بعد مرور 30 عاما على إنتاجه، لا يزال فيلم الخيال العلمي (إي تي ـ ET) الأكثر تأثيرا في مشاعر المشاهدين عبر تاريخ السينما، حسب استطلاع لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية أجرته الأسبوع الماضي، وأظهرت من خلال مسح شمل 2000 من محبي الأفلام، أن 30% يرون أن مشهد بكاء الكائن الفضائي إي تي عند مغادرته الأرض ووداعه أصدقاءه، كان أقوى المشاهد العاطفية على الإطلاق، وقد بلور مخرج الفيلم ستيفن سبيلبرغ شخصية (إي تي) قبل تصويره الفيلم عندما ابتكر صديقا تخيليا من الفضاء بعد طلاق والديه.

 

وعلى عكس معظم أفلام الحركة، صور المخرج المشاهد بشكل متسلسل حتى يتجلى الأداء العاطفي للممثلين الأطفال، وأجرى التصوير في كاليفورنيا عام 1981 بتكلفة 10,5 ملايين دولار أميركي وحقق إيرادات كبيرة حين عرضه عام 1982، ويعتبر هذا الفيلم أحد أنجح الأفلام في تاريخ هوليوود بمقاييس الحقبة التي أطلق فيها وكان ضربة جريئة للغاية من سبيلبيرغ في دنيا الخيال العلمي، فعلى خلاف جميع الأفلام التي قدمت المخلوقات الفضائية قبله أو بعده، يبدو (إي تي) ألطف مخلوق فضائي ظهر على الشاشة وأخلدها وأكثرها شهرة أيضا، كما أنه على خلاف سائر الأفلام التي تعرضت للتهديد الذي يشكله زوار الفضاء على كوكبنا، بدا البشر في هذا الفيلم هم من يهددون حياة الكائن الفضائي.

لقد ضرب (إي تي) على أوتار أفلام الأطفال أكثر من عزفه على بعد الخيال العلمي الذي يحمله، وقدم نظرة حميمية على براءة الطفولة وقوة الحب الذي يحمله الأطفال لمن يحبون، حيث تدور قصته حول إليوت الصبي الصغير الذي يقيم مع والدته وشقيقه الأكبر مايكل وشقيقته الصغرى جيرتي، يعيش إليوت في عالمه الخاص الذي يبدو بعيدا عن العالم الذي يعيش فيه الكبار، وفي أحد الأيام وبينما هو يبحث عن شيء ما في الفناء الخلفي لمنزله يشعر بأن هناك شيئا ما يراقبه، مركبة فضاء مختبئة في مهمة علمية تخلف وراءها مخلوقا فضائيا على بعد 3 ملايين سنة ضوئية من موطنه، عندها يتخلى إليوت عن مخاوفه ويقف إلى جوار المخلوق الفضائي في محاولة لإيجاد طريقة ما لإعادته إلى وطنه، ومع محاولات إليوت الجاهدة إبقاء موضوع الكائن سريا يكتشف بأنه يمكنه أن يتحاور مع هذا الكائن بالتخاطر ويجدا نفسيهما في وحدتيهما صديقين، يبدأ الصديقان بالتعلم من بعضهما البعض ويكتسب إليوت قدرة أكبر على مواجهة وحدته وواقعه ويكتسب أيضا الشجاعة التي يحتاجها، قبل أن ينجح الصديقان في مهمتهما وتأتي لحظة الوداع ومشهد بكاء الكائن الفضائي (إي تي) عند مغادرته الأرض.

نسج الفيلم العلاقات الإنسانية بعذوبة شديدة حتى وان كان احد أطراف القصة غير إنسان، فالعلاقة البريئة الصادقة والخالية من المصالح المادية التي جمعت الطفل إليوت المفتقد لحنان الأب مع الكائن الصغير البريء المفتقد لحنان الوطن الذي أصبح بعيدا عنه، صداقة غير متوقعة تتحدى ما وصل إليه الإنسان من قسوة وشر وتصل الصداقة الروحية لمستوى الشعور بالألم في الوقت نفسه.

واستطاعت المؤلفة مليسا ماثسون أن تبدع وهي تتخذ من فكرة خيالية أساسا لقصة إنسانية بهذا العمق والبساطة في آن واحد، ونجحت في ألا تنجرف وراء مغريات فكرتها الخيالية بصنع فيلم اكشن وخيال ومبالغات شاهدناها وسنشاهدها في العديد من الأفلام الأخرى، فقد ركز السيناريو بشكل واضح على مجتمع الأطفال وصداقات الحي والمدرسة في أفضل تناول لهذا الموضوع والذي لم تصل له أفلام أخرى إلا القليل حتى بعد مضي 30 عاما على إنتاج الفيلم.

