الميادين والساحات، معالم تاريخيّة، تأخذ شهرتها من الأحداث التي تحصل فيها. وبعيداً عن النقاط التاريخيّة، تبرز الناحية الجماليّة لأفضل 10 ساحاتٍ في العالم، بدءاً من التصاميم الاستثنائيّة، والتجهيزات العمليّة في استقبال الزوّار من سكّان المدن، أو السيّاح الذين قد يزورون بلداً ما فقط للمرور بهذه الساحات.

تعرّفوا مع «الحواس الخمس» على أفضل 10 ساحاتٍ في العالم..

ساحة المدينة القديمة براغ

بالقرب من هذه الساحة، يُمكنك أن تقضي ساعاتٍ وساعات لا تفعل شيئاً سوى مراقبة الداخلين والخارجين من السيّاح إلى ساحة المدينة القديمة في براغ. وعلى الرغم من أنّها ليست بكبيرة، إلا أنّها تعمل كمنطقة تجمّع العديد من المجموعات المختلفة في التشيك. حيث يجتمع شباب المدينة والزوّار بالقرب من نافورة الفنّ الحديث المُبهرة، في حين يتّجه السيّاح إلى أسواق المواد التذكاريّة، أو المقاهي والمطاعم التي تأخذ مكانها مقابل الكنيسة الأثريّة. فضلاً عن ذلك، ينتظر الزوّار الوقوف إلى جانب الحديقة للاستماع إلى دقّات الساعة المجاورة.

تُعتبر هذه الحديقة نقطة تقاطع طرق المدينة، حيث ترتبط بممرّات مشاةٍ متّصلة مع برج «تشارلز» والحيّ «اليهوديّ» أو جامعة «تشارلز» وساحة «وينسلاس» العملاقة.

ساحة هيدالغو المكسيك

تُعتبر هذه الساحة من أهمّ مراكز الحياة الاجتماعيّة في حيّ كويوكان بالعاصمة المكسيكيّة، حيث يوجد إلى جانبها كنيسة وحديقة يقصدهما السيّاح وسكّان المدينة دائماً. على الرغم من أن تصميم الساحة بسيط، وهو عبارة عن مجموعة من الطرق الطوليّة المتوازية مع بعضها البعض، إلا أنّ هذا لا يؤثّر على وظيفة الساحة إطلاقاً، وتبقى الطريق مفتوحة للزوّار كي يتنقّلوا بكلّ أريحيّة بين مختلف الأقسام.

يبدأ اليوم النموذجيّ للساحة بمجموعةٍ من الزوّار يقصدون أكشاك السوق في أحد النواحي، والباعة الجوّالون يقفون إلى الناحية الأخرى ويعرضون بضائعهم المميّزة، ويوفّرون لمشترين شراب «الليمونادة» المنعش لمسيرة يوم تسوّقٍ متعب. وفي مكانٍ آخر، يُمكن أن نرى أناساً لا يفعلون شيئاً سوى الاتّكاء على المقاعد للاستمتاع برؤية النوافير، الموزّعة في أرجاء الساحة بشكلٍ فنّي.

ساحة نافونا ـــ روما

عندما يسألوننا ما هيّ أجمل ساحة في الأرض، لا بدّ أن يكون الجواب: «ساحة نافونا بمدينة روما الإيطاليّة»، حيث تحتويّ، بدون مبالغة، كلّ المقوّمات التي تجعلها كذلك. بدءاً من نافورة «برنيني»، مروراً بالنشاطات المميّزة والغريبة التي تتمّ بها، وصولاً إلى الاحتفالات العظيمة التي تُقام بها في ليالي الصيف. بنيت الساحة أساساً في القرن الأوّل الميلاديّ، في بقعة كان يحتلّها ملعبٌ رومانيٌّ ضخم، ولهذا السبب يبدو تصميمها مفتوحاً كتصاميم ملاعب كرة القدم. وتصميمها يتبع اسلوب «الباروك» الرومانيّ بمنحوتاته الدافئة وأعمدته الظاهرة، وأهمّ ما فيها بالتأكيد «نافورة الأنهار الأربعة» التي بناها لورينزو برنيني سنة .1651

ساحات بيكاديلي، ترافالغار، حديقة كوفنت وليشستر لندن

مع بعضها البعض، لا تملك مدينة أخرى في العالم ساحاتٍ عامّة أربع، بهذه الأهميّة كما هي الحال في لندن، فمنذ ما يزيد على 30 سنة، والعناية المحاطة بهذه الساحات فائقةٌ كي تبقى الساحات بأفضل هيئة. وتعمل تصاميم هذه الساحات مع بعضها البعض على جعل قلب مدينة لندن النابض، واحداً من أكثر مراكز المدن حيويّةً في العالم. ليس هنالك مكانٌ آخر يُمكن مقارنته بساحات لندن، سوى أسواق مدينة «مراكش» القديمة، فعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين كلا الوجهتين، إلا أنّ أسواق مراكش تعرض لتواصلٍ قويّ وديناميكيّ بين بعضها البعض في قلب المدينة.

