التكتم كلمة مرادفة لهذا الرجل، الذي يجهله أقرب المقربين إليه؛ فإذا كانت ثقته بهؤلاء على هذا النحو؛ فكيف إذاً تكون بالنسبة للغرباء؟ على كل حال، وسواء أقلت أو كثرت، يظل تهذيبه ولطفه كاملين غير ناقصين، وكذلك صدقه مع نفسه، فهو لا يتبدل مهما تقلبت الظروف والحالات. يتأرجح هذا الرجل بين التعمق والسطحية، بين الثبات والتقلب، وتنتابه في بعض الأحيان نوبات قريبة من الجنون. إذا خشي فقدان شيء عزيز على قلبه أصبح لئيماً سيئ المزاج. احتكاكه بالناس يولد فيهم شعوراً غريباً يبدأ بارداً أول وهلة ثم يتحول إلى حرارة ودفء. حريص، لا يفرط في نقوده أبداً يتظاهر بالعوز وينجح في هذا الدور إلى الحد الذي يجعل البعض يعرض عليه المال دون أن يدري أنه يملك منه الكثير في البنوك وغيرها. اقتصادي من الطراز الأول يعرف متى وكيف ينفق. إذا أسرف مرة لا يعيد الكرة مهما حدث. يرتاد المطاعم الفخمة لعلمه أن ما يأكله فيها يستحق ما يدفعه من مال.

المرأة السرطان

إذا حللنا شخصيتها بالتفصيل وجدنا أن الحرص في الطليعة. إنها حريصة إلى درجة الاحتفاظ بأشياء صغيرة لا قيمة لها لازمتها من أيام الطفولة؛ مثلاً حافظة نقود ملآنة بالقطع المعدنية الصغيرة، أو بعض الدمى أو حتى بعض الشرائط الملونة التي لن تستعمل أبداً. قد لا تكون بخيلة، ولكن من المؤكد أن الإسراف ليس من طبعها. مصروفها دون دخلها بمراحل. إذا أنفقت فعلت ذلك عن وعي، وسابق تصميم، ووفقاً لمنهج مرسوم. وإذا ظهر منها بعض التبذير في الحالات النادرة يكون السبب، على الأغلب، أزمة نفسية تريد أن تتخطاها وأن تنتقم لنفسها منها. أفكارها وأحاديثها تدور باستمرار حول المال. من الألفاظ التي تسحرها البنك، الرصيد، الاسهم، الضمان. ومع ذلك يجب أن لا نسيء الظن بها تماماً؛ فنعتقد أن سعادتها في المال وحده. الواقع أن مزاياها حتى في قضايا المال رفيعة جداً. مثلاً، إذا لم يحالف الحظ زوجها وظل كسبه دون المستوى الذي ترغب فيه سكتت، وقبلت بالأمر الواقع.