القصور أكثر الأبنية أهميّة في أيّ بلد، حيث إنّها تمثّل أرقى مستويات العمارة التقليديّة. وتصاميمها مخطّطة بشكلٍ يرسم التسلسل المنطقي لنظام الامبراطوريّات العالميّة، إذ تتمتّع بصفاتٍ تعكس تاريخ وحضارة البلد زمن بنائها، كيف لها وتلك الأبنية كانت يوماً بيوتاً لرؤوس الأهرامات السياسيّة في أقوى إمبراطوريّات الألفيّة السابقة.

أغلب تلك القصور تغيّرت مهمّتها، فمنها من أصبح فندقاً أثريّاً، أو متحفاً، أو حتّى مجلس شعبٍ لجمهوريّةٍ حديثة. «الحواس الخمس» يأخذكم في رحلةٍ حول العالم للتعرّف إلى أكثر 10 قصور إبداعاً في التصميم.

 

قصر ميسور

 

يقع هذا القصر في مدينة ميسور بولاية كارنتاكا بالهند، وقد كان سكناً لأسرة ميسور الملكيّة الهنديّة، وكان القصر بالأصل يُسمّى «مدينة القصور»، وميسور ليس سوى أحد الأبنية الرئيسيّة داخله. بُني القصر في القرن الرابع عشر، وتعرّض للتدمير عندما ضربته الصواعق سنة 1638، ومن ثمّ دمّره أحد السلاطين، واُعيد إعماره سنة .1879

يتميّز القصر بالكثير من الغرف الاستثنائيّة، والمميّزة لأغراض استخدامها، كغرفة الديوان التي كان يجتمع بها الحضور الذي يجلس بصحبة الملك، وغُرفة مخصّصة للدُمى الأثريّة المزيّنة بما يزيد على 84 كيلو جراماً من الذهب، وغرفة الطاووس، المسقوفة بشبابيك من الزجاج، والتي كانت تُستخدم فقط في حالات زواج أفراد العائلة المالكة.

 

 

قصر شامبور

 

بالفرنسية «Chteau de Chambord»، إحدى قلاع فرنسا الفخمة التي بنيت أثناء عصر النهضة بأمر من الملك فرانسوا الأول في شامبور، وتعد من أكثر قلاع فرنسا تميزاً. بنيت القلعة على نمط القرون الوسطى، ولها شكلٌ رباعي الأضلاع فسيح، ويبلغ طوله 156 متراً، وعرضه 117 متراً وتحيط به أربعة أبراج مستديرة. غير أنها تختلف عن القلاع المعتادة بنوافذها الكثيرة وبالسقوف الحادة الرقيقة التي تعلو الأبراج وبالمداخن الخفيفة التي تعلو هذه السقوف.

داخل الجزء الأوسط بالبرج الرئيسي للقلعة مدرجان مميزان، حيث يستطيع شخصان أن يصعدا أو ينزلا دون أن يتلاقيا، ويصل المدرجان إلى سطح البرج الرئيسي، أو الفانوس، ومنه كانت تتبع النساء النبيلات مجرى القنص في الغابة القريبة.

 

قصر بوتالا

 

يقع هذا القصر في منطقة لازا المستقلّة في التبت، بجمهوريّة الصين الشعبيّة، وتمّت تسميته تيمّناً بالجبل الذي بُني عليه. كان القصر سكناً للدالاي لاما حتّى سنة 1959، عهد الدالاي لاما الرابع عشر، الذي فرّ إلى الهند بعد الاحتلال، وتحوّل القصر في يومنا هذا إلى متحفٍ تابعٍ للحكومة الصينيّة.

تأخذ أبعاد القصر 400 متر بين أطرافه الشرقيّة والغربيّة، و350 متراً بين واجهتيه الشماليّة والجنوبيّة، وجدرانه الحجريّة مائلة بسماكة 5 أمتار في الأسفل، 3 أمتار في الأعلى، وقدّ زود مهندسو البناء أساساته بالنحاس ليمكّنوه من مقاومة الهزّات الأرضيّة. ويتضمّن القصر 1000 غرفة و10 آلاف ضريح و200 ألف تمثال، على قمّة الهضبة الحمراء، على ارتفاع 117 متراً من السهل المحيط بالهضبة.

