تضمّن الأسبوع الفائت تصميماتٍ مميّزة شهدتها خشبات عرض أسبوع ميلانو للموضة، وبدت معظم العروض وكأنّها دلالاتٌ على انتعاش صناعة الموضة الأوروبيّة من آثار الأزمة الماليّة العالميّة ، حيث شارك في العروض 10 آلاف من شخصيّات عالم الموضة، بين الدور الإيطاليّة ومندوبي الشراء العالميين، فضلاً عن الإعلاميين القادمين من 26 دولة مختلفة، حسب غرفة الصناعة في ميلانو.

 

ضمّت العروض 36 من أهمّ العلامات التجاريّة الإيطاليّة شأن «دولتشي آند غابانا» و«إرمينيغيلدو زينا» و«جيل ساندر» و«روبرتو كافالي» الذين عرضوا في اليوم الأوّل. أما إمبوريو آرماني و«سالفاتور فيراغامو» و«برادا» و«فيفيا ويستوود» اختاروا اليوم الثاني، وتلاهم في اليوم الثالث «أليكسندر ماكوين» و«غوتشي» و«موسكينو» و«فيرساتشي»، في حين ختم «ديسكويرد 2» و«جورجيو آرماني» العروض في اليوم الرابع.

ويبدو أن منظّمي الأسبوع اختاروا محاكاة النجاح الذي لاقته عروض الربيع والصيف في سبتمبر الفائت، لذا قاموا بالاحتفاء بالمواقع الأثريّة في المدينة، عبر إقامة العديد من النشاطات على هامش الأسبوع فيها، بغاية إيصال رسالةِ صنّاع الموضة الإيطاليين إلى العالم، والتي مفادها بأنّ الموضة لا يُمكن تفريقها عن الحضارة والفنّ. وتزامن الأسبوع مع افتتاح معرض «الرجال في إيطاليا»، الذي احتضنه قصر «غير كونسلتي» العائد إلى القرن السادس عشر، وبهذا تحوّل القصر إلى محورٍ جديد للموضة الإيطاليّة.

في الصفّ الأوّل

 

كعادتهم، لا يفّوت مشاهير هوليوود حضور هذا الحدث السنويّ المميّز بموسميه، إلا أنّ هذا العام تميّز بتواجد نجومٍ من مختلف القارات، حيث حضر نجل النجم الهنديّ أميتاب باتشان، زوج ملكة جمال العالم السابقة آيشواريا راي، عرض «سالفاتور فيراغامو»، في حين حضر كلٌّ من سيمونا غوبي والممثّل الكوميديّ الإيطالي إيزيو غريغيو عرض كافالي. ومن بريطانيا قدم جورج كرايغ، مغنّي فريق «نورث يوركشاير»، وصديقته كارا ديليفين للاستمتاع بتصاميم «إرمينيغيلدو زينا».

الأزمة الاقتصاديّة

 

على الرغم من التأثير السلبيّ الكبير للأزمة الاقتصاديّة على قطّاع صناعة الأزياء في مُختلف العواصم العالميّة للموضة، إلا أنّ مدينة ميلانو لم تشهد أيّ جمودٍ مع افتتاح ما يزيد عن 346 مشروعاً جديداً في مجال تصميم وتنفيذ الأزياء، نِصفها تُديرها نساء وأغلبها لا يزيد عمر أصحابها عن 30 عاماً، حسب دراسةٍ نشرتها غرفة صناعة ميلانو.

26 مليار درهم

تُعتبر مدينة ميلانو منزلاً لأكثر من 14,494 مشروعاً لعرض وتصميم الأزياء، وتشغّل هذه الدُور 17,4 مليار دولار (قرابة 62 مليار درهم)، تشكّل 13 بالمائة من دورة رأس المال الوطنيّة في إيطاليا كلّها. وهذا دليلٌ على أهميّة عالم الأزياء بالنسبة لميلانو وإيطاليا بأكملها، في بلدٍ تُفتتح فيها مشروعٌ جديد يوميّاً في هذا المجال.

آي باد

من أكثر قطع الإكسسوارات إثارةً هذا الموسم، كانت الحقائب المخصّصة لحفظ وحمل جهاز الكمبيوتر اللوحيّ، «آي باد». فالكثير من العلامات قدّمتها وكأنّها جزء من التصميم ذاته، أن تكون متداخلة مع الأكمام، والبعض قدّمها كحقائب تُعلّق على الكتف.

