تفرقنا الجنسيات، لون البشرة، اللغة، الكتب التي نقرأها، ربما، صفحات الجرائد التي نتصفحها، ولكن تجمعنا أمور كثيرة. تجمعنا دبي بادئ ذي بدء، المدينة التي تحتضن أكثر من مائة جنسية. يتنفسون هواءً واحداً، يجتمعون في العمل والشارع والمقهى والنادي ويتبادلون الأحاديث. عما يتحدثون؟ عن اللغة المشتركة. الموسيقى ربما، هي لغة الشعوب. ولكن، بموازاتها، وربما أقدم، هناك لغة أخرى: الطعام. تتنوع التوابل، تتغير الخلطات، تختلف الألوان، ولكن هل فكرنا يوماً كم أن «المطبخ يجمعنا»؟ «الحواس الخمس» يستعرض أطباقاً مشتركة بين الثقافات، في أجواء مرحة، على مائدتنا في دبي.. «مائدة العالم».

 

لعل أطرف وأغرب ما قيل عن الشعب الياباني هو ما نسب للأديب أوسكار وايلد الذي قال في العام 1889: «الحق أن اليابان كلها ليست إلا اختراعاً خالصاً... لا يوجد بلد كهذا... لا يوجد أناس كهؤلاء».

لقد تطور المطبخ في اليابان على مدى قرون نتيجة للعديد من التغيرات السياسية والاجتماعية. أكبر تلك التغييرات كانت في العصور الوسطى والتي دفعتها طبقة النخبة مع فترة حكم الشوغون. في بداية العصر الحديث طرأت تغييرات هائلة على المطبخ الياباني نتيجة تأثير الثقافات الأخرى وبالأخص الثقافة الغربية.

وفى السياق يتميز مطعم «أوكو» في فندق مونارك دبي في شارع الشيخ زايد، بأطعمته اليابانية الأصيلة والممتزجة مع الروح العصرية، يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويجمع المطعم بين الخدمة عالية المعايير، والأناقة التي يتميز بها ديكور المطعم ذو الطابع الراقي والمريح، والمناسب للعائلة، أو اللقاءات الهادئة، أو الحفلات المسائية النابضة والصاخبة.

ويقدّم «أوكو» أطباقاً شهية من ابتكارات طهاة بارعين كانوا قد أعدوا الأطباق لعدد من أبرز المشاهير نذكر منهم المغنية مادونا والممثل جورج كلوني والرئيس السابق بيل كلينتون والممثلة هيلاري سوانك والممثّل دانزل واشنطن، وهو المطعم ذو الخبرة التي تصل إلى 134 سنة بين مطاعم ومطابخ السوشي، يتّسع «أوكو» لأكثر من 200 شخص في ثلاث مناطق مميّزة وراقية توفّر مجموعة من التجارب المختلفة، من المطعم الرئيسي، وبار السوشي، إلى الشرفة التي تضمّ الطاولات الخاصة بالشخصيات المهمّة، وحجرات الاحتفال التي تمتاز بإطلالة شاملة على المطعم المتألّق.

ومن جانب آخر يعتقد كبير الطهاة في مطعم «أوكو» الشيف الياباني هيو غاردينر أن المطبخين الصيني والياباني جاران لا يختلفان، لكن هذا غير صحيح، ففي الصين والغرب يصقل الطهاة مهاراتهم ليبتكروا مذاقاً للطبق يختلف تماماً عن الطعم الطبيعي لمكوناته. أما في المطبخ الياباني فالعكس هو الصحيح. الهدف الأساسي هو توفير أقل تدخل بشري لتقديم طبق قريب من الحالة الطبيعية لمكوناته. ولهذا تبرز الأطباق اليابانية الطعم الأصلي للمكونات وتحرص على عدم إخفاء طعمها الحقيقي بنوع من البراعة البشرية، فالطهي المثالي في اليابان لا يعتمد المغالاة في الطهي، وأقصى مثال لأقل تدخل هو طبق «الساشيمي»؟ حيث يصل السمك طازجاً إلى مائدة الطعام ويقدم نيئاً ومقطعاً إلى شرائح تغمس في مزيج من صلصة الصويا و«الوسابي» المبشور؟ الفجل الياباني الحار؟ ولكي تستمتع بمذاق طبق طبيعي، يجب أن يكون طازجاً وقبل إصدار حكمك على الطاهي تفحص طازجة المكونات. كما تضمن الأطباق اليابانية العديد من الأسماك واللحوم المشوية (ياكيمونو)، والأطباق المطهية على البخار (موشيمونو)، والحساء المصنعة من الخضار المفرومة واللحوم والأسماك (أتسومونو)، الأسماك الهلامية (نيكوغوري) والخضروات والأعشاب البحرية والأسماك المتبلة بشكل كبير (أمه- مونو)، ومخللات الخضار تسوكه- مونو التي تم معالجتها في الملح. ولم يستخدم الزيت أو الدهون بشكل كبير في الطهي. بينما استخدم زيت السمسم ولكن نادراً، لأنها كانت ذات كلفة إنتاج عالية.

شنكر ريجما

الشيف الملتزم

 

التخصص: شيف مطعم «أوكو» في فندق مونارك

فلسفتي في الطبخ: اليابانيون كما هو معروف من الشعوب التي تحب وتلتزم التقاليد وتركز عليها في الحياة اليومية، كما هو الحال مع الطعام، إذ هناك الكثير من آداب وقواعد المائدة التي يمكن تجاهلها. فمثلاً قبل بدء الأكل يقال لصاحب البيت «ايتاداكيماسو»، التي تعني حرفياً «إني أتسلم أو أتلقى»، لكن المقصود بها «شهية طيبة»، أو كما يقال بالفرنسية (bon appétit) وعند الانتهاء من الطعام يقال «غوتشيسوزاما ديشيتا»، التي تعني «كانت وليمة عظيمة»

بيبيتا شيتارا

الشيف المرح

 

التخصص: شيف مطعم «أوكو» في فندق مونارك

فلسفتي في الطبخ: ترتبط فنون الطبخ في اليابان بفصول السنة والأعياد أو المناسبات طوال العام، حيث تعيش اليابان ثلاث مناسبات طوال العام يتغير ألوان الطعام فيها وشكله، بحسب كل مناسبة، حيث يكثر طبق شوربة الجندوفلي في 3 مارس- وهو عيد العرائس أو عيد البنات، حيث إن قوقعة الجندوفلي تنقسم إلى قشرتين لا يمكن أن تنطبق كل قشرة إلا مع مثيلتها من نفس القوقعة؛ تيمنا بتحقيق أمنية أن ترتبط كل فتاة موجودة في المنزل بشريك حياتها . هيو غاردينر

الشيف المعاصر

 

التخصص: كبير الطهاة في مطعم «أوكو» في فندق مونارك دبي

فلسفتي في الطبخ: رغم أننا في اليابان حولنا الكثير من الأطباق الأجنبية إلى أطباق محلية ناجحة، فإن المطبخ الياباني بشكل عام من المطابخ الدولية المهمة والرئيسية، التي تشهد شعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم هذه الأيام، لأنه يقوم على ثلاثة مبادئ، الأول التحضير أو التزيين والشكل الفاتح للشهية والثاني النوعية الجيدة للمكونات والثالث والأهم طازجة المواد والخضار واللحوم.

شين سيلفا

 

الشيف الذواقة

 

التخصص: شيف مطعم «أوكو» في فندق مونارك دبي

فلسفتي في الطبخ: أهم ما يميز الطعام الياباني هو طبخ الطعام الطازج، والمرتبط بالموسم، أي يقوم على طهي كل ما هو طبيعي، وما يمنحهم البحر من خيرات، ولا يميل إلى استخدام التوابل، بهدف الاستمتاع بمذاق الأكل ذاته، وليس التوابل التي تضيع الطعم الأصلي للأطعمة.

 

بريبن تامانغ

الشيف المخلص

 

التخصص: شيف مطعم «أوكو» في فندق مونارك دبي

فلسفتي في الطبخ: دائماً ما نفكر في الشخص الذي سيتناول الطعام كي نستطيع أن نمنحه أفكاراً تجعله يستمتع بطعم الأكل وتزيل أي عقبة أمامه في توصيل تلك المتعة له، كتقطيع الطعام الذي يصعب مضغه على سبيل المثال بشكل غير مرئي من الداخل كي يسهل مضغه وهضمه أيضاً». الوصفات التقليدية

 

هناك الكثير من المأكولات الإقليمية والمحلية في اليابان، منها ما يعرف بـ«كيودو ريوري»، التي تضم الكثير من الأطباق البلدية المحضرة من بضائع محلية طازجة وأساليب تحضير قديمة، وفيما يخص من اللحوم، فيركز المطبخ الياباني على الدجاج ولحم البقر واللحم المفروم عادة المعروف بـ«مينشي» ولحم الخيل الذي يعتبر مازة غالية الثمن ومن الأسماك سمك الـ«هيرينغ» والـ«ماكاريل» والـ«بولوك» والتونا والسلمون والسردين والحنكليس، أضف إلى ذلك الدلافين ولحم الحيتان والقريدس والمحار والسراطين أو «كرابس» والتوتيا والإخطبوط. ومع هذا كله أيضاً الأعشاب البحرية الطازجة مثل عشبة «كومبو» و«نوري» وعشبة «واكامي» التي تستخدم كثيراً في حساء الـ«ميسو». وبالإضافة إلى الكثير من أنواع الصويا ومشتقاتها أطباق محلية

 

انتشرت أطباق محلية شهيرة مثل الـ«سوشي» (أرز مخلل مع شرائح السمك الطازج) و«اوكونومياكي» أشبه بالبان كيك وحساء «زوني» (شوربة مع كعك الأرز والخضار والنباتات المجففة، ارتبط الحساء بظاهرة الساموراي، لأنه كان من الأطعمة التي تقدم خلال المعارك). ورغم أن بعض الأطباق حافظ على محليته، فإن الأطباق الجديدة لا تزال تطل برأسها هنا وهناك ومن فترة لأخرى. ومن المعروف أن المناطق الشرقية تستخدم صلصة الصويا القوية، أما المناطق الغربية فعلى العكس تستخدم الصويا الخفيفة.

