هذه إطلالة على عالم الملكات في السينما، ليس فقط بسبب وفاة إليزابيث تايلور الملقبة بالملكة كليوباترا أو لإعلان النجمة أنجلينا جولي قيامها بأداء الدور نفسه، ولكن نظرا لقلة أعداد تلك النوعية من الأعمال مقارنة بأهميتهن وبالتواجد الذكوري في العديد من الأفلام التي تهمّش دور الملكة لحساب الملك، وفيما يلي رصد لأهم شخصياتهن التي ظهرت على الشاشة الكبيرة وتحفظها ذاكرة السينما.
كليوباترا
تعد كليوباترا أشهر الملكات التي حكمت مصر، وقد تم تجسيد مأساتها في أكثر من فيلم وكثيرات هن الممثلات اللواتي أدين شخصيتها مثل صوفيا لورين وكاثرين هيبورن ومونيكا بيلوتشي وهيلين ميرن، لكن تبقى الممثلة الأميركية إليزابيث تايلور أشهر من قدمت هذه الشخصية التاريخية التي اشتهرت بجمالها، ففي عام 1963 تم إنتاج فيلم (كيلوباترا) الذي لعبت فيه تايلور دور البطولة إلى جانب الممثل ريتشارد بيرتون الذي أصبح زوجها فيما بعد، وقد بدت تايلور بغاية الجمال في هذا الدور بمكياجها القوي وكحل العين العريض والأزياء الأسطورية، وارتبط اسم إليزابيث تايلور منذ ذلك الحين بصورة كليوباترا الملكة الفرعونية الجميلة، وتدور أحداث الفيلم في عهد البطالمة، حيث تحاول كليوباترا الاحتفاظ بالعرش عن طريق الزواج من مارك أنتوني ولكن تقوم الحرب بينه وبين أوكتافيوس الذي ينتصر وتنهي كيلوباترا حياتها بالانتحار، وقد نال الفيلم أربع جوائز أوسكار، كما قدمه المخرج إبراهيم لاما بإنتاج مصري عام 1943 وشارك في البطولة أمينة رزق ومحمود المليجي وأنور وجدي.
ماري أنطوانيت
من الشخصيات المثيرة التي ظهرت على شاشة السينما الأميرة ماري أنطوانيت التي أصبحت أشهر ملكات فرنسا بعد أن تم قطع رأسها بالمقصلة، وكانت ملكة صغيرة السن وأعتبر موتها رمزا للحرية، وكانت حياتها مادة غنية لصناع السينما وتم تجسيد حكايتها في فيلمين يحملان الاسم نفسه آخرهم كان (ماري أنطوانيت) في عام 2006 قدمته المخرجة صوفيا كوبولا ومن بطولة كريستين دانست، ولكنه لم يحز على إعجاب أي من المشاهدين والنقاد.
ملكة سبأ
ومن الأعمال التي ألقت الضوء على شيبا ملكة سبأ، فيلم (سليمان وشيبا) إنتاج عام 1959 الذي تناول تتويج سليمان ملكا على اليهود ووعده لشيبا ملكة سبأ بميناء أخرى على البحر الأحمر لو استطاعت إغواء الملك الجديد وتدميره، وهو من بطولة يول برينر وجينا لولو بريجيدا، ولم يتمكن الفيلم من نقل الحقائق التاريخية بطريقة واضحة، حيث ركز على الجانب الرومانسي وفقد كل المصداقية في سرد الوقائع والحقائق التاريخية التي كانت من الممكن أن تضيف إلى الفيلم الكثير من القيمة والمضمون.
فيكتوريا السابعة
في فيلم (السيدة براون) إنتاج عام 1997، قدمت الملكة فيكتوريا بشكل مختلف وغير تقليدي، حيث ركز المخرج جون مادن على فترة قصيرة من حياة الملكة فيكتوريا التي قامت بتجسيدها جودي دنش الممثلة الانجليزية التي أشتهرت بتمثيل دور (إم) في أفلام (جيمس بوند)، وهي الفترة التي تلت موت زوجها ومحاولة خادمها إخراجها من حالة اليأس وإعادتها إلي الحياة مرة أخرى، ولكن تتطور الأحداث وتتهم الملكة بأنها على علاقة بخادمها لتنتهي علاقة الصداقة بينهما في محاولة لإنقاذ الحكم، رشح الفيلم لجائزتي أوسكار، وفازت جودي دنش بلقب أحسن ممثلة في جوائز البافتا.
إليزابيث الثانية
في عام 2007 قدمت هيلين ميرين شخصية إليزابيث الثانية في فيلم (الملكة) التي دارت أحداثه بعد موت الأميرة ديانا في حادث أليم هز مشاعر العالم كله وجعل العائلة الملكية في موضع شك وفريسة لوسائل الإعلام ما أدى بالعائلة الملكية إلي الاختفاء وراء أبواب قصر المورال، الفيلم من إخراج ستيفن فريرز وقد نالت هيلين ميرن جائزة الأوسكار عن تجسيدها لهذا الدور.
