أظهرت دراسة علمية حديثة أن 70 بالمئة من العرب المشاركين في البرامج الحوارية التلفزيونية «لا يتحلون بآداب المقاطعة والحوار كترديد كلمات تنم عن لباقة في الحوار عندما يضطرون إلى مقاطعة محدثهم».

وأوضح معد الدراسة الكاتب الكويتي محمد النغيمش إنه تبين أن الرجال أكثر مقاطعة من النساء بنسبة 88 بالمئة مقابل 53 في المئة. كما أن كثرة المقاطعات «تشتت أفكار المتحاورين وتربكهم»، ووصف نتائجها بأنها انعكاس لأزمة الحوار والإنصات في الوطن العربي..

 

 

 

من هذا المنطلق فإن أطروحة النغيمش لم تأت من فراغ ، بل من واقع نعيشه يوميا بمشاهدة برامج حوارية عبر فضائياتنا العربية ندون من خلالها حتمـا بأننا كجمهور لا نشاهد برنامجا حواريا بل برنامجا جدليا إن لم يكن حربيا،إذ إننا نُبصر ما لم نتوقع أن نُبصره .

ضيوف البرنامج ممن يسمونهم مثقفي المجتمع ونخبته ما إن يتجادلوا حتى تبدأ بسماع الشتائم المتبادلة،بل إن البعض منهم ولولا الكاميرا المصوبة عليه لنهض من مكانه وقام بصفع محاوره ! هل هي هذه البرامج الهادفة التي يجب علينا مشاهدتها ، هل هذا ما نحن بحاجة إليه، هل الجدل العقيم ما يصنع العقول النيرة ، وما الهدف من مثل هذه البرامج؟.

(الحواس الخمس) يطرح هذا الموضوع من خلال مناقشته أبعاد هذه الدراسة مع مجموعة من الإعلاميين الذين رجحوا بـأنهم أمام تحد مهم في كيفية إجتذاب الجمهور والحل في إيصال الرسالة الإعلامية بأسلوب ذكي ومباشر،ولكن هذا لا يعني أبدا أن يكون من خلال البرامج الحوارية الصاخبة المثيرة للجدل .

 

مشاهد تمثيلية مكشوفة

تقول الإعلامية فاطمة الصقور في قناة سمــا دبي : نلاحظ أن مقدم البرامج الحوارية في الفضائيات العربية يقوم باستضافة ضيفين أو أكثر متناقضين في الرأي،وكل واحد#منهم له تفكيره الخاص،وهنا يبدأ المذيع بطرح الموضوع وإثارته..ويبدأ كل طرف بإبداء رأيه في محاولة كل واحد منهم بفرض رأيه على الآخر.

وذلك بنقاش جدلي وصراخ لا طائل منه،و أحيانا يصل الأمر إلى الشتائم والسباب،بل الذي لاحظناه في أحد البرامج التهديد بالأيدي ورمي الأوراق على الوجوه،وهناك من الضيوف من يتلقى رسائل تهديد ! وتضيف الصقور :

 وأتفق شخصيا مع هذه الدراسة كثيرا،ولا أبالغ هنا إن أوضحت بأن معظم الفضائيات التي تعد وتقدم مثل هذه البرامج هي «مُسيسة» في الواقع،وهي تحاول جاهدة تقليد الإعلام الغربـي..والكثير منا لاحظ أن بعض البرامج التي يكثر فيها الجدل هي عبارة عن مشاهد تمثيلية تحاول من خلالها القناة اجتذاب جمهور غفير !

 

برامج جامدة

وتقول بثينة حامد كاظم مديرة شؤون استراتيجية قنوات مؤسسة دبي للإعلام: ربما يكون رأيي مخالفا لدراسة الباحث الكويتي،فإن أوضح هو أن هناك تدنيا في مستوى الحوار في التلفزيونات العربية وغياب فضيلة الإنصات،إلا أنني ألاحظ عكس المطروح تمـاما !

بمعنى أننا نعاني كمشاهدين من التكلف الزائد في البرامج الحوارية،إضافة إلى التصنع الذي لا معنى له أبدا،ونأمل فعلا أن تنعدم الرسميات بنسبة في تلك البرامج.ومن جانب آخر تأمل بثينة أن تتخلص البرامج الحوارية العربية من الجمود المسيطر على بعضها،وضرورة طرح قضايا تهم الناس لا البحث عن قضايا ومواضيع بهدف الإثارة بدون أي فائدة مرجوة .

 

برامج تتميز بالتجديد والعفوية

ويقول الإعلامي طلال الهنداسي من مركز الأخبـار : إن انعدام أسلوب الحوار الهادف للأسف موجود في برامجنا ولكن بنسبة بسيطة جدا، وأوضح أن النساء يتفوقن على الرجال في هذا فحديثهن في البرنامج سرعان ما يتبدل ليخرج عن دائرة الحوار الصحي الهادف ! مضيفا : كما أن عنصر العرض في البرنامج الحواري مطلوب..فنحن نبحث عن ما يقربنا من الناس ولذا يجب أن يقدم البرنامج في قالب تجديدي عفوي.