توفير فرص عمل إعلامية للمواطنين وتشجيعهم على ذلك جزء من استراتيجية الدولة، لكنه مرهون برغبة المواطنين في امتهان الإعلام..كيف يكون ذلك ؟ ، فيما يرى الإعلامي الإماراتي أن بيئة الإعلام صارت طاردة ، عازياً ذلك إلى صعوبة العمل في هذا المجال فضلاً عن محدودية مورده المالي..إذن فما يجب تسليط الضوء عليه هو ضرورة معرفة ومعالجة الأسباب التي تحول دون التحاق المواطنين بالعمل في قطاع الإعلام،إلى جانب عدم إغفال تدني الرواتب والصعوبات الكبيرة المرتبطة بالمهنة والتي تتطلب من العاملين جهوداً ليست باليسيرة للحصول على المعلومات التي تهم الجمهور سواء كان مشاهدا أو مستمعا أو قارئا..

 

(الحواس الخمس) استطلع ضعف إقبال الكوادر المواطنة على مؤسساتنا الإعلامية مع مجموعة من الإعلاميين ..

 

المواطن ليس ديكوراً

يقول سالم محمد نائب مدير الأخبار في شبكة الإذاعة العربية: نحن بحاجة إلى قرار سيادي في هذا الجانب يقوم على أساس توطين القيادات الإعلامية في المؤسسات الإعلامية الحكومية وشبه الحكومية،وبعد هذا القرار لابد من وضع خطط عمل على المدى البعيد ، مضيفا : الجميل هنا أن مؤسساتنا الإعلامية باتت تثق كثيرا في قدرات الكوادر المواطنة مقارنة بالسابق الذي كان ينظر للإعلامي المواطن كديكور فقط فيكفي أن يلبس (كندوره ويحط الغتره) ليعكس وجهة المحطة الفضائية أو القناة الإذاعية أو حتى الصحيفة التي يعمل فيها.. سالم محمد يأمل في منح الحوافز للإعلاميين لجذب العنصر المواطن للعمل في الإعلام،لأن رواتب الإعلاميين قليلة مقارنة بالجهد الذي يبذلونه كون وظيفة الإعلامي تجمع بين العملين المكتبي والميداني ، مشيرا الى ان المتابع للإمارات يجد أن هناك مصانع للنجاح على كل المستويات، وخاصة المجال الإعلامي،حيث نرى نخبة من الإعلاميين أثبتوا أنفسهم بقدراتهم و كفاءاتهم على شتى الوسائل المحلية.

 

الصحافة تحتاج صبراً

وتقول فضيلة المعيني رئيس قسم ديارنا في جريدة البيان : إن البيئة الصحافية تحديدا غير جاذبة إطلاقا للعمل فيها،فالرواتب والامتيازات ضعيفة مقابل الجهد الكبير المبذول ، كما أن قطاع الصحافة بحاجة إلى صبر كبير،ومواصفات خاصة على رأسها الحس الوطني والإيمان الراسخ بماهية هذه المهنة ، مستطردة : إن أغلب الخريجين وللأسف الشديد يفتقدون فنون العمل الصحافي،فنراهم لا يستطيعون التفريق أبدا بين الخبر والتقرير مثلا..وأشارت المعيني الى أن للمجلس الوطني للإعلام دور أكبر من النداءات حول هذا الموضوع أو تنظيم الدورات للصحافيين ، ومن الضرورة أن تكون هناك مبادرات حول هذا الموضوع ، لافتة الى أن الصحف المحلية تفتقر إلى أقلام صحافية بارزة،فالصحافة في كل دول العالم تعتبر لسان الشعب،ونحن نعاني من نقص كوادرنا،والأدهى من ذلك أننا نسهم في تسليط الضوء على هموم الناس في حين نفتقد إلى من يسلط الضوء على همومنا كصحافيين ! ، داعية الى ضرورة أن تتبنى المؤسسات الصحافية الطلبة على مقاعد الدراسة من خلال إطلاق مشروع (الصحافي الواعد) ومتابعتهم في مراحلهم الدراسية ،فهذا من شأنه أن يحقق أملنا في يوم ما في صحافيين محليين يحملون هَم الوطن ويسعون إلى ارتقائه.

 

احتضان الخريج الجديد ضرورة

ويقول الإعلامي والمخرج محمد سعيد حارب: لا ننكر أن الإعلامي المواطن يعاني في شتى الوسائل الإعلامية من قلة التقدير،كما ينقصه التشجيع الذي يرقى من أدائه ويرفع من قدراته الإعلامية ، الأمر الذي يكفل بلا شك إبداعا كبيرا..مبديا اندهاشه من بعض المؤسسات الإعلامية التي ترفض تعيين الشاب المواطن الخريج بحجة افتقداه للخبرة الإعلامية ، موضحا أن مسؤولية هذه المؤسسات تكمن في احتضان هذا الخريج وضرورة تدريبه وتأهيله إعلاميا ليكون مذيعا أو محررا أو معدا أو غير ذلك ، مشيرا إلى أنه كثيرا ما يسمع إلى افتقار العديد من المؤسسات الإعلامية إلى الحوافز المهنية والمالية المطلوبة لاستقطاب الطاقات الإعلامية المواطنة.

