الفن هو الفن والإبداع هو نفسه سواء كان عربيا أو فرنسياً أو سويسرياً أو صينيا، فليس للجمال حدود ولا وطن بعينه، فمهما اختلفت الأوطان «فالجميل يظل جميلاً» بهذه العبارات تصوغ العديد من المصممات العربيات مجموعات منوعة من المجوهرات التى تعد الأكثر رواجاً وقبولاً عند السيدات، مستشهدات على ذلك بالتمازج والاندماج الكبيرين الذي أصبح السمة التي تجمع بين الذوق العالمي والمحلي إلى درجة يصعب معها التمييز بين ما يريده المرء أو لا يريد.
ومع تزايد أهمية المجوهرات والإقبال عليها، أصبح البعض يردد ويبرر بأنها مثل العطر يمكن أن تحسن المزاج والمظهر على حد سواء، فضلا عن أنها يمكن أن تنقل المرأة من النهار إلى سهرة مسائية بأناقة وسهولة، أهمية المجوهرات، سواء الرفيعة أو تلك التي باتت بيوت الأزياء تطرحها لتكمل الأزياء، لا ينكرها أحد، لما تضفيه من تألق على أي زي مهما كان بسيطا، بل حتى إذا كان قديما وسبق استعماله في مناسبات كثيرة. فقد أثبتت قدرتها على تجديده، على شرط أن تكون هي بتصميم لافت، وأن يكون الفستان بتصميم بسيط لا تدخل فيه الكشاكش عند الصدر أو التطريزات الكثيرة، علما بأن الإكسسوارات الذهبية والفضية اكتسبت أناقة إضافية هذا الموسم وفقنا لإنجازات أهم مصممات المجوهرات في العالم العربي ، ونظرة إلى تصاميمهن التى تترك مشاعر مختلفة، بعضها يصرخ بأنها تحف فنية مبتكرة، وبعضها يهمس بأنها غريبة نوعا ما، لكن القاسم المشترك بينها هو التميز والتفرد.
فهي مجوهرات غير عادية وموجهة أيضا لامرأة غير عادية، فكل قطعة تروي حكاية، وكل حجر يتمتع بشخصية مستقلة، وإن كانت تتشابه من حيث أحجامها الضخمة وأشكالها المبتكرة، سواء كانت على شكل خواتم، أو أساور أو قلادات، وحتى لو كانت مصنوعة من الذهب أو من عظام الديناصورات المرصعة بأحجار كريمة ونادرة غير مصقولة، وقد يبدو منطق المصممة في بعضها، يميل إلى نوع من الغرابة، لكنه يعكس شخصية صاحبته المستقلة إلى حد التمرد.
لمى حوراني
علاقة رمزية مع الإرث الثقافي ولا تلغي معاصرتها
تتبع منذ حوالي سبع سنوات إحساسها الثقافي بحضارات سبقتها بكثير من الوقت. فهي على عكس المصممين الآخرين في عالم المجوهرات، تقتلع تصاميمها من الآثار المتروكة على جدران الكهوف منذ آلاف السنين، أو الأسماك المتجمدة داخل الصخور المترامية حول ضفاف البحر الميت. في معرضها الأخير في نيويورك حققت حوراني ما كانت تصبو إليه، العرض بدأ وكان الاهتمام من الصحافة الأميركية وأيضاً من المهتمين بتصميم المجوهرات، تستعمل الفضة مادة أساسية الى جانب الذهب والأحجار الكريمة، الفضة التي هي معدن يرتبط ارتباطا وثيقا بالحضارة العربية والأحجار التي هي أيضاً صنو المعدن عند العرب.
