عندما لا يكون عمرو مكغيفر، أحد أهمّ سائقي سباقات «أوتوكروس» في مصر، منشغلاً بموازنة سيّارته على أحد المنعطفات الحادّة، لابد أن يكون منشغلاً بتجهيز أحد مشاهد حيل السيّارات في أهمّ أفلام السرعة المصريّة. «الحواس الخمس» التقى عمرو أثناء زيارته لدبي، والحديث معه عن الحياة المهنيّة لشخصٍ يُعتبر عمله الأخطر والأكثر إثارة على الإطلاق.
وُلد عمرو السيّد محمود في مدينة القاهرة سنة 1974، واستهلّ مشاركاته في سباقات «أوتوكروس» منذ أن بلغ الثامنة عشرة، حتّى تمكّن من الفوز ببطولة هذا السباق لأربع سنوات على التوالي. وفي الوقت نفسه، كان يعمل كمصمّم ومنفّذ حيل سيّارات، وظهر للمرّة الأولى في فيلم «واحد من النّاس»، بطولة بسمة وكريم عبد العزيز ومنة شلبي سنة .2006
يُعرف عمرو بلقبه «عمرو مكغيفر»، الذي أطلقه عليه جدّه عندما كان طفلاً، وقد ظهر حبّه لقيادة السيّارات عندما كان لا يزال في العاشرة من عمره، حيث صادق أحد سائقيّ سيّارات الأجرة، ودفع له من مصروفه الشخصيّ ليعلّمه قيادة السيّارة بالسرّ، الأمر الذي كانت العائلة تُمانعه تماماً بسبب الحوادث المميتة التي تعرّض لها أصدقاء الأُسرة.
فضول عمرو، كاد يودي بحياته في الكثير من الحوادث، فمع بلوغه سنّ الرابعة عشرة، كانت أوّل تجاربه في المغامرات الخطرة، حيث يقول: «في سنّ المراهقة، نقوم بالكثير من المغامرات الطائشّة، بسبب إحساسنا بأنّنا محصّنون، ولا نعرف الخطر، الذي يُمكن أن نعرّض أنفسنا له، ولهذا السبب بالذات رفضت أسرتي أن أقود سيّارة، أو أُشارك في أيّ سباق. ولهذا السبب تعلّمت قيادة السيّارة، عندما كنت في العاشرة برز فيّ حبّي للسرعة، وقرّرت في أحد أيّام العيد أن أدفع «عيديّتي» لسائق سيّارة أجرة كيّ يعلّمني القيادة، حيث بدأت الحكاية. وعندما بلغت الحادية عشرة، كنت اُشاهد سلسلة تلفزيونيّة بطلها يُدعى «مكغيفر»، الذي كان قادراً على إنقاذ نفسه وكلّ الشخصيّات الأخرى بمجهودٍ بسيط، وكان أيضاً متميّزاً بقيادته السريعة والمحترفة للسيارات».
في الثامنة عشرة، تغيّر مفهوم قيادة السيّارات بالنسبة لعمرو، وعندما انتشرت في تلك الفترة أخبار سباق سيّارات يُدعى «كريزي»، كان لابدّ لعمرو أن يخوض السباق الذي كان بالنسبة له الخطوة الأولى نحو سباقات «فورمولا 1». إلا أن الحظّ لم يُحالفه للفوز، وعليه بدأ يُعيد التفكير في الموضوع، ويُراقب بقيّة المتسابقين ليُذهلك قدرتهم على الالتزام بقوانين اللعبة، وعدم الخروج عن الحدود الموضوعة لهم، الشيء الذي لم يُعجب عمرو أو يُثير اهتمامه.
