«هم يحصلون على راتب أعلى، هن يحصلن على راتب أعلى» .. سلسلة من الاتهامات المتبادلة التي ربما لا تخلو منها المؤسسات الإعلامية على اختلافها..ولـكن الذي يُهدئ منها هو بيان العقل الذي يشير الى أن الراتب يحدد أولا وأخيرا بناء على معايير كثيرة منها: الخبرة والكفاءة والانتاج، وإن أوضح البعض أن الراتب يستحقه الإعلامي بناء على اسمه فإن الإعلاميين المشاركين في الملف التالي أجمعوا على أن تلك المعايير السالف ذكرها هي الأساس في تحديد الراتب !

وبما أن مبدأ الولاء الوظيفي باتَ أغنية قديمة لا يزال الكثير من الإعلاميين يتغنون بها، فإن البعض منهم يتمنى لو تقوم المؤسسات الإعلامية بتعزيز هذا المبدأ من خلال علاقة الاحترام والتقدير المتبادلة بين الإعلامي والمؤسسة التي يعمل فيها، بينما أوضح آخرون أنه ما العيب أو المانع إذا تلقى الإعلامي عرضا آخر من شأنه أن يحسن ظروفه المعيشية لوضع أفضل وأرقى. (الحواس الخمس) ناقش مجموعة من الإعلاميين حول هذا الموضوع وجاءت ردودهم ونقاشاتهم ضمن سياق الموضوع التالي ..

الخروج من القوقعة

بسؤال الإعلامي عبدالله النجار في مركز أخبــار دبي: هل الإعلاميون راضون عن رواتبهم ؟ أجاب مُبتسما : «سؤال على الوتر الحسـاس» ! موضحا أن هناك الكثير من الإعلاميين خاصة الكوادر المواطنة التي حصلت على راتب يرضيها بعد تدريبها وتأهيلها وتحقيقها للنجاح والتميز ، مضيفا أن هناك صورا جميلة نفخر بها، تظهر يوميا عبر فضائياتنا المحلية التي يتابعها الناس في كل الأرجاء وتصل إلى الملايين..متمنيا من الصميم أن يكون كل هؤلاء راضين عما يقدمُ لهم من راتب ليبدعوا وينجزوا..ومن جانب آخر يوضح النجار أن الولاء الوظيفي مشكلة تواجهها كثير من الشركات والمؤسسات من الممكن أن تسبب ترك الموظف لعمله بأي وقت في حال حصوله على فرصة أفضل بنظره وهو حق له،أو يكون العامل مهددا بتسريحه من عمله دون سابق إنذار ، مشيرا إلى أن المبدأ الصحيح هو ألا يعمل الإعلامـي فقط من أجل الحصول على المال الذي يسد احتياجه دون رغبته في التفكير والبحث عن أفضل الحلول لأنه ببساطة يريد تنفيذ توجيهات الإدارة العليا فقط وعدم وجود الطموح والدافع واقتناعه بما هو عليه ، بل على العكس تماما إذ يتحتم على كل إعلامي أن يفجر الإبداع في داخله بألا يستصغر نفسه، وأن يثق تمام الثقة في قدراته وكفاءاته، وضرورة الخروج من دائرة القوقعة التي رسمـها حوله.

إعلاميات رواتبهن الأعلــى

يقول نواف محمد راشد- مدير الموسيقى في إذاعة الخليجية: إن الإعلامي الذي يبذل جهدا كبيرا لتحقيق التميز في عمله واقتراح أفكار جديدة تحقق ارتقاء عمله يستحق حتما زيادة راتبه بل يحق له المطالبة بزيادة راتبه من خلال مقابلته لمسؤوله أو مديره بحيث يوضح لهم بـأنه قدم وأنتج وتميز..وفي المقابل يتحتم على الإدارة احترام ما يبذله الموظف الإعلامي من جهد وبذل عمل غير تقليدي..كما يوضح نواف بأن هناك إعلاميات يحصلن على راتب أعلى من الإعلاميين وهذا يرجع لخبرتهن في المجال وكفاءتهم أيضا..وعن رأيه في مبدأ الولاء الوظيفي يقول: لا يتعزز الولاء الوظيفي إلا من خلال احترام الإدارة للموظف الإعلامي، فإن كان هذا الأخير يعمل بجد ويؤدي ما يطلب منه بإتقان ويعمل أيضا في أيام إجازته ولا يحصل على أي تقدير فإن مبدأ الولاء سيتهمش في نفسه مليونا في المئة.

أدوات وصلاحيات للإعلامي

ويشير أحمد عبدالله الشحي المراسل في قناة دبي الرياضية الى أن الإعلامي المحلي بشكل خاص استطاع إثبات جدارته من خلال ظهوره على القنوات الفضائية،مدعومة بثقافته ، ولاشك أن الإعلام اليوم هو بمثابة الصناعة ، وإذا لم تكن الشخصية ذات ثقافة وموهبة فهي لن تنجح ولن تنافس فقط بالاعتماد على الجنسية ، حيث لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف ، وعن نجاحه في عمله كمراسل يقول : لا شك أن عمل المراسل يجب أن يتركز على نقل الأخبار و التقارير وأسعى جاهدا لتحقيق التميز بما أقدمه ، فالمراسل يميزه وجوده الدائم في منطقة الحدث،الأمر الذي يمكنه من نقل حيثياته أولا بأول وبمصداقية كبيرة ، موضحا أن الولاء الوظيفي في المؤسسات الإعلامية يتعزز بإعطاء الإعلامي الصلاحيات والأدوات التي تمكنه من أداء المطلوب منه على أكمل وجه وهنا يشعر الموظف بالاستقلالية ويشعر بتقدير الإدارة للمهام التي ينهض بها في العمل.