تقول لمى إن الرسوم التي تستخدمها (مستوحاة من الرسوم التي تركتها حضارات كبيرة كانت تعيش في الأردن قبل آلاف السنين) وهذا الأمر يعتبر الإرث الثقافي للمنطقة العربية بكاملها وليس للأردن وحده، إذ أن الحضارة العربية، التي ما تزال مستمرة ولو بزخم أقل منذ ذلك الحين، تركت، على ما تفيد به هذه المصممة الشابة، آثاراً كبيرة على غيرها من حضارات ذلك الزمن، حيث نجد أن رسوماً مشابهة وجدت في المكسيك وفرنسا وإسبانيا ومعظم دول شرق أوروبا وصولا الى الصين ودول شرق آسيا، فالحضارة العربية في ذلك الوقت ولغاية اليوم أثرت في حضارات كثيرة بسبب أن الموقع الجغرافي للحضارة العربية كان ولم يزل يشكل نقطة الالتقاء والجمع بين الحضارات المتباعدة ما بين الشرق والغرب، على هذا فإن الإرث الحضاري لمجموعة من الحضارات المختلفة يدل على أن إنسان ذلك الوقت كان يشعر ويفكر بالأشياء بطريقة متشابهة، إذا افترضنا عدم تأثير أي حضارة في الأخرى، ولذلك فإن جوهر أي حضارة هو إنسانيتها، فاليوم ننظر الى تلك الرسوم على أنها إرث إنساني صرف وليس إرث حضارة بعينها. لكن رسومات لمى غالباً، وفي معظمها، ليست متطابقة مع تلك الرسوم، ما يعني أنها نسجت طريقة تعبيرية تؤمن لها علاقة رمزية مع الإرث الثقافي ولا تلغي معاصرتها، إذ تقول «لقد بدأت العمل على هذا الموضوع قبل ثمانية أعوام واليوم بعد هذه الفترة بدأت أتلمس طريقتي في الرسم وفي الأشكال التي أبتكرها، والتي أصبحت تمثل هوية لي ولأعمالي، إذ أصبحت أكثر عفوية وأكثر تماسكاً مما كانت عليه في البداية
عزة القبيسي
«الصياغة».. يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد
وصفت بـ «الماسة الصحراء» وحصلت على تعليمها في لندن حيث حازت الليسانس في صياغة وتصميم الفضة والمجوهرات، كما أقامت العديد من المعارض الفردية والمشتركة داخل الدولة إلى جانب عدد من المعارض في عواصم عالمية كلندن وهليسنكي، إنها عزة الكبيسي مصممة المجوهرات الإماراتية ومؤسسة العلامة التجارية «أرجمست».
كون تصميم المجوهرات مجالا جديدا على المجتمع الاماراتي، لم يوقف من عزم الكبيسي على دراسته والتخصص فيه. تقول «كنت دائما أحب أن أصنع الأشياء بيدي لكنني لم أرغب بتصنيع منحوتة سنسكريتية حدودها هي مساحة الطاولة التي تحتلها فقط، بل صنع شيء يظل مع الناس يفهمونه ويعكس طبيعة حياتهم وثقافة المجتمع الذي أنتمي له ومن هنا ولد حبي للمجوهرات». حيث بدأت يساورها بعض الشك فيما إذا كان اختيارها صحيحا، لاسيما وأن مهنة صناعة المجوهرات أو «الصياغة»، كما تقول «يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، ويتشربها صاحبها من صغره، لكني مع الوقت اكتشفت أن أهم عامل هنا ليس توارث تلك الصنعة بل ما الذي تستطيع تقديمه من خلالها وما الذي تستطيع انجازه وابتكاره، من دون إلغاء الخبرة المتوارثة بالطبع».
نور فارس
الفن المعماري ومبدعوه محور تصاميمها
علامة تجارية لدار مجوهرات شابة أضاءت أجواء محلات «هارودز»، تخاطب كل من تسعى لإسعاد النفس والحصول على قليل من الحظ. وراء «نور» شابة مبدعة، هي نور فارس، اختزلت حبها للأحجار الكريمة والمعادن الثمينة وتشبعها بثقافات عديدة، في هذه المجموعة المتنوعة والسعيدة، المستوحاة من تعويذات الحظ، مما يفسر استعمالها السخي للأخشاب والعاج الأسود المرصع بالماس والسافير والتورمالين، وغيرها من الأحجار والمعادن النفيسة.
