وصلت إلى مركز التجمّع في فندق «غراند حبتور» تمام الساعة الثامنة صباحاً، حيث اجتمعت مع بقيّة المظليّين، وانطلقنا عند التاسعة إلى موقع الهبوط. لدى وصولنا، استقبلنا مدير مركز التدريب، ومعه مجموعة المرافقين الذين سيقفزون معنا، والمصوّرون الذين سيرافقوننا في هذه التجربة الاستثنائيّة، كي يزوّدونا بعد انتهاء الرحلة بقرص مدمجٍ يحتويّ تجربتنا في شريط فيديو.
بدأ المدير بالحديث عن التحضيرات للتجربة بشكلٍ عام، المعلومات الأساسيّة عن أدوات المظلّة، وآليّة السقوط الحرّ، وإجراءات السلامة، والتحكّم بالاتّجاهات بعد فتح المظلّة، وأخيراً آليّة الهبوط على الأرض، إذا عدنا سالمين.
بعد أنّ قسّمنا المدرّبون إلى أربع مجموعات، حيث إنّ الطائرة، على الرغم من أنّها جديدة، ونحن أوّل من سيقفز منها، لا تتّسع إلا لأربعة قافزين، إذ إنّ كلّ واحدٍ منّا يحتاج إلى مرافقين، ولسوء حظّي، تمّ اختياري لأكون ضمن الفريق الأوّل.
انفردت مع مرافقي، الذي أخذ يخبرني عن كيفيّة ربطي به، إذ تمّ إلباسي السترة الأساسيّة، والتي هي عبارة عن مجموعة من الشرائط تلتفّ حول الظهر والبطن، والمنطقة العلويّة من الساقين، وفيها مجموعة من الخطّافات ذات الأقفال، التي يتمّ تثبيتها مع سترة المُرافق قبل القفز بدقائق.
عندما حانت ساعة الصفر، ارتديت وبقيّة القافزين معدّاتنا الخاصّة، وتوجّهنا نحو الطائرة ذات المحرّكين باستخدام عربةٍ صغيرة، وصعدنا على متنها مع الطاقم والمرافقين. أخذت مكاني بين اثنين من محترفي القفز اللذين لاحظا قلقي، وباتا يحاولان تهدئتي بإشغالي بالنظر نحو الخارج، والاستمتاع برؤية دبي؛ كيف لم أرها من قبل، قُبالي جلس المصوّر وقافز آخر، وهنا أريد أن آخذ بعض الوقت لأحدّثكم عن بقية القافزين.
شاركني في تجربتي ثلاثة أشخاص؛ فتاتان وشاب، وكلتا الفتاتين لم تكنّ هذه قفزتهما الأولى، وشعرت بأنهما كانتا واثقتين، بل إحداهما أحضرت معها علبة عصير، وعرضت علي بعض الحلوى. لم أتمكّن، أنا الذي كنت شبه أرجف من الخوف وأطيل التحديق بعدّاد الارتفاع، إلا أن أعتبر ما تفعلانه ضرباً من الجنون، فبعد دقائق سترمي، هذه التي تشرب العصير، نفسها من ارتفاع 13 ألف قدم!
عندما أشار عدّاد الارتفاع إلى 13 ألفا، فتح أحد المرافقين باب الطائرة، وكأنّ رياحاً من القطب حلّت علينا، عندما حاولت النظر إلى الخارج، رأيت أنّ اثنين من القافزين أضحيا أشبه بنقطتين، حينها طلب مرافقي منّي أن أتجهّز، وأحكم ربط الخطّافات. ومع اقترابي من البوابة، كان البرد يشتد، ورأيت المصوّر متدلّيا من الخارج، ومنتظراً لحظة القفز التي جاءت أقرب إلى ما تصوّرت.