رشح فيلم (إي تي) لتسع جوائز أوسكار عام 1982 بما فيها أفضل فيلم ومخرج نال أربعا منها (أفضل مؤثرات صوتية، أفضل مؤثرات صورية، أفضل موسيقى تصويرية وأفضل صوت)، وضعته مجلة إنترتينمنت الأسبوعية على رأس قائمتها لأعظم الأفلام في تاريخ هوليوود، بينما وضعته القناة الرابعة البريطانية على رأس قائمتها لأعظم الأفلام العائلية عبر العصور ، ووضعه معهد الفيلم الأميركي في ست من قوائمه السابقة بما في ذلك المرتبة السادسة لأكثر الأفلام إلهاما في تاريخ هوليوود وفي المرتبة الرابعة والعشرين لأعظم 100 فيلم عبر العصور.

 

زووم

سبيلبرغ عبقري هوليوود صانع أنجح الأفلام

 

يعد ستيفن سبيلبرغ مخرج فيلم (إي تي) أكثر الشخصيات القوية والمؤثرة في صناعة السينما الأميركية، وأحد أغنى صناع الأفلام في هوليوود والعالم، ارتبط باسمه الكثير من الأفلام الناجحة نقديا وجماهيريا سواء من ناحية الإنتاج أو الإخراج أو الكتابة، كان أول عمل احترافي لسبيلبرغ إخراج حلقات تلفزيونية لصالح يونيفرسال، ثم لاحقا وبناء على عمله القوي وقع سيبلبرغ عقدا جديدا لإخراج 4 أفلام تلفزيونية، ثم أخرج أول أعماله السينمائية (قطار شوجرلاند السريع) والذي كتبت جريدة (هوليوود ريبورتر) اليومية السينمائية عن مخرجه قائلة: مخرج هام جديد يلوح في الأفق، ثم قام بعد ذلك المنتجان ريتشارد زانوك و دافيد براون بالعرض على سبيلبرغ لإخراج فيلم (الفك المفترس) وكان مشروع الفيلم في البداية مهددا بالإلغاء بسبب التأجيلات المتكررة وتجاوز حدود الميزانية المقررة، لكن سبيلبرغ واصل وأصر على إكمال الفيلم، وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا بحوالي 470 مليون دولار في شباك التذاكر حول العالم والفوز بـ3 جوائز أوسكار، وبسبب هذا الفيلم صار سبيلبرغ من أغنى الشباب في أميركا ولديه الاستقلالية لصنع مشاريعه الخاصة.

اجتمع سبيلبرغ بريتشارد دريفس مرة أخرى بعد (الفك المفترس) في فيلم الخيال العلمي الشهير (لقاءات قريبة من النوع الثالث) والذي قام سبيلبرغ أيضا بكتابته، والذي نال عنه أول ترشيح للأوسكار كأفضل مخرج مما عزز من مكانته كمخرج، بعد ذلك اجتمع سبيلبرغ مع صديقه الكاتب والمخرج الشهير جورج لوكاس لصناعة فيلم مغامرات حركي وهو (غزاة الفلك المفقود) وهو أول أفلام سلسلة أنديانا جونز التي قام ببطولتها هاريسون فورد، واعتبره النقاد علامة بارزة في صناعة أفلام الحركة وترشح عنه سبيلبرغ للمرة الثانية كأفضل مخرج. بعدها بعام قدم سبيلبرغ أنجح أفلامه وهو (إي تي: من خارج الأرض) لتبدأ بعده سلسلة من أجمل وأمتع الأعمال السينمائية منها (الحديقة الجوارسية) و(قائمة شندلر) و(إنقاذ الجندي ريان) و(تقرير الأقلية) و(أقبض على إن استطعت) والعديد من الأفلام الأخرى التي تشكل هالة توهج لهذا المخرج العبقري.

 

كلاكيت

درو بايمور تلتقي بالكائن الفضائي بعد 30 عاما

 

عقدت نجمة هوليوود الشابة درو بايمور سلسلة اجتماعات مع المخرج الشهير ستيفن سبيلبرغ لبحث مشروع جديد يجمعهما معا، وهو الجزء الثاني لفيلم الخيال العلمي الشهير (إي تي) الذي شاركت باريمور في بطولته، حين كانت لا تزال في السادسة من عمرها.

ووفقا لتقرير نشره موقع «وين» الفني فإن باريمور تدرس المشاركة مع سبيلبرغ في مشروع جديد لإنتاج جزء ثان من الفيلم الذي أسر قلوب ملايين الأطفال حول العالم بقصته التي تدور حول صداقة بين فتى أميركي وكائن فضائي قادم إلى الأرض، ولعبت باريمور في الجزء الأول دور الطفلة جيرتي في أول إطلالة لها على الشاشة الفضية، والتي تساهم في إخفاء الكائن الفضائي المعروف بـ(إي تي) وترتبط بصداقة عميقة معه.

وأكد سبيلبرغ رغبته في جمع كل من باريمور و(إي تي) من جديد في عمل من إخراجه وإنتاجه، وتدور فكرته حول عودة فيلاإي تيلالا إلى الأرض مرة أخرى ليلتقي بجيرتي والتي ستلعب دورها باريمور أيضا، وقد صارت امرأة ناضجة وتجاوزت الثلاثين من عمرها.