تدل الأسماء المشاركة في المهرجانات السينمائية العربية خلال الفترة الأخيرة على عشوائية شديدة في اختيار لجان التحكيم، خصوصا من نجوم السينما الصغار وأصحاب التجارب المحدودة، زينة (مهرجان الإسكندرية)، جومانا مراد (مهرجان سلا بالمغرب)، سمية الخشاب (مهرجان دمشق)، منة شلبي (مهرجان أبوظبي)، سلاف فواخرجي (مهرجان قرطاج) ودرة (مهرجان الفيلم الدولي في تونس)، وأسماء أخرى كثيرة تؤكد ابتعاد المهرجانات السينمائية العربية عن النقاد الجادين وتجاهلهم، وعدم فسح مكان لهم بشكل فعلي ومؤثر في الواقع السينمائي الحالي وكل تظاهراته المختلفة.

 

ويرى الناقد السينمائي طارق الشناوي أن الأمر يحتاج إلى وقفة تعيد للجان التحكيم مصداقيتها في قراراتها، حيث يضفي ذلك قوة على المهرجانات بعيدا عما يثار عنها من مجاملة ومحاباة، ويسترسل قائلا: العجيب في لجان التحكيم تلك أن تجمع في لجنة واحدة أكثر من ممثل بها في الوقت الذي تشتمل العملية الإبداعية على عناصر أخرى وتحتاج إلى من يملكون الحنكة والخبرة في تقييمها، وهو جانب ضعيف يجب أن تتخلص منه المهرجانات وتفتح المجال أمام آخرين موجودين بالفعل على الساحة السينمائية في العالم العربي ويمكن أن يشكلوا زخما وقيمة لصناعة الفن السابع في المنطقة.

ويؤكد الناقد كمال رمزي رفضه الاستعانة بالنجوم الصغار الذين لا يزالون في طور التعليم واكتساب المهارات، ما يجعل النتائج المأخوذة منهم مثيرة للجدل، ضاربا المثل بالمهرجانات الكبيرة وكيفية استغلالها لأسماء كبيرة في مجال التمثيل ويقول: استعان مهرجان كان السينمائي العام قبل الماضي بالنجم العالمي شون بن وهو ممثل حائز على جائزة الأوسكار الأميركية الشهيرة وناشط سياسي معروف وله من التجارب ما يؤهله لذلك ويجعله يرأس لجنة التحكيم باعتباره واحدا من أفضل الممثلين في الجيل الحالي، وساعدته موهبته على أن يكون ممثلا ناجحا ومخرجا موهوبا ومنتجا بارعا.

وفي هذا الإطار، رأت زينة أن اختيارها لعضوية لجنة تحكيم مهرجان مهم مثل مهرجان الإسكندرية خطوة تُحسب لها، ولا علاقة لذلك بتاريخ الفنان بقدر ما يرتبط بمعايير يحدّدها المسؤولون عن المهرجان.

بدورها، قالت منة شلبي إن اختيار الفنان راجع إلى معايير يحدّدها القيمون على المهرجانات، وأنها استفادت كثيرا جدا من تجربتها مع مهرجان أبوظبي السينمائي ولن تتردد في تكرارها رغم الانتقادات التي تعرضت إليها.

في الوقت نفسه، قال الممثل فتحي عبد الوهاب الذي يشارك في عضوية لجنة تحكيم »مسابقة الأفلام العربية« بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي: رغم أن مسألة المشاهدة صعبة حيث تجد نفسك محصورا خلال مدة زمنية برؤية أكثر من عشرة أعمال في أيام قليلة، لكن التجربة استحوذت على تفكيري وشعرت معها أنني من هواة السينما ومرتاديها.

وحول اختيارها كأول رئيسة لجنة تحكيم لمهرجان الدوحة ترابيكا السينمائي قالت النجمة يسرا: هذه ليست المرة الأولى في اختياري كرئيس لجنة تحكيم للمهرجانات دولية، فقد رأست من قبل سبعة مهرجانات على فترات زمنية متفاوتة، ومن أبرزها مهرجان أبوظبي وقرطاج وفينيسيا، ولكن الاختلاف في »الدوحة ترابيكا السينمائي« أني الفنانة العربية الأولى التي تم اختيارها رئيسة لجنة التحكيم، وسط منافسة قوية، وكان شرفا عظيما ومصدر سعادة بالغا بالنسبة لي، العمل مع أعضاء مميزين في هذه اللجنة.

وأضافت يسرا: عملت مع زملائي الأعضاء، سلمى حايك، ونك دانيس، وبهافنا، والآخرين، بدرجة عالية من الجدية، وكان أداؤهم جميعا رائعا جدا، فالنجاح في إقامة علاقات صداقة في الحياة قد يكون صعبا للغاية، ولكنني تمكنت من التوصل إلى صداقات رائعة في بضعة أيام فقط، وأؤكد أن اختياري كان بمثابة مفاجأة، وسعادتي لا توصف بوجودي مع صناع السينما العالمية.