في البداية لم أشعر إلا بأصوات الرياح عالية جدّاً في أذنيّ، وكأنني فقدت إحساس السقوط بعد الثواني الأولى، وأغمضت عينيّ إلى أن حرّك مرافقي يدي، وأشار إلى المصوّر كيّ يسجّل هذه اللحظات التاريخيّة في حياتي. وبعد دقيقةٍ من السقوط الحرّ، وصلنا تقريباً إلى ارتفاع 5500 قدم، فتح مرافقي المظلّة، وأحسست بصدمة خفيفة عندما بدأت مرحلة مختلفة تماماً من التجربة.
يُمكنني شخصيّاً، أن أختار التحليق بالمظلّة ليكون أمتع ما يُمكن لأيّ إنسان أن يختبره، فقد تمكّنت من رؤية دبيّ من زاويةٍ، أو من كلّ الزوايا حرفيّاً، خلال الدقائق الستّ التي استغرقتنا قبل الوصول إلى الأرض. لفّات لولبيّة بسرعةٍ عاديّة، قدمان معلّقتان بالهواء، ويدان يُمكن أن تشعرا بهواءٍ مختلفٍ على ارتفاعات لم تصل إليها.
انتهت هذه التجربة المذهلة مع الوصول إلى بقعة الهبوط، لم أصدّق ما فعلته، ولم أندم عليه ايضاً، فبعد الوصول إلى الأرض، يتسنّى لك ان تٌفكّر بالتجربة، فهذه تجربة لا يخوضها إلا أقوياء القلب، وكلّ التفاصيل التي لم تكن قادراً على الشعور بها خلال فترة السقوط، تعود إلى ذهنك فور الوصول إلى الأرض.
بعد الهبوط، شكرت مرافقي الذي كانت حياتي رهن إشارته منذ ثوانٍ، وتوجّهت بسرعة إلى المبنى الذي انطلقت منه، منتظراً القرص المدمج الذي يحوي تسجيلاً لا يزيد على 6 دقائق، إلا أنّ هذه الدقائق هي التي شهدت أعلى نسبة «أدرينالين» في دمي على الإطلاق.
الطائرة
يُمكن القفز من الطائرة المروحيّة، أو الطائرة ذات المحرّكات. والطائرة الأحدث لدىSkydive Dubai) ) تتّسع لاثني عشر راكباً، ويُمكن أن تصل للارتفاع المطلوب (13 ألف قدم) خلال فترة لا تتجاوز 10 دقائق.
التكاليف
تختلف تكلفة التجربة حسب رغبة القافز، في أن يرافقه مصوّر أم لا، وبالتأكيد إذا كانت هذه هي تجربتك الأولى، فلابدّ أن يكون معك مصوّرٌ كي تتمكّن من الاحتفاظ بتجربتك، خصوصاً أنّك لن تتمكّن من رؤية الرعب في عينيك قبل القفز إلا بمساعدة المصوّر.
المشاهد
منذ إقلاع الطائرة، وحتى لحظة الهبوط، يمنح القفز بالمظلّة من يختبره فرصاً ليتعرّف إلى المكان الذي يعيش فيه من منظورٍ مختلف، فليس الكثير ممّن يعيشون في دبيّ تمكّنوا من رؤية جزيرة النخلة، وهم معلّقون في الهواء تحت رحمة الجاذبيّة.
الخبرة
يعمل في مركز (Skydive Dubai) مجموعة من المدرّبين وخبراء التصوير من الجو، وكلّهم مؤهّلون لهذه المهمّة غير السهلة، فخبراتهم طويلة في هذا المجال وهم قادمون من خلفيّات احترافيّة بمجال القفز المظلّي من مختلف البلدان.
الموقع
في مرسى دبي، القلب النابض للإمارة، يقع مركز الانطلاق
لـ (Skydive Dubai)، ويُمكن الوصول إليه بكلّ سهولة إلى جانب فندق الحبتور بمنطقة المارينا.
اختبرها بنفسك
إذا أعجبتكم الفكرة ورغبتم في اختبارها بأنفسكم، يُمكنكم إمّا الاتّصال بالرقم 971501533222+ ، أو مراسلة موقع «سكاي دايف» عبر البريد الإلكترونيّ:
HYPERLINK - mailto:info@skydivedubai.ae
- info@skydivedubai.ae.
