يتشابه الصباح في كل أقطار الوطن من الخليج إلى المحيط، وتبقى برامج الصباح الفضائية والإذاعية تغرد منفردة بتلونها، واختلافها، وتجددها الدائم؛ فإن كانت الشاشات تستقطب ربات البيوت اللاتي يحرصن على متابعة هذه البرامج في «صبحياتهن».

حيث لا تحلو تلك الجلسات إلا بالشاي والقهوة، حيث يجدن في تلك البرامج التلفزيونية انها ممتعة ومفيدة ومتنوعة في مادتها الإعلامية، و تقدم كل ما لذ وطاب من المعارف والمهارات، وكل ما يخص حواء والطفل غالبا، إضافة إلى تقديمها موضوعات عامة، وفي المقابل نجد بعض النساء يُصرحن أن صباحات بعض القنوات المحلية والعربية تبدو وكأنها واحدة، لا تختلف، اللهم إلا في المسميات والقنوات.

في اجانب الآخر فإن وجودنــا في السيارة في الصباح الباكر وانتقالاتنا من إذاعة لأخرى أمر لا بد منه، حيث التنافس الواضح بين برامج البث المباشر التي تمس قضايا الناس وتعالج مشاكلهم، وبين البرامج الصباحية؛ فبعضها تبحر بالمستمع لجلب لآلئ الأخبار والأحداث المثير منها والمدهش لتضعها مُغلفة بعيدة عن النمطية والجمود الذي لا يتماشى مع الصباح بنشاطه وتفاؤله.

إضافة إلى التطرق لموضوعات متنوعة من ثقافة وصحة وفنّ وتربية، وحتى سياسة في حال حدوث أي طارئ أمني؛ فالحرص أولا وأخيرا يكمن في تقديم مادة دسمة غنية بالشمولية. والمستمع يرغب فعلا في الاستماع لطرح إعلامي ذي مضمون هــادف يميل دائمـــا للإبداع الذي يحترم عقله وإنسانيته، لأنه مَل من كثرة برامج الإسفاف على شاشات الفضائيات.

فالأمر مشابهٌ إلى حد ما عبر الأثير، خصوصا في برامج الصباح؛ فأغلبها محاولات فاشلة بقيام المذيع باستخفاف دمه وإطلاق ضحكات مقززة، وقراءة نكات في قمة التفاهة، وتناول أخبار طريفة يحاول فيها المذيع نفسه رسم ابتسامة اجبارية على وجه المستمع. (الحواس الخمس) يتناول موضوع البرامج الصباحية عبر الأثير.

ومدى منافستها لبرامج الصباح التلفزيونية وقدرتها على تشكيل قاعدة جماهيرية، لا سيما أن أغلبها بات مؤخرا (كوبي-بيست)! من خلال مناقشته مع مجموعة من الإعلاميين الذين تفاعلوا مع الموضوع المطروح بالتطرق لنقاط متعددة ومتنوعة، أبرزها تحديد المعايير الأساسية التي تحقق نجاح البرامج الصباحية الإذاعية.

إن كان البرامج الصباحية الفضائية-كما يُقال- تستهدف بشكل خاص ربات البيوت، لما يعرض فيها من كل ما يهمهن حول شتى الأمور؛ فإن للبرامج الصباحية الإذاعية جمهورا عريضا أيضا، إذ يحاول طاقم البرنامج الإذاعي كفريق متكامل للبرنامج السعـي في سبيل تحقيق تميز البرنامج،.

والارتقاء بنوع المادة الإعلامية المُقدمة، وفي المقابل نلحظ وجود برامج صباحية تستقبل مستمعيها بسطوع أول شعاع من الضوء بأغان تافهة ومسابقات لا معنى لها وأسئلة مُضحكة ربما تستخف عقولهم مع رشفة أول كوب من الشاي في الصباح الباكر.

تنوع وتجديد وتشويق

بثينة كاظم مُديرة إدارة الاستراتيجية والتطوير في مؤسسة دبي للإعلام تُبدي رأيها في الموضوع قائلة: بشكل عام تختلف البرامج الإذاعية الصباحية بين العربية والأجنبية، فلكل منها جمهورها، والملاحظ أن بعض تلك البرامج يأخذ الطابع الجاد بطرح القضايا التي تهم الناس وتمسهم مُباشرة، والبعض الآخر يأخذ الطابع الترفيهي بطرح موضوعات خفيفة. مُضيفة:

والذي يجب أن نركز عليه هنا أن نجاح أي برنامج إذاعي صباحي يكمن فـي نسبة المستمعين، مؤكدة أن الجمهور المُستمع بات يميز الهفوات والأخطاء التي يقع فيها بعض البرامج بسبب عدم التنسيق بين العاملين فيه ما يؤثر سلباً في نسبة الاستماع، لذا يتحتم التواصل والتناغم الجميل بين أعضاء فريق العمل لما لذلك من تأثير إيجابي في سير البرنامج واستمراريته.

