عداوة المهنة أو الحالة المرضية من الغيرة المهنية نتحسسها بين الزملاء في العمل وبشدة قد تأخذ أوجهاً مختلفة او توصيفات لطيفة كالإعجاب، والمنافسة قد تصل في ذروتها إلى الحسد أي تتحول إلى شر طائش لا يعرف حدوداً. بتحليل ما نشعر به تجاه بعضنا البعض ضمن نطاق الزمالة المهنية فنجد اشكالاً مختلفة من الشعور الإنساني بعضها ضمن الحدود الطبيعية وبعضها جحيم قاتل.
يقول علماء النفس ان الغيرة شعور طبيعي يولد مع الإنسان وكل شخص يمكن ان يغار من أي شخص في محيطه يسبقه او ناجح أكثر منه لان الكل منا يسعى للكمال ومن المؤكد اننا لن نتمكن من الوصول إليه، مهما نجح الشخص في علمه والى اي مدى وصل شأنه إلا انه لن يصل إلى الكمال وكل من يعتبر نفسه لامس الكمال في حياته فهو في الحقيقة أنهى حياته ودفن الطموح في نفسه.
والغيرة الطبيعية تفسر بإعجاب شخص ما بآخر ناجح في أي مجال والرغبة في التمثل به ولكن قد ترتفع درجة الغيرة لتتحول الى رغبة شريرة في إيذاء هذا الشخص لمجرد أن نجاحه يضايقنا وهنا تتحول إلى غيرة مرضية قد تسمى الحسد وتكون الغيرة ايجابية عندما تكون في حدود الإعجاب بالشخص الناجح والسعي لتقليده والتمثل به ومتابعة خطوات نجاحه للاقتداء به لا لوضع العثرات وحفر الخنادق استعداداً لشن هجوم لاحق وهنا تتحول إلى غيرة سلبية أو هوس للوصول إلى نفس النجاح ولكن باستخدام أساليب مدمرة ومؤذية وتتعدد أوجه التناول وفي اسلم الأحوال تبدأ بشن حملات من الشائعات والأقاويل للنيل من النجاح وهذا ما نشاهده حتى في المهن الراقية أو حتى بين المبدعين في مجالات حقول المعرفة الإنسانية، لا بل فوز أحدهم بجائزة نوبل للآداب يشكل وجبة دسمة للجدل والخلاف بين الأوساط الثقافية. وتكون عداوة الكار في المهن التي يسلط عليها الضوء أشد وقعا فالشهرة والمنصب والمال تخلق ضراوة اكبر وتفرض أسلحة اشد تعقيداً وخططاً أدهى وأبعاداً مختلفة والفرق بين الغيرة المهنية والمنافسة شاسع فالأخيرة تكون بناءة لأن الأشخاص الذين يتنافسون يكونون عادة ناجحين ويسعون من خلال المنافسة الى التطور واحراز نجاحات أخرى ولكن عندما يصبح الشخص الناجح هدفاً بحد ذاته للآخرين يتعقبون نشاطه واخباره بدافع الغيرة ولاحقاً تتطور المتابعة لإلحاق الأذى والشر بهذا الشخص يكون الحسد قد وصل إلى مبتغاه ويتحولون من زملاء إلى أعداء في مهنة واحدة.