ساحة أوسترمالموستورغ ستوكهولم

بعد التعديلات التي طرأت على حديقة «الملك الكبرى» في العاصمة السويديّة ستوكهولم، والتي حدثت في تسعينات القرن الفائت وجعلت من تلك الحديقة أقلّ جذباً للزوّار. تحوّلت ساحة أوسترمالمستروغ إلى الوجهة الأكثر شعبيّةً بين سكّان المدينة أو السيّاح الذين يزورونها.

تحتوي الساحة على مساحاتٍ واسعة تحاوط سوقاً ضخماً، وتوصف بأنّها متكيّفةُ بالأحياء التي تحيط بها. زيّن النحّات والفنان العالميّ ويلي غوردون، مركز الساحة بتمثالٍ تلقّى العديد من النقد، يحمل النحت اسم «اللقاء»، وهو عبارة عن مجسّم لرجلٍ تقف قبالته امرأة، ويحمل الرجل بيده قطعةٍ من اللحم، لم يتمكّن النقّاد الفنيّون من تفسيرها.

رينيك غلوني كراكو، بولاند

لا تعتبر هذه الساحة الأكبر في أوروبا فحسب، بل هي الأفضل والأكثر ديناميكيّة في الوقت ذاته، حيث انّ الوصول إليها متاحٌ من كلّ أحياء المدينة، حيث تنطبق في مدينة كراكو مقولة كلّ الطرق تؤدّي إلى «رينيك غلوني». وكلّما اقتربنا من هذه الساحة، كلّما زاد زخم الحياة انشغالاً. عندما بُنيت الساحة في الأصل، كانت الغاية من ورائها التجارة، وبعد أن قام المغول بتدمير المدينة سنة 1241، أعاد أمير البلاد آنذاك بناءها سنة 1257، وتمّ توسيعها وبناؤها في الشكل الذي تظهر به في الوقت الحاليّ، ثلاث طرقٍ متساويةٌ تماماً بالمساحة إلى جانب الزوايا اليمينيّة، باستثناء الزاوية المقابلة لشارع «غرودزكا» الذي فرض تصميماً مختلفاً بسبب قلعة «واول» التي تأخذ مكانها في منطقة التقاء الشارع بالساحة.

ساحة دي آرماس البيرو

يعود تاريخ هذه الساحة الساحرة بمحيطها إلى عصر إمبراطوريّة الأنكا، والحياة في الشوارع المحيطة لها لا تتوقّف بسبب وجود العديد من المقاهي والمطاعم والمخازن المخصّصة للتسوق. تعدّ هذه الحديقة من أكثر الوجهات شعبيّةً بسبب تصميم المقاعد الخشبيّة والحجريّة فيها المظلّلة إما بالأشجار أو المظلّات الكبيرة.

بكون المدينة كانت مستعمرةً إسبانيّة، فتصاميم مختلف المنشآت فيها لا بدّ تتبع الأسلوب الإسبانيّ العسكريّ، ولهذا للساحة تصميم شبكة متقاطعة من طرقات السيّارات أو المارّة، والمساحات الصغيرة الخالية بين الطرقات، هي أيضاً إسبانيّة، وبالأحرى رومانيّة، حيث كانت تشيّد لتشكيل ساحات تجمّع بين الطرقات.

ساحة «فيديراشن» ميلبورن

لا تعدّ هذه الساحة ملتقى للناس ساعات التسلية فقط، فوجودها في قلب مدينة ميلبورن الأستراليّة، لطالكا جعل منها ساحةً للتظاهرات المندّدة أو الموالية لقادة أستراليا السياسيين أو لأمورٍ دوليّة مختلفة، وتبرز أهميّة هذه الساحة من المقولة التي تصف الساحة بأنّها الجوهر الذي بنيت عليه عمارة مدينة ميلبورن.

في سنة 1997، أقامت الحكومة الأستراليّة مسابقةً ربحتها شركة بريطانيّة بالمشاركة مع أخرى أستراليّة، لتقومان بتصميم الساحة. وتصميم الساحة مستلهم من المعالم الاستثنائيّة لميلبورن، شأن الأروقة القديمة والطرقات، إلا أنّه يحولها إلى صيغة جديدة تحتفي بتاريخ المدينة وحاضرها.

ساحة «الإمام» ـــ أصفهان

كانت الساحة تٌعرف سابقاً باسم «ميدان الشاه»، تأخذ مكانها في قلب مدينة أصفهان الإيرانيّة، وقت بنيت في الفترة ما بين سنة 1598 و.1629 تٌعتبر الآن من أهم الأماكن التاريخيّة في إيران، وقد أعلنتها منظمة اليونيسكو أحداً من مواقع التراث العالميّ.

شكل الساحة مربّعي، بعرض 160 متراً وطول 508 أمتار، تُحاوط الساحة أيضاً أبنية أثريّة، وفيها مسجدُ الشاه في الجهة الجنوبيّة منها. والجدير بصالذكر أن الشاه عبّاس كان قد عيّن المهندس «بهاء الدين العاملي» ليصمم ميداناً يحمل اسمه في قلب المدينة التي أصبحت عاصمة الدولة الفارسيّة آنذاك، والعامليّ بدوره رسم مخطّطه مرتكزاً على محورين أساسيين من رؤية الشاه لمظهر الحديقة؛ الأوّل هو جادّة «شاهار باغ» والثاني هو ساحة «نقش جاهان»، والذي يعني «صورةٌ لميدان العالم».