ومن جانب آخر تشير بُثينة كاظم إلى أن البرامج الصباحية يجب أن تحرص على التنوع والتجديد في الطرح؛ فهذا من شأنه أن يجذب المستمعين بلا شك، حيث الترفيه وبث الثقافة والمعرفة وشتى المواضيع والأحداث الحياتية بشكل مُشوق.

برامج لا معنى لهـــا

لا يى الإعلامي ضرار بالهول، مقدم برنامج (خارج النص) عبر أثير نور دبــي نفسه في تقديم البرامج الصباحية، وعلى حسب قوله: هذه البرامج لا تلائمني.

موضحا أن للبرامج الصباحية التي تُبث عبر الإذاعة جمهورا أكبر من تلك التي تُبث عبر التلفزيون، ويبدي بالهول رأيه حول تلك البرامج قائلا: إن أغلبها وللأسف الشديد تعتمد على أسئلة ساذجة واتصالات المستمعين مقابل جوائز معينة.

إضافة إلى بث أغان لا معنى لها، فكيف التوقع بأن يكون مزاج شخص يصعد سيارته في طريقه للعمل وهو يستمع لمثل هذه البرامج؟

وشخصيا لا أستمع إلى هذا النوع من البرامج، لأنّ لفت اهتمام المستمع لا يكون بطريقة مبتذلة، ولا أبالغ إن قلت إنها هابطة، بل عبر برامج تثقيفيّة، اجتماعية هادفة، تعود بالفائدة عليه، فالمستمع الصادق والذكيّ لا تلفته الجوائز إنما المضمون، مؤكدا أيضا أن الجمهور في حاجة إلى برامج صباحية تطرح بطريقة موضوعية وشفافية تحقق تفاعلا مع الجمهور المُستمع.

 

احترام المستمع

الإعلامي حميد العوضي يبدي رأيه في الموضوع، مشيرا إلى أن البرامج المباشرة الصباحية الإذاعية تجد في الأسـاس تحدياً من نوع مختلف، ويمكن للمستمع أن يسمعها كلها، خصوصا مع ارتباط سماع الإذاعة بالسيارة. ويضيف أن الفترة الصباحية تستقطب الكثير من المشاركات.

ويبرز هذا من خلال اتصالات المستمعين وإرسالهم للرسائل النصية أيضـا. موضحا أن معيار نجاح البرامج الإذاعية عموما، والصباحية منها خصوصا ، احترام المستمع من خلال بث المُفيد كتناول أخبار الصحف، والتطرق للأحداث والقضايا المهمة، إضافة إلى الموضوعات الاجتماعية و التقنية والتكنولوجية.

 

تقديم ليس بالسهل

كما يؤكد الإعلامي محمد يوسف أن للبرامج الصباحية الإذاعية شريحة جماهيرية أكبر وأوسع من التلفزيونية؛ فالإذاعات في معظمها تتّكل على البرامج الصباحيّة لأنّها تتمتّع بنسبة عالية من المستمعين، وعلى الرغم من أن محمد يوسف كان يتمنى تقديم برنامج صباحي إلا أنه في الوقت ذاته لا يجد نفسه أبدا في تقديم برنامج إذاعي صباحي لأن الأمر عنده ليس بالهين أبـد.

وذلك بسبب تخوفه من عدم قبول الناس، وعلى حسب قوله: «هذه النوعية من البرامج تحتاج إلى مواصفات معينة وسعة صدر».. ومن جانب آخر يرى محمد أن لهذه النوعية من البرامج معايير تحقق نجاحها؛ مثل نسبة الإعلانـات، واتصالات المستمعين وإرسالهم للرسائل النصية، إضافة إلى الاستطلاعات، وحديث الجمهور عن البرامج الصباحية التي تستهويهم وتشدهم.

 

برامج تخضع لشخصية المعدّ

وللفنان الشاب محمد الغفلي وجهة نظر أخرى حول هذا الموضوع، إذ يرى أن سر نجاح أي برنامج صباحي إذاعي يرجع إلى المذيع أولا وأخيرا، من خلال اختياره باقة الموضوعات والقضايا التي سيطرحها في البرنامج.