لكن المثير في هذه التشكيلة، ليست خاماتها، بقدر ما هي تصميماتها المنحوتة، التي يبدو فيها تأثر واضح بالفن المعماري ومبدعيه، بدءا من فرانك غيري إلى زها حديد، وهو تأثير يتجلى في كل قطعة من القطع المطروحة، بنسب متفاوتة، بدءا من العقود والسلاسل إلى الخواتم والأساور وتيجان الشعر الناعمة. كل مجموعة تحمل «تيمة» وعنوانا، فهناك مثلا «ويندوز أوف لوف»، أو نوافذ الحب التي استلهمتها من الفن البيزنطي، وهناك مجموعة «السعادة» التي استلهمتها من الثقافة الصينية وتعويذاتها لجلب الحظ والسعادة، ومجموعتها التي تعتمد على الأخشاب المترفة والمستوحاة من الثقافة الشعبية، ومفهوم «الدق على الخشب» لصد العين والشر. ولأن نور فارس تريد لمجوهراتها التميز، وأن تحمل توقيعها الخاص، على غرار كريستيان لوبوتان، مصمم الأحذية العالمي، المشهور بنعله الأحمر، ودار شانيل، التي تعرف بزهرة الكاميليا.
جيهان علامة
أول من صمم المجوهرات بالأبعاد الثلاثية
لا تكمن الأهمية في جسر العبور، وإنما في الاستمرارية والنجاح الدائم. هذا ما ينطبق على جيهان علامة، زوجة السوبر ستار راغب علامة وسيدة المجتمع ومصممة المجوهرات. لم يتوقع لها بعض الناس الاستمرارية في بداية مشوارها، لكنها أكدت مع الوقت أنها مبدعة ولا يزال بجعبتها الكثير، مع أنها لا تنكر أن وضعها الاجتماعي ساعدها على دخول مجال تصميم المجوهرات. لكنها تعلق سريعا أن ما ثبت وجودها هو موهبتها الفطرية، ثم صقلها لهذه الموهبة بالدراسة، فقد درست في كلية الفنون الجميلة والـ«Graphic Design»، وفيها اكتشفت شغفها بكل ما يتعلق بعالم التصميم والابتكار، مما شجعها على أن تتعمق فيه بدراسة كل أنواع الأحجار الكريمة، والتعرف على كل تفاصيلها. ونتيجة سعيها الدؤوب واجتهادها صار لها اليوم سبع مجموعات، لكل منها عنوان وخامات تميزها مع قاسم مشترك بينها، وهو البساطة والأشكال الفريدة.
عزة فهمي
تترجم الأشكال التراثية إلى أشكال معاصرة
كل شيء يلهمني.. اعتقد في بعض الاحيان انه شيء في الهواء». بهذه الكلمات تعبر مصممة الأكسسوارات، عزة فهمي عن حبِها لهذا الفن وأهميته بالنسبة لها، حيث تخصصت في صياغة الموتيفات العربية والاسلامية الكلاسيكية، من خلال اشكال تغلب عليها الزركشات العربية المطعمة بالعنبر والمرجان واللازورد، سواء كان ذلك في أقراط الأذن البسيطة التي يصل ثمنها الى 50 دولارا فقط، أو في هدايا العرائس التي يصل ثمنها الى مائة الف دولار، نظرا لحجم وجودة الاحجار الكريمة المستخدمة فيها. لكن أهم ما يميز تصاميم عزة فهمي أنها تترجم الأشكال التراثية إلى أشكال معاصرة تخاطب المرأة الحاضر التي تريد أن تعانق أمجاد الماضي «قبل أن أصمم أي قطعة، افكر في المرأة التي ستشتريها، وفي نوع الفستان الذي سترتديه معها، حتى تمنحها شعورا بالراحة وبالمعاصرة.» وتجدر الاشارة الى ان ردود الافعال على اعمالها متضاربة، ويتذوقها العارفون أكثر من غيرهم. فالمصري الذي اعتاد على شراء الذهب والفضة بالوزن، مثلا يتردد، أما العربي، فكلما كانت تصميماتها ضخمة وواضحة، زاد الإقبال عليها، عكس الغربي الذي يقبل على القطع الناعمة.
ورغم رغبتها في التوسع خارج مصر، إلا أنها تشعر بالقلق وتتردد في اتخاذ هذه الخطوة، ولاسيما في خضم الشكوك الحالية بخصوص كل ما هو عربي او اسلامي. الا ان ما يطمئنها أن ابحاث السوق تؤكد ان الناس ينظرون الى الخط العربي نظرة رومانسية أكثر من أي نظرة أخرى، بدليل أن واحدة من اكثر مجموعاتها نجاحا كانت تلك التي نقشت بالشعر. لكن رغم كل النجاح الذي حققته، إلا أنها تنتقد نفسها كونها محافظة للغاية في تصاميمها، وتقول ان عليها أن تكون أكثر جرأة وجنونا.