فيكتوريا الشابة
في عام 2009 قدمت الممثلة (إيملي بلانت) دور الملكة فيكتوريا على نحو بالغ الفهم وقدمت نموذجا للمرأة الملكة الشابة التي تدافع بشراسة من أجل تحطيم دائرة الحصار القاسية المضروبة حول عنقها، حيث تناول فيلم (فيكتوريا الشابة) قصة الملكة فيكتوريا التي تعتبر من أهم الملكات بالعالم شهرة، شخصيتها المتجاوزة للواقع جعل منها ملكة استثنائية وامرأة رائعة، تربعت على عرش انجلترا في عمر الثامنة عشرة وتقودنا الأحداث إلي تفاصيل مثيرة تبدأ منذ السنوات الفوضوية الأولى إلى حين قصة حبها الأسطورية، حيث تتحول إلى رواية لا مثيل لها ترصد طبيعة المعارك التي اضطرت فيكتوريا إلى خوضها داخل وخارج البلاط لتثبيت عرشها خلال سنوات من حكمها.
الملكة إليزابيث
قدمت سيرة الملكة إليزابيث على الشاشة أكثر من مرة، ولعبت الممثلة كيت بلانشيت دورها في فيلمين، الأول عام 1998 بعنوان (إليزابيث) وركز على السنوات الأولى في حكمها والمؤامرات التي دارت في القصر الملكي، والثاني عام 2007 بعنوان (إليزابيث - العصر الذهبي) حيث تجد إليزابيث نفسها أمام خطر الأسطول الأسباني بقيادة الأمير فيليب الثاني الذي يسعى ليمد حكمه إلي إنجلترا ليعيدها إلي الحكم الكاثوليكي، وهنا تقع إليزابيث في حب السير والتر رالي.
زووم إن إرث ماري أنطوانيت
تأثير ماري أنطوانيت لم يمتد إلى السينما فقط بل إلى الموضة كذلك، ويعود هذا إلى كونها آخر ملكة أنيقة عرفتها فرنسا، بل أيضا إلى جرأتها في تجربة كل جديد، وكونها أيقونة تحتذي بأسلوبها نساء أوروبا، فقد كانت بمثابة نجمات هوليوود اليوم من حيث الدور والتأثير، مع فارق كبير أنها لم تكن تهتم بالدعاية وبالتالي لم تساعد نفسها أو تلمع صورتها من الناحية الشعبية، رغم أنها كانت تعرف بالفطرة أن الأزياء لها قوة، وصحيح أنها كانت تستعملها لهذه الغاية لكنها لم تحاول أن تستغلها لصالحها جماهيريا، وكانت بالفعل أكثر من جعل اسم المصمم في أهمية الماركة أو التصميم نفسه، فقد كانت أول من جعل الخياطة الباريسية روز بيرتين اسما تعرفه كل نساء القصور والعائلات المالكة في أوروبا في عصر توليها عرش الملكية الفرنسية.
إيفا بيرون وتأثيرها السياسي
رحلة طويلة قطعتها إيفا بيرون من كونها ممثلة إلى لقبها السيدة الأولى للأرجنتين بعد أن تزوجت من خوان بيرون رئيس الأرجنتين، وقد جسدتها على الشاشة مادونا في فيلم (إيفيتا) عام 1996 من إخراج آلن باركر، وهو فيلم موسيقي غنائي استطاع أن يروي قصة حب وأحداث سياسية تعرضت لها أشهر امرأة في الأرجنتين، فقوة تأثيرها السياسي وكثرة أفعالها الخيرية جعلت الجيش والطبقات الأرستقراطية يخشونها لكنها كسبت حب الشعب.
ألكساندرا
قدمت آخر إمبراطورية روسية في فيلم (نيكولاس وألكساندرا) عام 1970، حيث تم تناول أحداث الثورة الروسية والأيام الأخيرة قبل انتهاء الإمبراطورية، وركز المخرج فرانكن سكوفنير على حياة نيكولاس وألكسندرا وعلى علاقتهما براسبوتين، والإعدام الجماعي للعائلة المالكة في نهاية الفيلم وقد نال جائزتي أوسكار من ستة ترشيحات.
كلاكيت أنجلينا جولي تعتلي عرش كليوباترا في 2013
قالت النجمة أنجلينا جولي إن الفيلم الذي تجسد فيه شخصية كليوباترا ملكة مصر الفرعونية لن يركز على كليوباترا وعلاقاتها الغرامية كما فعلت أفلام سابقة، وأشارت إلى أن المخرج البريطاني المرشح لهذا الفيلم بول جرين جراس سيصور الفيلم الذي يحمل عنوان (ثعبان النيل)، كما يصفها كملكة صاحبة رؤية إستراتيجية سياسية ومحاربة.
وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية في تأكيد خبر تنفيذ الفيلم، أن المؤرخ اليونانى ديو كاسيوس قال عن كليوباترا إنها امرأة تمتعت بجمال فائق وعرفت كيف تجعل نفسها مقبولة للجميع، ولذلك فإن تجسيد هذه الملكة على شاشات هوليوود أدته أجمل الممثلات بدءاً من كلوديت كولبير وإليزابيث تايلور وحتى إنجيلينا جولي، ورغم أن جرين جراس، بعد النجاح الكبير الذي حققه من خلال مسلسل (بورن)، لم يؤكد بعد توليه مهمة إخراج الفيلم إلا أن المنتجين من شركة (سونى) يبدو وكأنهم اقتربوا من الحصول على توقيعه، ويشير اختيارهم للمخرج إلى أنهم ملتزمون بقصة غير تقليدية للفيلم الذي من المتوقع أن يتم الانتهاء منه عام 2013، ويبدأ التجهيز له في وقت لاحق من هذا العام.
