ترقية أحد الزملاء في العمل أو الإشادة به قد تثير الغيرة والحسد لدى البعض مما قد يدفعهم إما إلى الشعور بالغبن ومن ثم الإحباط أو قد يكون حافزاً لبذل مزيد من الجهد، لكن الخبراء يحذرون من الآثار السلبية للمبالغة في رد الفعل.

«هل أنا حسود؟ لا.. أنا لست من هذا النوع». هذا ما سيفكر فيه الكثير عندما يسمعون عبارات إشادة وثناء على جهد زميل في العمل. سفينيا هوفرت، التي تعمل مستشارة علاقات عامة في مجال الأعمال بألمانيا، تقول إن الناس «لا يحبون الحديث عن الحسد، لما له من دلالة سلبية». فعندما يتلقى موظف ما إشادة وثناء، يكون من الرائع أن يشعر بإقرار زملائه بأنه يستحق ذلك الثناء بالفعل، فيما يعترف في الوقت نفسه بأنه سيرحب بالإشادة بكفاءة الآخرين. ولا ينبغي أن يشعر الموظفون بالاستياء لنجاح موظف آخر، كما أن فكرة اقتحام مكتب مديرك كي تعبر عن استيائك أو تبرّمك ليست فكرة جيدة. حول ذلك تضيف مستشارة علاقات العمل مادلين ليتنر ان إبداء رد فعل مبالغ فيه على الفور يجعل ذلك الموظف غير جدير بأي تقدير أو إشادة في المستقبل، وتنصح الموظفين بدل أن يفكروا ملياً في عملهم ويركزون على ما يقومون به. وتقول ليتنر، التي تعمل أيضاً أخصائية نفسية: «إذا كان المرء يشعر بإحساس قوي كالحسد في موقع العمل، فقد يكون لذلك الشعور أساس مختلف تماماً لا علاقة له بالوظيفة»، مضيفة ان أي شخص يفكر ملياً في أمر كهذا سيكتشف أشياء كثيرة عن نفسه. وتوصي ليتنر أيضاً بطلب عقد اجتماع مع المدير. وتضيف: «لكن يجب عليك أولاً أن تحضّر ما ستقوله تماماً، كي تطرح مقترحات بناءة»، مشيرة إلى أنها تعتبر أن ترقية زميل عمل مناسبة ملائمة تماماً لتنبيه المدير أو الإيعاز إليه بأنك تهتم بالحصول على ترقية مشابهة، لكنها تحذر: «فقط لا تهاجم المدير أو تهينه». في محادثات كهذه، من المفترض أن يرد المدير بالإفصاح عما يتوقعه أو ينتظره من الموظف. وفي عالم الأعمال يعرف هذا باسم الأهداف المرجوة والتطور المهني، إذ يقول بيرغاور إن مناقشة كهذه يجوز خلالها ذكر اسم أحد المثل العليا أو النماذج. ومن الجائز أن تستشهد بأحد الرؤساء كمثل أعلى، لكنه يدعو للحذر. فيجب أن يعي الموظفون أن هناك فارقاً بسيطاً للغاية بين «تملق» المدير والاعتراف بإنجازه. ويجب على الموظفين الذين يشعرون بحنق حقيقي إزاء التقدم الذي يحرزه زملاء العمل أن ينظروا إلى أنفسهم. صحيح أن ما سيرونه لن يكون جيداً دائماً، لكن هذا يدفع المرء لتجاوز الانزواء في ركن التبرّم والعبوس. ومن يتمكن من فعل ذلك يرى في ترقي الآخرين فرصة لنفسه.