وأبدى السيناريست والمنتج محمد حفظي، سعادته باختيار إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي له عضواً في لجنة تحكيم المسابقة الدولية للمهرجان في دورته الحالية، وهى اللجنة التي يترأسها المخرج المكسيكي ارتورو ربستين، وقال حفظي: الوجود ضمن لجنة تحكيم دولية إلى جانب سينمائيين كبار من جنسيات مختلفة، تعطى فرصة عظيمة لتجربة غنية للتعرف على ثقافات مختلفة ووجهات نظر متعددة، في أحد أقدم المهرجانات السينمائية العربية في عاصمة صناعة السينما العربية.

أما خالد أبو النجا فقال عن كواليس مهرجان قرطاج: تم ترشيحي لأكون عضوا بلجنة التحكيم الدولية للمسابقة الرسمية ولكن بعد أن تم اختيار فيلمي ميكروفون في المسابقة بالطبع تغير الوضع، فطلبت مني إدارة المهرجان أن أبادل هذا بلجنة تحكيم أخرى وهي الأفلام الوطنية التونسية القصيرة ومسابقة الأفلام الوثائقية، وقد استمتعت بها جدا، فقد لمست مدى تقارب مشاكل الشباب التونسي والمصري التي تقدم في أفلامهم الجديدة، فهناك روح جديدة تبحث عن التغيير.

وحول حرصه على حضور المهرجانات السينمائية قال أبو النجا: أعتبر ذلك نقطة تحول هامة لي تفيدني في التمثيل والإنتاج من خلال رؤية ما يقدم في أكثر من مهرجان عربي وعالمي، فالاحتكاك وتبادل الخبرات مطلوب واعتبر نفسي محظوظا لمشاهداتي الكثيرة واهتمامي بالأفلام المستقلة التي اعتبرها مستقبل ضروري وحيوي للسينما العربية.

وللاستفادة من التظاهرات العديدة للمهرجانات السينمائية في المنطقة العربية يرى الفنان السوري بسام كوسا ضرورة وضع ضوابط تنظيمية للجان التحكيم ويقول: تضمن تلك اللوائح تنوع الأعضاء ووجود الناقد السينمائي الحقيقي في لجان التحكيم لأن الناقد لا يمكنه الدفاع عن الهزل ولا عن الأفلام الاستهلاكية وغلبة النجومية الزائفة، بل هو يدافع أساسا عن قضية الحرية والإبداع الحر وليس القوالب، ولا يرضى أن يفرض أحد عليه وصاية ما من أجل القبول بمنح جوائز لأعمال محدودة القيمة طبقا لسياسة بعض المهرجانات التي تهوى تشجيع المنتجات الضعيفة على حساب القيمة الفنية، وغياب الناقد عن تلك المهرجانات أمر مؤسف لأنه الوحيد الذي يمكنه إقامة توازن داخل لجان التحكيم لأن لا مصلحة له في التحمس لأسلوب محدد في السينما.

وحول التجربة الجديدة لمهرجان الإعلام العربي في استخدام الكمبيوتر والانترنت لتحكيم الأعمال المشاركة يقول علي أبو شادي رئيس لجان التحكيم: يتلقى المهرجان أعدادا ضخمة من الأعمال المشاركة في مسابقاته، ويأخذ فرزها وتقييمها وقتا وجهدا كبيرا، ومن هنا تقرر أن ترسل تلك الأعمال للمحكمين عبر الانترنت ليقوم المحكم بمشاهدتها واختيار أفضل خمسة أعمال منها، ويخطر بها إدارة المهرجان في استمارة خاصة، ومن خلالها ترصد إدارة المهرجان تلك الأعمال الخمسة التي يختارها أكثر من محكم من غالبية الدول العربية، وأود الإشارة إلى أن عضو أي لجنة من لجان التحكيم لن يعرف أسماء باقي لجنته في المرحلة الأولى من التحكيم، والتي ستتم بالمراسلة، وهذا يضمن قدرا أكبر من الاختيار بعيدا عن الضغوط وتأثير بعض المحكمين على باقي أعضاء اللجنة بشكل أو بآخر، وسنضمن أن الأعمال التي ستدخل في المنافسة على الجوائز هي أفضل الأعمال من وجهة نظر أغلب أعضاء اللجنة.

وعن النظام الجديد للتحكيم بالمهرجان قال أبو شادي: هذا العام يتضمن المهرجان 27 مسابقة لكل منها لجنة تحكيم خاصة بها، ومنها 16 مسابقة تلفزيونية، و11 مسابقة إذاعية، وتتشكل اللجان بين 9 أو 10 أعضاء من المتخصصين في هذه المجالات بالدول العربية، ومن هنا قد يصل عدد المحكمين في المهرجان إلى 260 عضوا، وهذا العدد يتناسب مع عدد المسابقات، وطبيعة المهرجان الذي يتناول فروعا كثيرة من فنون الإنتاج الإعلامي.

وأجاب أبو شادي عن سؤال حول تطبيق التجربة الجديدة عبر الإنترنت على مهرجانات السينما قائلا: من الصعب تقييم الأفلام السينمائية من خلال هذه التقنية خوفا من قرصنة الأفلام الجديدة، أما مهرجان الإعلام العربي، فالمسلسلات والبرامج والأعمال التلفزيونية معروضة دائما على الشاشات ولا خوف من سرقتها، ونحن في مرحلة فحص التجربة ومعرفة نتائجها، وقد تطبق مستقبلا في المهرجانات السينمائية للمبرمجين فقط لاختيار الأفلام الكثيرة التي يتعدى عددها المئات من الأعمال.