درس عمرو تكنولوجيا المعلومات، وعمل في مجال العلاقات العامّة إلى جانب إدارة كراجٍ خاص بتعديل السيّارات، وتخرّج سنة 2000، حيث كان يجتمع مع أصدقائه في نهاية كلّ أسبوع ليُمارسوا نشاطاتٍ مختلفة تتعلّق بتعديل السيّارات والسباقات أيضاً. لاحقاً، تعرّف مكغيفر إلى محمّد فؤاد، مخرج فيلم «رحلة حب»، الذي طلب منه محاكاة مشهد ملاحقة سيّارات، عجز الفريق البريطاني الذي كان من المفترض أن يجهّزه عن إكماله لأسباب ديموغرافيّة، تتعلّق باستحالة إغلاق الطرق المُفترض التصوير بها لعدّة أيّام. وبالتالي قام عمر بتصوير المشهد مع أحد أصدقائه بنجاح، ولم يكن يواجه أيّ مشكلة.
وبعد ذلك قام عمر بتجهيز الحيل لأغنية مصوّرة للمغنّية السوريّة أصالة، تُدعى «تصوّر»، وكانت هذه أوّل الطريق في مجال عمل حيل سرعة السيّارات. وفي سنة 2004، طلب منه المخرج أحمد نادر جلال أن يجهّز مشهداً يبدو فيه وكأنّ البطل يقود سيّارته بعكس السير، وهذا ما حصل فعلاً، حيث قام مكغيفر بحساباته، وتمّ تنفيذ المشهد بكلّ حرفيّة. ويصف لنا عمرو هذا المشهد: «سائقو كلّ السيارات الأخرى كانوا أصدقائيّ، تعرفت إليهم في جلسات نهاية الأسبوع، واتّصلت بهم جميعاً شارحاً طبيعة المشهد، ولثقتنا ببعضنا البعض، نفّذنا المشهد، مع ذهول كلّ المتفرّجين من الواقعيّة التي اتّسم بها».
ومنذ تلك اللحظة، ظهر مكغيفر في ثوب أكثر من 20 شخصيّة ضمن 64 فيلماً شأن «خيانة مشروعة» و«واحد من الناس» و«وشّ إجرام»، لاسيّما في الفترة بين 2005 و2006، التي نفّذ فيها 18 فيلماً، كان لها الأثر الأكبر في تحقيق شهرته العالية. «من تلك الحطة، حقّقت الشهرة التي أبغيها، فريقي «مكغيفر تيم» الذي ضمّني إلى جانب أحد الأصدقاء في البداية، بات يتألّف من 25 شخصاً، ونفّذنا مجموعةً من الإعلانات التجاريّة لشركات التأمين وشركات السيّارات، وشاركنا في أعمالٍ في أوكرانيا حيث تعرّفنا إلى فريقٍ مختصّ من جنوب أفريقيا وشكّلنا شراكةً معهم».
يبدو عمرو فخوراً بالتطوّر الذي وصل إليه عمله، وهو معروفٌ باجتهاده الدائم، وعدم توقّفه عن العمل على تجهيز حيل السرعة للسيّارات وتعديلها شخصيّاً، وإدارة العمليّة كاملةً بنفسه. يقول عمرو مشيراً إلى إحدى الصور، في هذه النقطة، دُعيت من قبل السلطات في مصر لتدريب أعضاءٍ من طلاب أكاديميّة الشرطة لمدّة شهرين، قبل قيامهم إلى جانبي بعروض مطاردات تدريبيّة، كنت أنا المطارد فيها، وبعد تقديم الاستعراض، طلبوا منّي أن أدرّب فرع المطاردة في أكاديميّة الشرطة». ويتحدّث عن إنجازاته بثقة، متحدّثاً عن خططٍ مستقبليّةٍ تتضمّن تجهيز برامج تعليم قيادة سيّارات، واستشارات لتعديل الطرقات، وبرامج تدريبيّة للأطفال لقيادة السيّارات الرياضيّة، إيماناً منه في حاجة شوارع القاهرة لشبابٍ واعٍ بشروط القيادة الآمنة والأخلاقيّة.
