكة بنفحات شعبية
تنوعت أشكال ونكهات الكعك أو قوالب الحلوى فمنها بنكهة الشوكالا ومنها بالفانيلا والفراولة والكثير غيرها، ولكن الأغرب من ذلك هو إدخال النكهة الشعبية وهو (الخبيص) الذي لقي إقبالا كبيرا من الجنسين وأصبح كعك الخبيص حديث كل مجلس وخاصة مجالس النسوة، حيث تتذوق النسوة هذه الكعكة وتنال إعجابهن، وبعدها يبدأن بسؤال صاحبة الفكرة أو التي أعدته عن المكونات وكيفية تحضير هذه الكعكة ذي الطابع الشعبي.