 

 

المدينة المحرّمة

 

يقع القصر الإمبراطوري وسط مدينة بكين. وكان مقر إقامة الأباطرة من أسرتي «مينغ» ثمّ «تشينغ»، ويشتهر بـ«المدينة المحرمة»، وقد استغرق تشييده 14 سنة، ويعتبر أكبر مجموعة من القصور القديمة المحفوظة في الصين. ويوجد في القصر الإمبراطوري حوالي مليون قطعة من التحف الفنية النادرة، وأصبح اليوم متحفاً شاملاً يجمع بين الفنون المعمارية القديمة والآثار الامبراطورية والفنون المختلفة.

تحتل المدينة المحرمة مساحة تقارب 720 ألف متر مربّع، ويبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 960 متراً، وعرضها من الشرق إلى الغرب 750 متراً. ويصل إجمالي مساحة مبانيها إلى أكثر من 150 ألف متر مربّع، كما يضم المجمع أكثر من 800 مبني وحوالي 8700 غرفة.

ويحيط بالمدينة المحرمة سورٌ يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، ويوجد خارج هذا السور نهر اصطناعي يبلغ عرضه 52 متراً. وعلى كل ركن من أركان السور المحيط بالمدينة المحرمة مقصورة جميلة ورائعة. وهياكل هذه المقصورات كانت معقدة للغاية، فهي مكونة من تسع دعامات وثمانية عشر عموداً واثنتين وسبعين دُعامة فرعية.

 

 

القصر الصيفي

 

بُنيَ القصر الصيفيّ، والذي يعني اسمه بالصينيّة «حدائق الانسجام والرعاية»، بين هضبة «لونغيفيتي» وبحيرة «كومينغ»، وتُغطّي مساحته 2,9 كيلومتر مربّع يحتلّ الماء جزءاً منها، والجدير بالذكر أن البحيرة هذه من صنع الإنسان، وتُغطّي مساحة 2,2 كيلومتر مربّع. وقد تعرّض القصر المُصمّمة حدائقه بشكلٍ يشابه مختلف القصور الصينيّة آنذاك، للهجوم مرّتين، وأعيد بناؤه سنتا 1886 و.1902

زُيّن السفح الجنوبيّ للهضبة بأهمّ الأبنية الضخمة التابعة للقصر، منها «قاعة الغيوم» ومعبد «بوذا الكبير»، امّا معبد «بحر الحكمة»، فيأخذ مكانه ليصل بين السفح الشمالي والجنوبيّ،.

ويشكّل محوراً للهضبة مع مجموعةٍ من الأبنية الأخرى. في قلب معبد بوذا الكبير، بُني برجٌ كان يُستخدم للتبخير، ويُعتبر هذا البرج محوراً مركزيّاً لكلّ الأبنية، قاعدته ارتفاعها 20 متراً، ويبلغ ارتفاعه 41 متراً ويتضمّن ثلاثة طوابق مدعومة بعواميد من الحديد والخشب.

 

 

قصر بينا الوطنيّ

 

يعود بناء هذا القصر إلى العصر الرومانسيّ، ويقع على قمّة هضبة في مدينة سنترا بالبرتغال، ومن الممكن رؤيته إذا ما كان الجوّ صافياً من مدينة لشبونة في إسبانيا. يُعتبر تصميم القصر مسرفاً في إدخال العناصر، السمة المميّزة للعمارة في العصر الرومانسيّ، حيث تدخل في بنائه عناصر من مختلف المدارس المعماريّة، منها الإسلاميّة والقوطيّة الجديدة والعصر النهضة الجديد أيضاً.