 

سر

الطبخة

يعتمد الطبخ الياباني على التشويح، فالخضار مثلاً تشوح بقليل من الزيت وتقدم وهي غير كاملة النضج حتى لا تضيع أو تفقد عناصرها الغذائية، والطريقة المثلى لطبخ الأسماك تشبه طريقة طبخ الخضار، وأحياناً كثيرة تقدم الأسماك نيئة غير مطبوخة إطلاقاً، ومنها السلمون والتونة والسردين وسمكة الذيل الأصفر التي تؤكل بمفردها وتسمى «ساشيمي».

وهناك أسماك «السوش» وهي التي تؤكل نيئة، لكنها تلف بالطحالب وتقطع وتقدم باردة ويؤكل بجانبها الأرز. وتحتوي هذه الأسماك على أوميغا 3 أو DHA وتعتبر غذاءً للمخ. ويعتمد اليابانيون والآسيويون عامة على الوجبات البحرية، و«السوشي» عبارة عن قوالب من الأرز المسلوق المضاف إليه «السيرب» وهو صلصة تتكون من الخل والملح والسكر، توضع فوق أو داخل قوالب الأرز مقاطع معينة من الأسماك الطازجة النيئة ومع الوقت تم إضافة مكونات أخرى. وللسوشي أنواع عدة من أشهرها «الماكي»، ويتكون من نوع من الأعشاب البحرية السوداء، تسمى «نورى» ويوضع بداخلها الأرز ومعه خل، «نيكيري» وهو عبارة عن قوالب صغيرة من الأرز تجدل يدوياً وعلى سطحها قطع من السمك النيئ، ولا يكتمل طبق السوشي من دون صلصة الصويا، خاصة تلك المستخرجة من حبوب فول الصويا، وهناك نوع يسمى «كيكومن» وهو الأشهر على الإطلاق، هذا بالطبع.

بالإضافة إلى الملح والسكر وبعض البهارات الأخرى التي تعتبر أساسية في تحضير الوصفة، وبمرور الوقت عرف انتشاراً عالمياً سريعاً، كسر مفاهيم الطبقية، خصوصاً وأن أسعاره ترتفع حسب نوع السمك المستعمل ومكوناته الأخرى. وفي مصر بات من الأطباق المفضلة لدى الكثيرين، وبخاصة عندما يقدم معه طبق «الساشيمي» وهو نوع خاص من الأسماك النيئة بدون أرز. المكونات

كبقية مطابخ العالم يعتمد على بعض الأساسيات والمكونات منها عالمية ومنها محلية، وقبل كل شيء في المطبخ الياباني هو الأرز، الأرز الأبيض الصغير الحبة وما يعرف بـ«موشي»، وهي عبارة عن مكعب أو قالب من الأرز المجلتن أو المكثف. ويطلق أهل اليابان على الأرز الذي يقدمونه في «الطاسات» (القدر الصغيرة) عادة «غوهان» (الأرز المسلوق) و«ميشي»؟ أما الأرز إلى يقدم في الصحون العادية على الطريقة الغربية يطلقون عليه اسم «رايزو» المستوحى من الاسم الإنجليزي «رايس»، وفي عالم الخضار يركز المطبخ الياباني على السبانخ والبطاطا الحلوة والخضار المخللة مع الأرز المعروفة بـ«تسوكيمونو» والبصل الصيني الأخضر النحيف والبصل الويلزي «نيغي» والملفوف الصيني والخيار والباذنجان والفجل الأبيض الطويل المعروف بـ«دايكون» ونبتة الـ«فوكي» والـ«كونياكو» (يصنع منها الجيلاتين وجذور نبتة اللوتس الشهيرة المعروفة بـ«نيلومبو» ونبتة الـ«سانساي» الجبلية البرية التي عادت ما تعتبر من أطعمة الرهبان البوذيين. الباستا اليابانية

 

يستخدم اليابانيون المعكرونة كثيراً بالأرز ومن دونه، لكنها دائماً مع بعض الصلصة. ومن أهم الأنواع «سوبا» الرفيعة و«سومين» الرفيعة جداً والبيضاء أيضاً و«رامين»، التي جاءت من الصين و«ادون» المعروفة جداً بثخنها وفي جميع أنحاء البلاد. ومعظم أنواع المعكرونة التي تخلط بالحساء من دقيق القمح والطحين الأبيض الناعم. ومن أنواع الحنطة المعروفة جداً وأحياناً يستخدمون دقيق نبتتي الـ«كاتاكوري» و«كودزو». ومن البيض يستخدم اليابانيون بيض الدجاج وبيض حجل الـ«كويل» الصغير بكثرة.