 

 

 

دواعي ضعف رغبة المواطنين في الالتحاق بالعمل في الإعلام يعود إلى تدني الرواتب مقابل الجهد الذي يبذله العاملون في المؤسسات الإعلامية أثناء أداء واجباتهم، جراء طول ساعات العمل ، إلى جانب افتقاد التقدير مع ضعف الحوافز والامتيازات التي يأمل الإعلامي الإماراتي الحصول عليها كحق أي موظف في أي مؤسسة أخرى..

 

العامري يأمل

يقول فهد العامري - المذيع في قناة الظفرة : أملنا كبير بتحويل بيئة العمل في المؤسسات الإعلامية إلى بيئة جاذبة للكادر المواطن،ولكن سبب نفورهم من المجال الإعلامي يعود إلى تدني رواتب العاملين في قطاع الإعلام وغياب كثير من الامتيازات مقارنة بقطاعات أخرى أقل أهمية ! ومن جانب آخر يوضح العامري أن الوسط الإعلامي الإماراتي حاليا به الكثير من المتميزين تلفزيونيا و إذاعيا وصحافيا،ونحن لا نغفل جهودهم الكبيرة..و لكن المشكلة التي تحول دون وصولهم لمستويات أعلى تكمن فيهم،من خلال استصغار أنفسهم،وعدم الثقة التامة في قدراتهم و كفاءاتهم،بل عدم رغبة الخروج من دائرة القوقعة التي رسموها حولهم ، مضيفا : أرجو من كل إعلامي إماراتي أن يطمح دائما نحو العلا،و أن يسعى بأن تكون له بصمة متميزة في شتى الوسائل الإعلامية،من خلال نقله للأفكار الإبداعية التي تثبت مهارته و وجوده.

 

بن ماجد يطمح ويطمع

أما الإعلامي أحمد بن ماجد في مجموعة بينونة للإعلام فيقول : الجميع يتحدث عن قضية توطين الإعلام..والنقطة التي يجب توضيحها هنا أننا وبكل صراحة لا نعطي الفرصة للإعلامي الإماراتي الراغب في الانضمام للمؤسسة سواء كانت صحفية أو إذاعية أو تلفزيونية..ينبغي الإيمان التام بأن هؤلاء يمتلكون طاقات وإبداعات تكمن مهمتنا في الكشف عنها وضرورة دعمها ، مؤكدا في المعادلة التي ذكرها أن احترام الإعلامي الإماراتي المستجد مع الإيمان بقدراته وإعطائه الحقوق الأدبية والمعنوية والمادية مع عدم «قهره» يعطينا إعلاميا مبدعا ذا ولاء لمؤسسته ، مشيرا الى أنه بتطبيق هذه المعادلة سنضمن من خلال خمس سنوات فقط توطينا في مؤسساتنا الإعلامية بنسبة 90 % .. فهناك نداءات كثيرة تدور حول فلك توطين المؤسسات الإعلامية،لذا لا بد من العمل الدؤوب على إنجاح مساعي التوطين في هذا القطاع الحيوي،وأخذ مبادرة التدريب والتأهيل على محمل الجد من خلال تطبيقها..فالمتابع لدولة الإمارات يجد أن هناك مصانع للنجاح على كل المستويات،وخاصة المجال الإعلامي،حيث نرى نخبة من الإعلاميين أثبتوا أنفسهم بقدراتهم وكفاءاتهم على شتى الوسائل المحلية ولكننا نطمح ونطمع في نفس الوقت للمزيد منهم.

 

أمنية آن لها أن تتحقق

وتقول الإعلامية غادة الخميس في مؤسسة دبي للإعلام : لا بد أن تسهم المؤسسات الإعلامية باختلافها في تدريب الإعلاميين،وإتاحة الفرصة لهم لتحقيق التميز الوظيفي الإعلامي،لأنه وعلى حد علم الجميع بأن بيئة الإعلام لا تجذب العناصر المواطنة فعلاً ، ومن جانب آخر توضح الخميس أمنية الجميع وهو أن يكون هناك فعلا عناية بالكوادر المواطنة بحيث يتم تدريبها وتأهيلها بما يحقق لها النجاح والتميز..فهناك صورا جميلة نفخر بها،تظهر يوميا عبر فضائياتنا المحلية التي يتابعها الناس في كل الأرجاء وتصل إلى الملايين.

 

الثقة للإعلامي الإماراتي

وتقول الإعلامية غزلان في مؤسسة دبي للإعلام : حقيقة نبدي سعادتنا كإعلاميين مواطنين حينما نسمع أو نقرأ نداءات قادة البلاد حول ضرورة الاهتمام بالإعلام الوطني ومنح الثقة بالكوادر الإعلامية الوطنية،وإعطاء هؤلاء الفرصة التي تنطلق من خلال الإيمان بقدراتهم وكفاءتهم للعمل في شتى المؤسسات الإعلامية ومجاراة الأحداث والتطورات محلياً وعربياً ودولياً بكل مصداقية وموضوعية.

وتضيف : الإعلامي الإماراتي يحتاج كغيره من الموظفين في باقي المؤسسات إلى الدعم والتشجيع ليستمر ويبدع ويعطي..ولا أغفل عن نقطة توفير فرص التدريب للشباب الخريجين في المؤسسات الإعلامية..

كما تتطرق غزلان كباقي زملائها الإعلاميين إلى ضرورة منح رواتب مميزة للإعلاميين المواطنين فهذا حقهم،كما أن هذا من شأنه أن يكون خير حافز لهم على أداء مهامهم التي يكلفون بها بكل مصداقية وإخلاص.