درجت العادة في عصر هوليوود الذهبي في عقدي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، أن يكون لكل نجم أو نجمة سينمائية بديل أو بديلة يشبهانهما في الطول والمظهر العام ويرافقانهما مع طاقم الفيلم عند تصوير مشاهده الخارجية، ويحلون محلهم في تصوير مشاهد العنف والخطر.
ولا بد لمن يريد القيام بدور البديل في السينما أن يجيد جميع الأدوار الخطرة كالاشتراك في المشاجرات والمعارك بالأيادي أو البنادق، فهو يأخذ مكان ممثل الفيلم في المشاهد الخطرة، لأنه يجيد مثل هذه الحالات إجادة تامة، والأهم من ذلك عليه أن يكون خبيراً، بحيث يمكن الاعتماد عليه عند تصوير هذه اللقطات المحفوفة بالمخاطر، فهو يحدد ما ينبغي عليه عمله وكيف، ومتى، وأين يقوم بذلك المشهد وبتوقيت دقيق؟
والبدلاء نخبة صغيرة نسبياً من الممثلين المغامرين والجريئين المعروفين باسم (الدوبلير) ولا يتعدى عددهم في لوس أنجلوس عاصمة السينما (500) شخص بينهم عدد كبير من النساء، ولا يزيد عدد المحترفين المتفرغين منهم بصورة دائمة لهذا العمل الخطر على (150) ممثلاً وممثلة.
وقد قطعت صناعة السينما شوطاً كبيراً في التدابير المتعلقة بحماية البدلاء وضمان سلامتهم أثناء العمل، ففي فترة الثلاثينات ما كان على مخرج الفيلم إلا أن يطلب من البديل أن يلقي بنفسه من فوق صخرة شاهقة الارتفاع عند قيامه بدور هندي أحمر يطلق عليه النار أو من فوق مبنى في فيلم لرعاة البقرة، فإذا بالبديل يفعل ذلك في الحال ودون تردد، ودون توفير تدابير احتياطية كافية لحماية البديل، ومن الطبيعي أن مثل هذه الأوضاع تسببت في الكثير من الحوادث التي أدت إلى مقتل وإصابة الكثيرين من البدلاء.
وطورت صناعة السينما منذ ذلك الوقت نظام حماية للبدلاء نتيجة للتقدم التكنولوجي وصدور العديد من القوانين والأنظمة الحكومية في أميركا والنفوذ المتزايد للنقابات المهنية وفي مقدمتها (نقابة البدلاء)، وقد تم تأسيس هذه النقابة في العام 1961 للدفاع عن حقوق البدلاء وتنسيق نشاطاتهم وينص النظام الداخلي لهذه النقابة على أن عضويتها مؤلفة من المحترفين البارعين المدربين جيداً، الذين لا يعتقدون أن هناك تحدياً لا يمكن التغلب عليه أو فكرة لا يمكن تنفيذها.
وينتمي أعضاء نقابة البدلاء في هوليوود أيضاً إلى عضوية نقابة الممثلين الأميركيين ويشرف عليهم شخص يكون مسؤولاً عن تنسيق وتنظيم جميع الحركات الخطرة للبدلاء كما يقوم باختيارهم في الأدوار التي تسند لهم في الأفلام التي تعتمد على الحركة ويطلق عليه (لقب مخرج الوحدة الثانية).
وهناك عشرات المعاهد والمدارس لتدريب البدلاء أصبحت منتشرة في عدد من الولايات المتحدة الأميركية، والتي يدرس فيها عدد كبير من البدلاء المقبلين من دول أخرى عدة، وقد تم على مر السنين تطوير أجهزة ومعدات جديدة وأدخلت تدابير للتخطيط والإعداد للمشاهد التي تتعرض فيها حياة البدلاء للمخاطر ومنحهم المزيد من العناية والدراسة، فعلى سبيل المثال عندما يسقط رجل في الفيلم عن صهوة جواد متحرك ويبدو للمشاهد أن الحصان يجر الرجل خلفه على الأرض، لأن قدمه تظل عالقة في ركاب الجواد، تكون قد سبقت ذلك عملية تحضير طويلة لحماية راكب الجواد، إذ يرتدي قبل التقاط المشهد جهازاً تحت ملابسه يربطه بحزامه ويتصل عن طريق حبل غليظ بسرج الجواد ويمكن لهذا الشخص أن يفلت قدمه من الركاب متى شاء، كما يتم تمهيد الطريق الذي يعدو عليه الحصان وتزال منه الحجارة وأغصان الشجر ويفرش بطبقة اصطناعية لينة قبل التقاط المشهد، كما يستخدم في مثل هذه المشاهد عادة حصان مدرب لمثل هذه الأغراض.
