«آسف» كلمة صعبة على الكثيرين، فهي تعني لدى البعض انتقاصا من الكرامة والقيمة، وتعني لدى البعض الآخر نوعا من الإذلال والقهر، وهو ناتج عن موقف سخيف يعتبر نفسه وضع فيه حين يردد هذه الكلمة على مسمع أحد ما، خاصة بين الزوجين، حتى لو جاءت بعد طول خصام وعناد، رغم أن لهذه الكلمة في بعض الأحيان مفعول السحر في محو كل الأخطاء، لكن أيهما أصعب في الاعتراف بالخطأ وترديد «آسف»؛ الرجل أم المرأة، ومما لا شك فيه هو أن الاعتذار بين الزوجين تعبير عن قوة شخصية وزيادة في الحب بينهما، وفي مستهل تناولنا للموضوع نشير إلى أن الاعتذار في أساسه ثقافة تفتقر إليها بعض الشعوب العربية، وصدور الاعتذار على نمط معين له أثره الإيجابي لدى المتلقي، والتنويع فيه له جاذبية خاصة عند النساء اللاتي أصابهن شيء من الملل والرتابة والإحباط في حياتهن الزوجية.

يقولون في الغرب إن العلاقات البشرية مليئة بالأخطاء والهفوات، خاصة عندما يتعايش شخصان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد، كما بين الأزواج أو المحبين، ولأن العلاقة بين الزوجين من أسمى وأقوى العلاقات البشرية، ولأن المودة من أهم الأسس لذلك الرابط المقدس، فلا فارق في من يبدأ بالاعتذار أو من المخطئ في حق الآخر، طالما أن هناك محبة ورغبة في استمرار الحياة الزوجية، ورغم أن الكثير من الرجال الشرقيين يعتبرون الاعتذار تقليلاً من الكرامة والقدر أمام الزوجة، وهذا خطأ، إلا أن أوجه وأشكال الاعتذار المختلفة كفيلة بتوفير صفاء بين الزوجين وتراض من دون أن يشعر أحد الطرفين بأنه أقدم على ما ينقص من شأنه وقدره أو بانتصار الطرف الآخر، فالعناد والكبرياء من أهم أسباب دمار وخراب البيوت الزوجية التي تقوم على المحبة والتفاهم المشترك.