من شبه القارة الهندية جاء سياف زبير الى الإمارات ليترعرع فيها فنانا وهو لايزال شابا ، فصارت هوايته التي صقلها بتشجيع الرسام الهندي المشهور م . ف. حسين الذي قادته إليه الصدفة البحتة ، راسما له ملامحه بعد أعمال كثيرة محلية .. استضافه تلفزيون ابوظبي والتلفزيون الهندي رساما انطلقت موهبته منذ الصغر.. «الحواس الخمس» التقى زبير ، مسلطا الضوء على أعماله وطموحاته وصولا الى العالمية.
عن بدايته وكيف تشكلت موهبته يقول سياف إنه منذ الصغر يحب الرسم بتشجيع من والديه اللذين وفرا له ادوات الرسم وأمداه برؤاهما الفنية للانطلاق وتشكيل الخطوط الصحيحة الى ان اتجهت الى «الاكلريلك» ، الذي يعتبره خامة حديثة في الفن، وقاصرة الاستعمال على بعض الفنانين.
وهى شبيهة بالألوان المائية من حيث الوسيط ، فهي تذاب في الماء، إلا أنها تشبه الألوان الزيتية في ثباتها بعد الجفاف وتصبح أكثر لمعاناً من ألوان الجواش، وهي خامة تحتاج إلى السرعة في الأداء نظرا لسرعة جفافها. ويتمتع «الأكلريلك» بالمرونة وتعديل الأخطاء مثل الألوان الزيتية، كما يمكن استخدامها عن طريق أجهزة الرش، حيث يعطي تنوعا في الدرجات من حيث الشفافية إلى العتمة حسب إحتياج العمل وتبعاً لأسلوب وإرادة الفنان.
يفضل سياف الرسم الحديث وهو منذ ظهوره في فرنسا الى الان لا معلم له، مستطردا: فارسم بخطوطي ورؤيتي وافرغ طباعي وانطباعي على الورق، ورغم أنني لا ادرس الفنون بل ادارة الاعمال إلاّ أن الرسم وللأسف رغم المجهود المبذول فيه الا انه لا يطعم خبزا وخاصة لمبتدئ مثلي لذلك اتجهت لادراة الاعمال لكي اعمل عند تخرجي، وبالنسبة للرسم سأبقى اعمل عليه الى ان يكون لي شأن.
بدايات
ويؤكد سياف انه لايزال ببداياته وليس له بالرسومات الكثيرة بسبب الدراسة ، فوقتي كله أفرغه للدراسة لكي اعمل واساعد والدي واسرتي في الامور الحياتية، ومع هذا فانا اعمل على الرسم وعندي مجموعة جيدة ، والى الان لم اشترك بمعارض بعد ولكن في الشهر الجاري ستكون كل مجسماتي معروضة وبشكل دائم في الإدارة العامة للإقامة و شؤون الأجانب في دبي، التي تساهم في تشجيع المواهب واحتضانها ايمانا منها بتواصلها مع المجتمع , وهذا يشجع اي هاو على الاستمرار في عمله كون الجهة التي تحتضنه جهة لها مكانتها ومسموعيتها على كافة المستويات.
مجسمات دبي
يقول زبير: افتخر بما صنعته وتعبت عليه من مجسمات لمعالم دبي، مثل برج خليفة وجميرا بيتش وبرج العرب وثريد سنتر. وأما عن هوايتي التي شغلتني كثيرا لعمل هذه المجسمات، فأنت عندما تتحدث عن صرح عالمي لا مثيل له موجود على أرض دبي فان هذا مفخرة وحديث العامة والخاصة، فبرج خليفة أيقونة في هندسة العمارة الحديثة وكذلك برج العرب وفخامته والجميرا بيتش ، لذلك فكرت في رسمها ولكن الكل سيرسمونها او رسموها بالفعل فاتجهت الى عمل مجسمات.
وعملتها عند انتهاء دراستي الثانوية ،فعملت على برج خليفة وباقي المجسمات او الماكيتات 35 يوما وكان ارتفاع البرج 4 امتار وعملته من الكرتون الرغوي وبطاقات الهاتف ، وهذا البرج لم تتدخل في صنعه أيادي المهندسين وشركات الإنشاءات المعمارية الكبيرة بل اقتصر صنعه على يد واحدة، ولم تبن أساساته وجدرانه وقوائمه من الاسمنت أو الحديد.
بل كانت مادة بنائه الأساسية بطاقات الهاتف البلاستيكية المستعملة، التي يتم عادة التخلص منها بعد استخدامها وانتهاء رصيدها من المكالمات. فكرة العمل بدأت بسيطة وتمثلت في استغلال ما يقارب 160 ألف بطاقة هاتف لإنجاز الصرح، وبمدة عمل استمرت شهرا ونصف وبكثير من الجهد والمتابعة والإتقان أنجز عمله الفني الذي يفتخر به بقوله «هذا البرج من أفضل ما صنعت عبر هوايتي، وقد منحته جهداً خاصاً وعملت على إنشائه من خلال بطاقات الهاتف التي جمعتها على مدار سنوات طويلة، ولم أستخدم في إنشائه سوى اللاصق لأجمع البطاقات على بعضها فوق بعض».
بطاقات دون ثمن
وعن طبيعة هذا العمل ومتى بدأ وكم كلفه ، يقول سياف ضاحكا: بدأت هوايتي بجمع البطاقات الهاتفية واستغلالها في عمل مجسمات معمارية مشهورة عالميا قبل خمس سنوات، مشيرا الى أنه جمع حتى الآن ما يزيد على 500 ألف بطاقة وأنه استغل منها 250 ألف بطاقة وقد أنشأ منها برج خليفة وعدة أبراج أخرى وبرج العرب كلفه 84306 كروت.
وذكر أنه لم يشتر أياً من تلك البطاقات وأن حصوله عليها اقتصر على جهده الفردي من خلال جمعها ، مشيراً إلى أن فكرة استغلال المرء لما حوله من المخلفات لها عدة فوائد أهمها الحفاظ على البيئة وتحويل تلك المخلفات إلى تحفة فنية تجعل القبيح جميلا وتساعد على تخلص بيئتنا من المواد الضارة التي تدفن فيها. ويعتبر سياف نفسه مشروع فنان منذ الصغر وكان يرسم لوحاته على ورق كرتون مقاس A4 وبعدها رسم على القماش وبعد 12 عاما اصبح يستخدم «الاكريلك» ويرسم مناظر طبيعية من وحي الامارات.
وجديده رسم صورة لصاحب السمو رئيس الدولة من حروف اسمه وستكون بمقاس كبير ، آملا عند خروج اللوحة الى النور بشكلها التام ان تفي وتكون ولو بشكلها البسيط على قدر ما قدمه سموه للدولة وللعالم.
وعن تأثره بالرسام الهندي ف. م.حسين ، يقول : الرسام حسين هو رسام تعبيري وفكرة التعبيرية في الأساس هي أن الفن ينبغي الا يتقيد بتسجيل الانطباعات المرئية بل عليه أن يعبر عن التجارب العاطفية والقيم الروحية. وهناك فنان ألماني اشتهر بالتعبيرية في بدايته هو الفنان هنري ماتيس فقد أعلن بقوله: التعبير هو ما أهدفه قبل كل شيء. فأنا لا يمكنني الفصل بين الإحساس الذي أكنه للحياة وبين طريقتي في التعبير عنه . والرسام حسين باع احدى لوحاته بستة ملايين دولار واعتبره ملهمي.
وبالنسبة للوالد هو معلمي الذي وفر لي الوقت والمال واتمنى ان ياتي اليوم الذي ارد له فيه الجميل , فرغم الظروف الا انني اقولها بصراحة انه كان يختصر كل شيء بالبيت من اجل ان يوفر لي ثمن اللوحات والاقلام والالوان والى الان ورغم شهادة المختصين برسمي لم ابع لوحة واحدة بعد ولم افكر بالموضوع مطلقا الى ان انهي دراستي واريد ان يكون للرسم وقت بحيث يكون رديفا ماديا في المستقبل.
وعما رسمه يقول: رسمت صورا لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصورا للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، ورسمت جسر المقطع , واشياء اخرى تمثل التراث الاماراتي وما يتفتق عنه ذهني ايضا من مخيلات كونية.
