علي محيي الدين

يتلخّص عمل المصمّم الصناعيّ بقطاع تكنولوجيا المعلومات، في فهم حاجات المستخدم، والعمل على تصميم جهازٍ يلبّي كلّ تلك الاحتياجات في قالبٍ جماليٍّ مميّز. فالمصمّمون الصناعيّون همّ سفراء العميل لأيّ منتج، يقومون بتطوير شكله وملمسه وصوته ورائحته، بأكمل صورة آمنة وفعّالةٍ في آن واحد.

فعمليّة تصميم الجهاز التكنولوجيّ أعقد ممّا يُمكن لأيٍّ كان أن يتخيل، تبدأ بوصف بسيط عن الجهاز، ومن ثم تنتقل إلى تحليل هذا الوصف والبحث في السوق الذي سينتشر فيه، وتحليل المستخدم المحتمل، ودراسة الأجهزة المنافسة بغية الوصول إلى تصميمٍ بدائيٍّ يخضع لأبعادٍ ومواصفاتٍ تمّ تحديدها مسبقاً. وعن هذا التصميم البدائيّ، تنبثق مجموعةُ من المفاهيم المختلفة، تتمّ دراستها بدقّة من قبل مجموعات المصمّمين وباحثيّ السوق ليتم اختيار الأكمل بينها فيما بعد.

لم تُخلق عمليّة تصميم أجهزة تكنولوجيا المعلومات بالكماليّة التي هي عليها في يومنا هذا، فقد خضع هذا الحقل من العمل إلى العديد من التغييرات الجذريّة على مرّ السنين، ولطالما كان العاملان الأكثر تأثيراً على تطوّر العمل، هما التكنولوجيا الحديثة والتقدّم في مجال الصناعة، إلى أنّ خلصت عمليّة التصميم هذه المراحل الأساسيّة.

نشأة المفهوم

تُساعد برامج «كاد» للتصميم التكنولوجيّ في تسريع خطوات تجهيز وتعديل الرسوم البدائيّة للأجهـزة، وتطوّر هذه البرامج الحاسوبيّة أتاح الفرصة لرسم نماذج ثلاثيّة الأبعاد لتلك التصاميم، وعرضها على العملاء لأخذ آرائهم، وبالتالي توفير الكثير من الوقت.

ومع التطوّر الكبير في برامج «كاد» بات من الممكن تجهيز التصميم مع أدقّ التفاصيل، كالظلال والمؤثّرات والبيئة الخارجيّة، فلم يعد هناك داعٍ لصناعة الجهاز وعرضه في السوق لمعرفة ردّة فعل المستخدم.

تطوير المفهوم

تعتبر هذه المرحلة الأهمّ في عمليّة الانتاج، لأنّها ترسم الطريق لنجاح أي قطعة تكنولوجيّة، فالبرمجيّات الحديثة، وقدرة المصمّم على التعامل معها، باتا الطريقة المُثلى لتجنّب تكرار الوظائف، وعليه فتح المجال أمام المصمّم لتكون لديه مساحةٌ أوسع يطبّق فيها أفكاره ويُباعد بين حدود الإبداع.

النموذج البدائيّ

لنقل إن التصميم الحاسوبيّ كان كاملاً، لا يُمكن التأكّد من هذا إلا عبر صناعة نموذجٍ فيزيائيٍّ يتمّ اختباره، خصوصاً أن التكنولوجيا هي أكثر القطّاعات عرضةً للخطأ. ومن هذا المبدأ، تمّ تقديم مفهوم النموذج الأوليّ السريع، الذي يُعتبر ثورةً في عالم الصناعة، لأنّه السبب في تقديم منتجاتٍ، لا عيوب فيها إلى السوق.

تحدّيات التصميم

مع وجود العديد من الملامح الأساسيّة للأجهزة التكنولوجيّة المحمولة باليد، كواجهات العرض وبرمجيّة المستخدم وأدوات إدخال، تبرز تحدّيات مختلفة على المصمّم أن يأخذها بعين الاعتبار، وأهمّ هذه التحدّيات:

الحجم والقوّة

بكون المنتج هو آلة سيتمّ حملها باليد، لن يكون من السهل تمكين كلّ الخصائص بسبب محدوديّة الحجم، وفي حال كان المستخدمون من ذوي الأعمال اليدويّة، قد يتعرّض الجهاز إلى العديد من الظروف الخارجيّة، كالخدش والسقوط. وكلّ هذه العوامل ترتبط بالحجم، الذي يجب أن يستوعب أكبر قدرٍ ممكن من الخصائص، ويكون ثابتاً لتحمّل الظروف الخارجيّة.

التكلفة

تمكين الخصائص الحديثة، ووضعها في متناول اليد حرفيّاً، يطرح مشكلةً جديدةً ألا وهي حدود التكلفة. فالأجهزة الرقيقة التي يُمكن وضعها في الجيب ليس من السهل إنتاجها بتكلفة قليلة. وعلى الرغم من تقديم تقنيّات جديدة تختصر الحجوم، إلا أنّها ترفع كلفة الانتاج، وبالتالي سعر الجهاز، هذا بالإضافة إلى ميل المستخدمين إلى الزوايا المنحنية التي تحدّ أيضاً من الحجوم.

التنظيف

تُعرف الأسطح دائماً بأنّها أكثر الأماكن التي يحبّ الغبار الاستلقاء عليها، ومع مرور الوقت يُمكن للغبار المتراكم أن يسبّب خللاً في استخدام الجهاز. وهذه النقطة مهمّةٌ جدّاً بالنسبة للمستخدمين، وعليه يجتهد المصمّمون في التقليل من سطوح التماس تلك، وتقديم حلولٍ لتنظيف الجهاز بشكلٍ دوريّ.

العوامل البيئيّة

أجهزة تحديد المواقع «جي بي إس» على سبيل المثال موجودةٌ في مختلف سيّارات الطوارئ، وقد تتعرّض للعديد من العوامل الخارجيّة كالنار والماء، ومن الضروريّ أن تبقى فعّالةً ضمن أكثر الظروف حرجاً، وكذلك هي الحال مع السمّاعات والميكروفونات التي تتعرّض دائماً للرطوبة العالية.