تجد نفسك وأنت تشاهد أفلامه وكأنه ساحر خلع قبعته ومازال يخرج منها أشياء مدهشة، انه المخرج الايطالي فريدريكو فيليني. رغم رحيله عن الدنيا، فإن أفلامه وتلاميذه ومعجبيه لا يتوانون عن الافتخار به فهو لا يزال مايسترو السينما الايطالية رغم مضي ثمانية عشر عاماً على رحيله في 13 أكتوبر عام .3991
كان سينمائيا حقيقيا ساحرا وساخرا من طراز رفيع، سخر من الجميع ومن كل شيء (من المجتمع ومن الآخرين ومن المفاسد ومن نفسه أولاً وأخيراً)، وقد استحق لقب عاشق روما التي لم يغادرها إلا للضرورة القصوى، وعاشق للغة الايطالية التي رفض رفضاً باتاً أن يقدم أفلامه بلغة أخرى غيرها.
من أول أعماله «لاسترادا» عام 4591 وحتى فيلمه الأخير «صوت القمر» قدم فيلليني أفلاماً قلبت الموازين الفنية والنقدية مثل «روما مدينة مفتوحة»، «إني أتذكر»، «الحياة اللذيذة»، «ثمانية ونصف»، «الأوغاد»، «الطريق»، «جولييت والأرواح»، «ليالي كابريا»، «بروفة أوركسترا»، «كازانوفا»، «مدينة النساء»، «جينجر وفريد»، «ماسينا» و«أماركورد»، حتى وصلت أفلامه إلي 23 فيلما.
وكان المحور الرئيسي في أفلامه هو الحب، فقدانه والشوق إليه، وحصل فيلليني علي خمس جوائز أوسكار، وقدم للسينما نجوما أمثال انوك ايميه وآنيتا أكبرج وكلوديا كاردينالي وصوفيا لورين وجينا لولوبريجيدا. وكانت نظراته العميقة بعينيه اللامعتين لا تقل عن كونها وعيداً لمنافسيه بأنه سيحطمهم قريبا، ولمحبيه وعشاقه بأنه سوف يبهرهم كما عودهم، ولهذا كان يردد أن المخرج يشبه المهرج إلى حد كبير، وقد رحل بعدما ترك لعشاق السينما فناً لا يمكن المزايدة عليه وقدم لهم سحراً يجعلهم يفكرون فيه كلما شاهدوا أفلامه.