إضافة إلى تميز أسلوبه فـي الطرح؛ فالمذيع يجب أن يطور نفسه لينجح ويتميز وذلك من خلال استغلاله الفترة الصباحية بطرح موضوعات تجمع بين الجدية والترفيهية المُتنوعة، إلى جانب استضافة ضيوف يثرون البرنامج بالمفيد.

ولهم طريقتهم الرائعة في توصيل المعلومات بأسلوب سلس للجمهور المستمع، ويؤكد الغفلـي أن البرامج الصباحية لا تتشابه، وإنما تخضع لشخصية المعدّ والمقدم اللذين يجب أن يعملا بجد وتناسق لتحقيق نجاح البرنامج وعدم الاستخفاف بهذه الفترة من خلال بث أخبار لا معنى لها أو طرح موضوعات لا قيمة لها أسـاسا.

 

سد خانة

الأديبة والإعلامية نجيبة الرفاعي توضح أنها لا تستمع أصلا لهذه النوعية من البرامج، وذلك لانشغالاتها الدائمة، إلا إذا كان هناك برنـامج معين بات حديث الجمهور المستمع؛ فهذا سيكون حتما أمرا مشجعا يحرضها على الاستمتاع لهذا البرنامج، موضحة أن نجاح أي برنامج صباحي إذاعي يبرز من خلال قاعدته الجماهيرية التي اكتسبها بمكالمات المستمعين وإرسالهم للرسائل النصية.

مشيرة إلى أن هناك معايير كثيرة لتحقيق شعبية تلك البرامج؛ مثل حجم الشخصيات المستضافة، وشخصية المذيع نفسه، والسلاسة في الطرح، والقدرة على المنافسة من خلال إضافة الجديد دائمـا، وإن كانت أغلب الإذاعات تطرح قضايا استهلاكية .

ولكن بطريقة متجددة، مثل تربية الأبناء مثـلا. ومن جانب آخر، تؤكد الرفاعي أن بعض الإذاعات تجعل بث البرامج الصباحية سدا لخانات زمنية لاعتقادها غير الصحيح بأن هذا الوقت ضائع !

 

إشباع نهم الجمهور

ويـرى المذيع سلطان الحمادي أن البرامج الصباحية، وإن اختلف بثها من إذاعة لأخرى فإن جمهورها يبقى من المستمعين، وهي بهذا لها جماهيرية أكبر من التلفزيونية، كما أن البرامج الصباحية لا تكرر نفسها لأن طريقة طرح المواضيع تختلف من مذيع إلى آخر.

مضيفـا أنه إذا ما حرص طاقم أي برنامج صباحي على التنويع والتجديد وتحقيق القرب من النـاس فإنهم حتما سيترقبون البرنامج ويسهمون في تحقيق التفاعل الإيجابي معه، وذلك لن يكون إلا من خلال الابتعاد عن التقليد، والتقديم بأسلوب راق ورصين يشبع نهم الجمهور المستمع.

 

حالة نفسية ومزاجية

فيمـا توضح الإعلامية غادة الخميس أن متابعة تلك النوعية من البرامج الإذاعية الصباحية ترجع إلى الحالة النفسية والمزاجية للمستمع، وهو في سيارته، مضيفة أن نجاح تلك البرامج لا يتحقق إلا من خلال بذل الجهد لتقديم أفكار إبداعية مختلفة، وإن كانت أغلب البرامج الإذاعية الصباحية لا تعرض سوى الثرثرة.

ولا تهدف إلا لتعكير صباحك بما تقدمه من مواد مكررة وبلا هدف، وفي المقابل استطاعت بعض الإذاعات أن تكون برامجها حديثا صباحيا متفردا بمواضيعها المتنوعة وطريقة طرحها للأفكار الموزعة بذكاء على وقت البرنامج المدروس بعناية.

 

قلوب المستمعــين

الإعلامي كفـاح الكعبي يقول: إن مهمة الوصول لقلوب المستمعين والاستحواذ على اهتمامهم وأسماعهم ليست بالسهلة أبدا، فجهود كبيرة يجب أن تبذل في الإعداد والتقديم. ولدى سؤاله إن كان يتمنى تقديم برنامج صباحي إذاعي، أجاب بوضوح: مَن مِنا لا يتمنى تقديم برنامج في هذه الفترة الجميلة؟! ولكني أتمنى أكثر تقديم برنامج عن الحياة، أقدم فيه معلومات بأسلوب خفيف رشيق، مؤكدا أن معايير نجاح تلك البرامج لا يكون إلى من خلال الالتصاق بالناس والقرب منهم.