بعض شركات التوزيع تستغل فوز نجوم التمثيل بجوائز الأوسكار وتطرح أفلاماً أخرى لهم للاستفادة من رغبة المشاهدين في الإقبال على أعمالهم، وهذا الأمر سلاح ذو حدين لأن تلك الأفلام قد تكون دون المستوى أو لا يصل الممثل فيها إلى قمة الأداء الذي منحه جائزة عن عمل آخر، لكن فيلم الأسبوع المقبل في صالات السينما المحلية (الحب ونشاطات أخرى ـLove and Other Impossible Pursuits) للنجمة الأميركية ناتالي بورتمان الحائزة هذا العام على أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم (البجعة السوداء) يصيب عصفورين بحجر واحد، حيث يلبي رغبة الجمهور في مشاهدة نجمة الأوسكار بعد منع الرقابة في الإمارات فيلمها (البجعة السوداء) لاحتوائه على مشاهد جنس كثيرة، كما أن دورها في فيلم (الحب ونشاطات أخرى) إنتاج 2009 يستحق الرصد لاعتماده على مشاعر سيكولوجية عالية أجادتها بورتمان وكانت خطوة مهمة في طريق نضجها وبراعتها في الأداء التمثيلي،.

وهذا الفيلم عرض للمرة الأولى في روسيا وشارك في العديد من المهرجانات السينمائية، وبدأت عروضه في صالات السينما الأميركية أوائل فبراير الماضي تحت عنوان (المرأة الأخرى).

الفيلم ينتمي إلى الدراما والكوميديا، وهو مقتبس عن رواية بالاسم نفسه للكاتبة آيليت والدمان، وكتب المعالجة السينمائية للفيلم وأخرجه المخرج والسيناريست الأميركى دونالد روس، ويتناول قصة امرأة تدعى إيميليا غريلياف (ناتالي بورتمان) ومشاكل علاقتها مع ابن زوجها وزوجة زوجها السابقة.

تبدأ أحداث الفيلم بعد بعد زواج اميليا ورئيس عملها، محامي رفيع المستوى (جاك نيويورك ـ سكوت كوهين) بعد قصة حب جميلة، وبدأت تتطلع إلى الاستقرار في دورها الجديد باعتبارها زوجة، وزوجة أب لطفل شديد المراس تلعب أمه بأفكاره تنفيسا عن طلاقها، وعندما تقع مأساة موت طفلتها الرضيعة لا تستطيع إميليا أن تتعامل مع حزنها ولا أن تكون عنصرا لجمع شمل العائلة، ويزيد توترها مع تدخلات زوجة جاك السابقة (ليزا كودرو)، ويلقي الفيلم بظلال تساؤلات عديدة منها، هل يمكن لحبها أن يجعل من مشاكلها تختفي؟ وهل الحب حقا يصنع المستحيل؟، ويوجه نشاطات المشاعر نحو أشخاص وأمور أخرى في الحياة فيعيد التوازن للنفوس الحزينة المجروحة.

بطريقة (الفلاش باك) تعيدنا الأحداث إلى علاقة إميليا بجاك، ولا نفهم مبررا واضحا لهجره زوجته طبيبة النساء الشهيرة ووقوعه في أحضان سكرتيرته التي يفرض حملها منه قرارا بالانفصال السريع وتشكيل حياة أخرى على حساب استقرار أسرته السابقة، وتستمر المشاهد واللقطات في الصعود إلى نقطة الذروة من خلال حوارها مع ابن زوجها وهي تقوم بمرافقته من مدرسته خلال زيارته الأسبوعية لوالده، حيث نتلمس الألم الذي تعيشه ولم تتعاف منه بعد وفاة طفلتها الرضيعة في عمر الثلاثة شهور، والذي جعلها تحتفظ بصورها وحجرتها وعربتها ولعبها وهي أشياء لها مدلولاتها وتأثيرها النفسي على علاقتها بكل ما حولها، خصوصا عندما يفاجئنا التصعيد الدرامي بحقيقة تسببها في مقتلها بحبس أنفاسها دون أن تدري عندما كانت تقوم بإرضاعها في حضنها وهي نائمة.