Dolce & Gabbana

لم يسبق أن تمّ تقديم اللون الأحمر ومشتقّاته، كالكرزيّ والنبيذي، بهذه الجرأة في أزياء شبه رسميّة للرجال، على الرغم من توافق هذه الألوان مع موسم خريف وشتاء .2011 وإلى جانب تلك الألوان الناريّة، تميّز الأسود والرمادي، لتوافقه الطبيعيّ مع برودة الموسم، والفكرة الرئيسيّة للعرض. القصّات كانت واضحة، ولم تخرج عن المألوف مندرجةً تحت الأسلوب الذي لطالما عرفت به تصاميم «دولتشي آند غابانا»، مع اختلاف بسيطٍ في الأكتاف، التي بدت أكثر عُرضاً.

جُهّزت مُعظم التصاميم لرجالٍ وصلوا إلى مرحلةٍ معيّنة من تتبّع الموضة، لم يعد ينفع معها الرجوع إلى الخلف. ويُمكننا القول بالفعل أنّ الجديد في «دولتشي آند غابانا»، وإن كان غريباً، إلا أنّه يتفوّق على مختلف العلامات الأخرى الأكثر تحفّظاً.

Burberry Prorsu

ألوان بربري تنطق بحروف العلامة التجاريّة الرفيعة، ولا سيّما مع قطرات المطر الاصطناعيّ التي سقطت على رؤوس العارضين المزوّدين بمعاطف شفّافة تظهر تحتها تصاميم بربري في ختام العرض. فتصاميم هذا العام بالتأكيد تتوافق مع أذواق عملاء هذه العلامة التجاريّة التي بنت مجموعتها الجديدة على عناصر طبيعيّة شأن التراب والماء.

قد تكون الألوان والقصّات ليست إلا استرجاعاً لأرشيف بربري الذي لطالما استقى تصاميمها من الأزياء العسكريّة، أو قد تكون الفكرة أبسط من ذلك. ألوان العناصر الطبيعيّة، الأسود والأبيض ومختلف درجات البنّي، سادت على عرش «بربري» لهذا الموسم، إلى جانب معاطف «ترانشكوت» المزوّدة بصفّين من الأزرار والتي ارتداها العارضون مع كلّ زيٍ تقريباً. ومن الألوان الملفتة للنظر، برز أيضاً الأزرق والأحمر والأخضر، والتي لها بكلّ وضوح، صلةٌ وثيقة بعناصر الطبيعة.

Ermenegildo Zegna

بدى فريق التصميم في «إرمينيغيلدو زينا» متأثّراً بأفكارٍ شرقيّة مختلطة، وصينيّة بشكلٍ خاص مع الأسلوب الكلاسيكيّ في الخياطة، فالبدلات الرسميّة ظهر عليها الطابع الرياضيّ، وبعضها تميّزت مادّته بالحبكات الصوفيّة الخشنة. ومعظم القطع كانت مشغولةٍ حسب خطٍّ بيانيّ لأكتافٍ مستقيمة وصفٍّ من ثلاثة أزرار للسترات أو البدلات الرسميّة، مع سراويل عالية السرج، وبسيطة.

اللمسة الصينيّة ظهرت واضحةً في سترات «ماو» عالية الياقة، والتي ابتدعها الزعيم الصيني السابق «ماوتسي تونغ»، والألوان الخضراء الأشبه بلون نبات الخيزران، والحرائر الحمراء اللامعة. ولم تغب اللمسة العسكريّة مع وضوح الأحزمة العريضة والجيوب الجلديّة الصغيرة، والأحذية العالية.

Roberto Cavalli

«الثروة لا تحبّ الضعفاء»، هذا هو المثل الذي ينطبق على المجموعة الجديدة التي أطلقها «روبرتو كافالي» في أسبوع ميلانو، مع الكثير من طبعات الفهد، والألوان المشرقة بجرأة، والأقمشة الجديدة التي يعشقها متتبّعو الموضة في حوض المتوسّط. والجدير بالذكر أنّ الأقمشة التي استخدمها «كافال» في تصاميمه لهذا الموسم، لم يحتكرها لنفسه فقط، فالمصمّم المُبدع بأسلوبه الاستثنائيّ في الطباعة على الجلد، فتح المجال لدورٍ كبيرة شأن «إيرميز» و«بيير كاردين».