يقع القصر كلّه على أرضيّة من الصخر، وهو مقسوم على أربعة أجزاء، أوّلها الأساسات التي تمتدّ الأسوار منها، مفصولة فقط ببوابتين إحداهما محميّة بجسرٍ متحرّك. والجزء الثاني يتكوّن من البناء المرمّم وبرج الساعة، اما الجزء الثالث فهو ساحة الأقواس الإسلاميّة والكنيسة، وأخيراً القسم الرابع، وفيه المنطقة الفخمة والمعقل الاسطوانيّ المزيّن بالداخل بتصاميم كاتدرائيّة.

 

 

قصر شونبرون

 

كان هذا القصر المبنيّ في العاصمة النمساويّة فيينا، السكن الصيفيّ لحكّام الإمبراطوريّة «هابسبورغ»، حيث إنّ حدائقه وتصميم غرفه وأبنيته تعكس شخصيّة كلٍّ من اسياد تلك الأسرة. والجدير بالذكر أن في هذا القصر تمّ انتخاب كلّ الأباطرة الرومان بين عاميّ 1438 و.1740 يحتوي القصر على حدائق عدة، أهمّها «غريت بارتري»، الحديقة المنحوتة التي تحتوي 32 عملاً منحوتاً تُمثّل الألوهيّة والفضيلة.

من وجهة نظرهم، وتحتل المساحة بين مبنى القصر ونافورة «نبتون»، وفيه أيضاً الحديقة الفرنسيّة التي تحتلّ المساحة الأكبر المحيطة بالقصر.

والتي تحوي متاهةً من الأشجار صمّمها جان تريت سنة .1659 في القصر بعض الآثار التي كانت معروفةً بآثار قرطاج، وهي معروفةٌ الآن بالآثار الرومانية، وهي بالحقيقة ليست إلا بناءً من تصميم المعماري جوان فون هوهنبرغ، سنة 1778، وأضيفت إلى المنطقة المحيطة بالقصر لتعطيه لمسة من العظمة والفخامة.

 

قصر فرساي

 

هو أهم القصور الملكية في فرنسا، ويقع في فيرساي التي تبعد 25 كيلومتراً غرب وسط مدينة باريس. وقصّة بنائه بدأت عندما أمر لويس الثالث عشر العام 1624 ببناء منزل صغير للصيد على تل قريب من قرية فيرساي الصغيرة كون الأدغال القريبة وافرة الصيد، وفي العام 1632 أمر بتوسيع المنزل.

وفي فترة حكم لويس الرابع عشر شيد القصر محل المنزل في فيرساي من .1682 وانتقل الملك لويس الرابع عشر في هذا العام من باريس إلى القصر، الذي ظلّ مقر الإقامة الملكية حتى اضطرت الأسرة الحاكمة إلى العودة إلى العاصمة في العام .1789

يعد قصر فيرساي أشهر بناء في الفن الكلاسيكي الفرنسي ومن أشهر القصور الفرنسية التي تشهد على روعة المعمار الفرنسي وقطع الأثاث والديكور وتنسيق الحدائق. تمتد واجهة القصر الرئيسية نحو 80 متراً. ويتكون من مبانٍ عدة متقابلة ومطلة على ساحة في الوسط، والقصر نفسه يتكون من ثلاثة طوابق. وكثير من قطع الأثاث والأسقف فيه مصنوعة من الذهب، وفي الماضي كان يسكنه ما يقارب 20 ألف شخص هم الملك والأسرة الحاكمة والحاشية والخدم والحرس الملكي.

 

 

الحمراء

 

هو قصر أثري وحصن انتهى بناؤه في عصر بني الأحمر، حكام غرناطة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولة الموحدين. وهو من أهم المعالم السياحية بأسبانيا ويقع على بعد 267 ميلاً (430 كيلومتراً)، جنوب مدريد. وتعود بداية تشييد قصر الحمراء إلى القرن السابع الهجري، الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي، وترجع بعض أجزائه إلى القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي.

من سمات العمارة الإسلامية الواضحة في أبنية القصر؛ استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران.