في زمن سحيق ومجرة في أقاصي الفضاء تحدث وقائع هذه السـلسلة، إنها مجموعة أفلام (حرب النجوم ـ Star Wars) الملحمية، والتي قلبت رأسا على عقب آلية صنع الأفلام وإخراجها ومونتاج صورها وخدعها الرقمية وكذلك طريقة تسويقها، وحققت لمخرجها ومؤلفها ومنتجها جورج لوكاس ثروة طائلة لا تقل خيالية عن أفلامه المبهرة.

فقد قدرت مجلة (فوربس) التي تعنى بمتابعة أخبار أصحاب الثروة والمال أرباح سلسلة (حرب النجوم) فضلا عن مشتقاتها (التذكارات والملصقات والألعاب والفيديو جيم) بأكثر من عشرين مليار دولار أميركي، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه محبو هذه النوعية من الأفلام في أنحاء العالم الاحتفال بذكرى مرور 35 عاما على عرض أول أجزائها، الذي طرح عام 1977 بعنوان (أمل جديد) وكان الجزء الرابع في ترتيب الملحمة زمنيا والأول في تاريخ العرض، وفاز بسبع جوائز أوسكار، ويحكي قصة لوك سكاي ووكر الذي يترك كوكبه (تاتووين) ليتحالف مع رفاقه الثوار ضد جبروت إمبراطورية الشر لإنقاذ الأميرة ليا من الشرير دارث فيدار.

ويحاول مبدع وصاحب السلسلة جورج لوكاس كل فترة الاستفادة من نجاح هذه الأفلام بطرق حديثة، حيث أعلن منذ أيام عن إحياء الجزء الذي حمل عنوان (تهديد الشبح) وهو الرابع الذي يصدر في حرب النجوم والأول من حيث التسلسل الزمني الداخلي، إلي شاشات السينما من جديد بصورة ثلاثية الأبعاد، حيث أعلنت مجلة (هوليود ريبورتر) أن شركة (إندستريال لايت اند ماجيك) للمؤثرات الخاصة والمملوكة للوكاس هي التي ستتولى تحويل الفيلم إلى نسخة (3D)، وإذا ما كللت هذه المحاولة بالنجاح يتم تحويل باقي أجزاء الفيلم الخمسة إلى نسخ ثلاثية الأبعاد وطرحها العام تلو الآخر، ولعب بطولة هذا الجزء كل من ليام نيسون وإيوان مكجريجور وناتالي بورتمان، وحقق إيرادات بقيمة 924 مليون دولار منذ عرضه عام 1999 ما جعله من أعلى الأفلام تحقيقا للإيرادات في ذلك الوقت، وهو مناسب تماما لتحويله إلى نسخة ثلاثية الأبعاد.

وأفلام (حرب النجوم) التي تابعها جيل كامل من المشاهدين وأنهت آخر أجزائها منذ سبعة سنوات، جعلت شباب السبعينات الذين شاهدوا قصة انهيار قوى الظلام وعودة قوى الخير لقيادة العالم في أول الأجزاء، يشاهدون في كهولتهم قصة البداية وأفول قوى الخير وسيطرة الشر والديكتاتورية على الجمهورية، فقد أعاد لوكاس إلى الأذهان في (حرب النجوم: انتقام السث) عام 2005 وهو العمل السادس من حيث الصدور والثالث من حيث التسلسل الزمني، ذكريات مضى عليها عشرون عاما، حينما اخرج آخر أفلام السلسلة الأولى (حرب النجوم: عودة الجيداي) عام 1983 وهو الثالث في الصدور والسادس من حيث التسلسل الزمني، ليضفي على الأجزاء كلها روح الفلسفة التي صنعها بعد أن ضاع بعض منها في دوامة الإنتاج الضخم، وهوس التقنية والإبحار في عالم الصناعة الحديثة للفيلم في أجزائه المتمثلة في أفلام: (الإمبراطورية تعيد الضربات) عام 1980 وهو الجزء الثاني في الطرح والخامس من حيث الترتيب الزمني، و(هجوم المستنسخين) عام 2002 الجزء الخامس من حيث الصدور والثالث في التسلسل الزمني.

وبغض النظر عن كون جورج لوكاس كان قد أكمل كتابة هذه السلسلة من الأجزاء قبل انتهائه من الأجزاء الأولى في السبعينات، إلا أن العديد من التغيرات قد طرأت على هذه السلسلة، بسبب التقدم الهائل الذي صارت إليه صناعة السينما، وبسبب الفترة الزمنية الكبيرة التي فصلت الأجزاء عن بعضها البعض، وفي كل الأحوال فقد استطاع لوكاس صنع منظومة عامة أصبحت جسورا تصل الأجزاء الأخيرة بالأولى بصورة ذكيه ورائعة، واستطاع أن يفلت من عقبة التغير الشاسع بين الصورة التقنية لحرب النجوم في السبعينات والصورة الحديثة، وهو الشيء الذي لم يستطع بعض المشاهدين استيعابه في (تهديد الشبح)، ولم يكن في الإمكان استيعاب انه يسلط الضوء على الفترة الزمنية نفسها التي تحدثت عنها الأجزاء الأولى، إلا انه وفي الجزأين الأخيرين، حاول جاهدا أن يتجاوزها بالتقليل من استخدام مركبات أو عناصر قتالية تظهر فرقا واضحا، واثر أن يركز الضوء مجددا على مركبات السبعينات وإعطاء أهمية اكبر لهذه الصورة التقنية التي أصبحت تعرف بها حرب النجوم، والتي حملت في طياتها ظاهرة سينمائية غيرت العديد من المفاهيم، وقدمت طرق جديدة في صناعة السينما التجارية، وثقافة شباك التذكر، لقد انتهت (حرب النجوم) وانتهت معها فلسفة لوكاس للمنظومة الكونية والصراع الأزلي بين الخير والشر، حكايات تدور أحداثها في مجرة بعيدة جدا وعالم مختلف تماما، إلا انه لا تزال آثاره باقية كصورة للحياة الأرضية القائمة.