ونجاح هذا النوع من الطباعة وضع التصاميم الرجاليّة الجديدة في عداد الألبسة المناسبة لنجوم الروك في أوروبا أو الولايات المتّحدة، إلى جانب الأقمشة الأساسيّة التي يتراوح لمعانها بين القويّ، والخافت.

GUCCI

باتّصال مميّز مع السبعينيّات، قامت فريدا جياني، باستخدام الألوان التي اكانت سائدةً تلك الفترة، كالزهريّ الباهت والبنّي والكاكي، ووظّفتها مع الخطوط الحادّة والواضحة لبدلات «سليم فيت» الدارجة حاليّاً. ولم تنس أن تختار مع تلك الألوان والقصّات المميّزة قٌمصاناً وربطات عٌنٌق ألوانها حسّاسة بكلّ ما في الكلمة من معنى، كالتركواز والبرونز. تُبدي بدلات المجموعة الجديدة «جوتشي» أقلّ تعجرفاً من السابق، إلا أنّ المعاطف المزيّنة بالفرو عند الياقات، وريش النعام أحياناً، تٌعيد لتصاميم العلامة تيهها الذي لا يُمكن أن نعرفها بدونه.

Salvatore Ferragamo

بدأ عرض فيراغامو مع مقطوعة «دورز» الصاخبة مع بعض بيوت الشعر بصوت «جيمس موريسون» لتعديل المزاج، الذي جاء مناسباً تماماً لكرنفال الكشمير والمعاطف الرقيقة والسراويل والسترات الجلديّة مع القبّعات الملبّدة.

أربعون عاماً من الخيال، تُعيد نفسها في تصاميم فيراغامو الغنيّة بالأكتاف العريضة، والسترات مزدوجة الأزرار والتفاصيل الجلديّة التي زيّنت الياقات السُباعيّة للكنزات الصوفيّة الخشنة. ولا سيّما مع خروج أحد العارضين بقبّعة «بيريه» خضراء وكنزة ذات ياقة عالية خضراء أيضاً، وسترة بلون البيج، كان المنظر أشبه بصورة نيجاتيف أُعيد إنتاجها بأسلوبٍ حديث عن احد أفلام السبعينيّات الشهيرة.

VERACE

خلقت دوناتيلا فيرزساتشي بمجموعتها الجديدة أبعاداً ثلاثيّة للأزياء الرجاليّة، على نظام «آفاتار». لم يكن هناك أيّ قطعة مسطّحة، بدءاً من الألبسة الصوفيّة السميكة بفقاقيعها، والجلد المجدّل وفرو الأستراغان الزغبيّ. وعلى عكس ذلك، القصّات كانت انسيابيّة مع أزرارٍ مزدوجةٍ أيضاً، وأحزمةٍ عريضة هابطةٍ نسبيّاً، ومزوّدة بحوامل للطلقات.

من ناحية السراويل، فقد حافظت على رقّتها بتغييرٍ بسيط، ألا وهو الكواحل المرتفعة. وعلى خلافها جاءت ملابس السهرة، والتي هي عبارة عن بدلات توكسيدو فيها تناقض اللونين الأزرق والأسود، بياقات منتصبة للقمصان تحتها، ولا ننسى الأحذية التي أعطت أعادت انطباع ثلاثيّة الأبعاد، وكأنّنا نُشاهد فيلماً من الخيال العلميّ.

Jil Sander

من المعروف ان تصاميم جيل ساندر تسطر خطّاً جديداً مع كلّ مجموعةٍ تقوم بعرضها في موسمٍ جديد، ولا تختلف تصاميم هذا العام عمّا تقدّمه جيل بالعادة من أسلوب بسيطٍ في التناقض على مختلف المستويات، الألوان والقصّات، والاختيار الكلّي للأقمشة.

استخدم مصمّم الدار، راف سيمونز، جرعةً عاليةً من الألوان، حيث حضرت فيها قويّةً روح الموسم الماضي لألوان الموضة النسائيّة، ولكن بخطوطٍ انسيابيّة بروح حيويّة. باختصار، بدت تصاميم جيل ساندر متناسبةً تماماً مع العقد الثاني من الألفيّة الثانية، ببدلاتٍ طغى عليها لون الفوشيا، مع بعض التفاصير الخضراء أو الزهريّة عند الياقة.