كانت النخلة بالنسبة للشعب الإماراتي كل شيء في حياتهم؛ فإلى جانب إمدادهم بالأكل تمراً أو عسلاً، فإن الأهالي اعتمدوا عليها في أمور أخرى عديدة، فاستغلوا جذوعها في تشييد المنازل والليف في صناعة الحبال، والكرب كوقود لطهي الطعام والسعف الأخضر لصناعة السجاد، وسفرة الطعام وأغطية الأكل والقفه التي تجمع فيها الحاجيات، وسجادة الصلاة ومشب التهوية ومكنسة النظافة، اضف إلى ذلك فإن الخوص اليابس سيجمع ليستخدم في صناعة انواع المنازل مثل الخيمة والعريش والكرنب.
ومن المواسم التي تحظى باهتمام المزارع هو موسم اليداد الذي يتم فيه نفض عذوق النخلة بواسطة المنفض حيث تعرف هذه العملية باسم اليداد وأثناء ذلك يقوم المزارع أو أفراد أسرته بوضع التمر المتساقط في مكان خاص يسمى المسطاح، لكي يجف بواسطة حرارة الشمس وقبل أكله تنقى منه الشوائب الضارة بالصحة مثل الخشاش والحاموض والحشف ولكن المزارع لا يرمي تلك الشوائب بل يقدمها طعاما الى حيواناته.
وبعد جمع التمور يقوم المزارع بتعبئتها بطريقة تضمن سلامتها من التلف، وبعد اكتمال عملية تنظيفه يعبأ في وعاء الخصف «اليراب» المصنوع من خوص النخيل، أو في الخرس، وهو وعاء مصنوع من الفخار.
تحتوي التمور على نسبة عالية من السكريات والتي قد تزيد على 75% من وزنها الجاف ومن هنا يمكن اعتبار التمور أغنى الفواكه قاطبة في محتواها من الطاقة الحرارية فحين نجد أن الكيلو غرام الواحد من البرتقال يعطينا 500 سعرة حرارة، والعنب 800 ومن الموز 1000 نجد أن الكيلو غرام من التمر يمد الجسم بما يزيد عن 3000 سعرة حرارية.
إن من دلائل القيمة الغذائية المرتفعة للتمور هو احتواؤها على كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والعناصر النادرة ذات الأهمية الغذائية الكبيرة، لذلك لم يعد غريبا ان تكون التمور في يومنا هذا عمادا وعنصرا أساسيا يدخل في صناعة كثير من الحلويات الفاخرة التي تحظي بقبول واسع بوصفها من العناصر الغذائية الكاملة، ولا تسبب أيا من أمراض العصر المعروفة مثل السمنة ومضاعفاتها فضلا عن مذاقها الطيب وسهولة تشكيلها في أشكال جذابة. (الحواس الخمس) رصد مسيرة التمور منذ ان كانت تقدم كثمرة عادية وصولا إلى كونها عماد صناعة الحلويات المعاصرة.
مسابقات للارتقاء بالصناعة
دأبت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على تنظيم مسابقة سنوية لتغليف التمور الموجهة لشركات التمور والمواطنين في الدولة، ضمن مجموعة مسابقات وفعاليات تهدف للتعريف بصناعة وتغليف التمور، إذ تنافست شركات التمور والمعارض الخاصة على تقديم أفضل أساليب تغليف التمور لاستقطاب إعجاب الناس. انطلقت رؤية هذه المسابقة من أهمية الحفاظ على هذا المنتج المهم، والترويج له كغذاء أساسي متكامل، وتسويقه بطرق مبتكرة، وبشكل عصري وسهل النقل. وتهدف هذه المسابقة الى رفع المستوى التسويقي لدى المزارع والمنتج المحلي. وخلق روح المنافسة بين المزارعين لتقديم الأفضل. وتنمية القدرات المهارية والتسويقية لدى المنتجين، ونشر الوعي بأهمية جودة التعبئة والتغليف في تسويق التمور. والانتقال بالمنتجين من طور التلقي والاعتماد إلى طور الإبداع وتحمل المسؤولية، فضلا عن الارتقاء بالتمور المحلية إلى المنافسة محليا وخارجيا.
«تمور الخليج» سفير الإمارات إلى الخارج
تعتبر صناعة التمور ومشتقاتها من الصناعات الحديثة في العالم، وكان لمصنع تمور الخليج وتمور المملكة الذي تأسس برأسمال إماراتي 100% نصيب كبير في إضافة العديد من الأفكار والعبوات التي جعلت تقديمة للمستهلك بشكل أجمل ما أسهم في جذب العديد من المستهلكين وفتح أسواق جديدة. ومصنع تمور الخليج مجهز بأحدث الأجهزة لغسيل التمر وفرزه وتعقيمه وتعبئته وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية 500 طن ويعمل بالمصنع كادر فني من الفنيين المدربين والمؤهلين، وحائزين على شهادات معتمدة وشاركوا ضمن فريق (الهاسب). وحصل مصنع تمور الخليج وتمور المملكة عام 2006 على شهادة ( الهاسب) وهي شهادة عالمية من منظمة الغذاء العالمية تفيد بان المصنع يتبع النظم الصحيحة العالمية التي تضمن سلامة الغذاء ويطبق الشروط العالمية لذلك تتمتع تمور المملكة بتشكيلة كبيرة من منتجات التمور لتصل إلى حوالي 150 منتجا من مختلف أنواع التمور ومنتجاتنا متوفرة بأوزان مختلفة وأحجام وأشكال متعددة تناسب جميع الأذواق.
خل التمر يذيب
الدهون ويريح الاعصاب
الخل معروف عنه علمياً أن له العديد من الفوائد منها أنه يحسن من عملية التنفس، ويزيل السموم، كما يقوم بتكسير الدهن وهو يخفف من الشد العصبي، وهو اول مضاد حيوي عرفه الانسان، اضافة الى استخدامه لعلاج الجروح وهو يعمل كمذيب ويدخل في التجميل ايضا، بجانب استخدامه في طبخ البقوليات وتطرية اللحوم، وايضا يستخدم لتحسين النكهة لبعض الاغذية والكثير من الفوائد الاخرى، لذلك لم يكن مستبعدا ان تدخل التمور بذات الاطار العلمي، لكن بفوائد اكثر، حيث تم تصنيع نوعيات محسنة من خل التمور بواسطة شركة المملكة ولها العديد من الفوائد الصحية لان خل التمر يتم تصنيعه بعيدا عن الاضافات الصناعية التي يمكن ان تؤثر في مذاقه او القيمة الغذائية، وهو ما جعله مفضلا لدى الكثيرين.
تمور بالكاتشاب والشطة
من المفاجآت غير المتوقعة في صناعة التمور ابتكار كاتشاب وشطة التمر، وهو شيء اقرب إلى الخيال لان التمور معروفة بطعمها الحلو فكيف يتم تحويلها إلى كاتشاب وشطة حارة تحمل مذاق الصوص الحار، وعن هذا الابتكار يقول معاذ ماجد، الرئيسي التنفيذي لمصنع المملكة للتمور: إن عبقرية خبراء شركتهم نجحت في ابتكار خلطة سرية تحول بموجبها التمور إلى كاتشاب يحمل ذات النكهات والطعم المعروف، ولكن يمتاز بالطعم الطازج، وهو خالٍ من المواد التي يمكن أن تؤذي الصحة العامة، كما أن مكونات الكاتشاب جميعها من التمور مع الإضافات السرية التي لا يمكن البوح بها.
تمر كورن فليكس
من الإبداعات المحلية التي نفذتها كوادر إماراتية 100% ابتكار نوعية جديدة على شاكلة الكورن فليكس وهي تحمل صفات وسمات الكورن فليكس، ولكنها تحمل صفات وخصائص التمور الطازجة وتم تسمية هذا الابتكار (ديت فليكس) وحظي بإقبال واسع داخل وخارج الدولة حيث تعمل الجهات المصنعة لهذا المنتج الفريد على التوسع في الإنتاجية بعد الطلبات المتزايدة عليه ، وتقول ميرة المازمي إنها لم تصدق عينها عندما رأت ديت فليكس كأنه كرات الكورن فليكس ولكن عندما تلمسته وتذوقته وجدت الطعم مغايرا، وهو الأمر الذي جعلها تتراجع عن تناول الأنواع الاعتيادية من الكورن فليكس، وتكتفي بالديت فليكس لأنه طبيعي وخالٍ من المواد الحافظة كما في بقية المنتجات، فضلا عن انه منتج إماراتي يشجع على التعاطي مع منتج محلي ألا وهو التمر والتوسع في هذه التجارة من شأنه ان يسهم في الاهتمام بالنخيل ومنتجات التمور في بلادنا الحبيبة.
النواة تكحيلة وزينة
يعرف عن شجرة النخيل أن جميع أجزائها تدخل في العديد من الصناعات المحلية والأطعمة والأغذية، حيث يبدأ من جريد النخل الذي يستخدم في صناعة الخوص وجذوع النخل دعامة أساسية في تشييد المنازل القديمة وإنتاج نوعية فاخرة من الأخشاب، كما يدخل في عدد من صناعة زيوت الطهي وهي معروفة بجودتها ومذاقها الطيب. أما ثمرة التمرة فهي معروفة بأنها تتمرحل في نضجها فتتعدد مسمياتها حسب كل مرحلة من مراحل النضج، ومنها يتفاوت الطعم والشكل واللون، لكن غير المعروف والمدهش ما قامت به شركة المملكة للتمور بابتكار نوع فريد من الكحل ذات فوائد علاجية ويقوي من هدب العين، إضافة إلى الفوائد التجميلية في آن واحد لان مكوناته بالكامل من نواة الرطب (التمر).