وتصبح مطالبات الولد الصغير ببيع عربة طفلتها على موقع للإنترنت مؤامرة، ورفض الزوجة السابقة عدم ذهاب الطفل إلى بيت والده تأكيدا على إهمالها وعدم تحملها المسؤولية وإدانة لها مغزى عن جريمتها مع ابنتها، ويصل الضغط أقصاه مع وجود أبوها وأمها المنفصلين ومحاولة أصدقائها وزوجها تهدئتها، في حالة تؤكد صبر الحب بطريقة رومانسية وأفلاطونية على إحباطات إميليا وآلامها.

ناتالي بورتمان في هذا الفيلم تؤكد أنها ممثلة موهوبة ولم تحظَ دوماً بأدوار في حجم طاقاتها الفذة، إلا أنها هذه المرة حققت نتيجة رائعة من خلال دور صعب ومعقد، يعتمد على التعبير الصامت وصدق المشاعر أكثر من الحوار وهي أمور تتطلب ممثلة بمواصفات خاصة، نجحت فيها وأنضجها هذا الأداء تولي بطولة أعمال أخرى مثل (البجعة السوداء) ما ساهم ذلك في نيلها جائزة الغولدن غلوب وحصد الأوسكار كأفضل ممثلة هذا العام.

وبالمنهج نفسه يدير المخرج دونالد روس كل شيء في الفيلم، ويركز أكثر على أداء الممثلين صغيرهم وكبيرهم وهي نقطة مفصلية تعتمد عليها الأفلام المأخوذة عن روايات أدبية، ورغم بساطة الموضوع إلا أن نسيج السيناريو مشغول بدقة وحب وفهم ورؤية مبدع اهتم بكل التفاصيل الصغيرة، حتى بدت كل لقطة وكأنها وجهة نظر في الحياة والحب والعلاقات الإنسانية، وينتهي فيلم (الحب ونشاطات أخرى بالعديد من المفاجآت التي لا نريد أن نحرقها وتستحق مشاهدة الجمهور لأنها توقظ بالفعل المشاعر النائمة من أجل البحث عن الحنين والتضحية والأهم طبعا الصبر الذي لم يعد متداولا هذه الأيام.

 

زووم

زوابع تثيرها بورتمان حول النبوي و «البجعة السوداء»

 

ناتالي بورتمان ممثلة أميركية من أصول يهودية من مواليد 9 يونيو 1981، حاصلة على جائزة الغولدن غلوب مرتين، 2005 لأفضل ممثلة في دور مساند عن فيلم (الأقرب)، و حصلت على اوسكار أفضل ممثلة لعام 2011 عن دورها في فيلم البجعة السوداء (بلاك سوان)، وهي من مواليد القدس الغربية، أبوها أبنر هرشلج طبيب متخصص في التخصيب والتكاثر، وأمها شلي ستيفنز ربة بيت أميركية تعمل كوكيل لها، وهي أيضا من عائلة يهودية هاجرت من روسيا والنمسا، وأجداد أبيها هاجروا إلى إسرائيل من رومانيا وبولندا، وجدتها وجدها لأبيها ماتا في أوشفيتز، وأم جدتها كانت تعمل كجاسوسة لبريطانيا في الحرب العالمية الثانية، وكانت بورتمان سببا في توجيه الاتهام للممثل المصري خالد النبوي بالتطبيع مع إسرائيل بعد اشتراكه معها في فيلم (اللعبة العادلة).

وأخيرا قامت راقصة باليه تدعى سارة لين بالكشف عن أنها كانت دوبليرة في فيلم (البجعة السوداء) الذي قامت به النجمة ناتالي بورتمان، ونالت عنه جوائز عدة، وقالت الراقصة إنها فضلت عدم البوح بمشاركتها كدوبليرة إلى أن ينتهي موسم الجوائز ونالت فيه ناتالي بورتمان جائزة النجمة (الخارقة للعادة)، والنجمة من (الطراز الأول)، وأشارت الراقصة أن بورتمان لا تستحق هذه الجوائز بل تستحق لقب (الكاذبة القذرة السمينة).

وأوضحت أنها استاءت مما نشرته الشركة المنتجة للفيلم التي قالت إن ناتالي بورتمان كانت راقصة بالية عظيمة ، حيث كانت ستصبح راقصة عالمية فور تعملها الرقص في عام ونصف فقط من التدريب، واستطردت حديثها هو أن راقصي الباليه المحترفين يبذلون جهدا مذهلا لإجادة عملهم ولا يتعلمون الرقص في عام ونصف فقط.