يقول المثل الحكيم: (تكلم حتى أراك) هذا ينم عن حاجتنا الشديدة والماسة لتعلم فنون الكلام، وحاجتنا أكثر ربما لتعلم فن الإصغاء، حتى لا يتعطل الحوار، وينقطع الاتصال والتواصل. ففي ظل تصاعد التحديات التي تواجهنا في كافة مجالات الحياة، وتفاقم الأزمات التي تهدد كينونتنا ووجودنا، تزداد أهمية الحوار القصوى. ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى بلورة الارتباط الوثيق بين مبادئ الحوار والتواصل. الحوار ضرورة حتمية، وواجب أخلاقي وإنساني، غايته هي إزالة الحواجز التي تعرقل التواصل الذي يعد سمة حضارية وثقافية، تقتضي قبول الاختلاف، وايلاء أهمية للآخر، للانتقال إلى مرحلة التحاور المبني على التعبير الحر، والتحليل المنطقي، لتبادل الأفكار والآراء، قصد الإقناع والاقتناع، للوصول إلى قرار أو اتفاق يتوخى الحق. ولذا يجب تطويع وتطبيع الحوار للتخلص من الهيمنة الاحترازية. فالمحاور الواعي يحرص على إنسانيته، ليرتقي إلى التحاور، ليتخفف من الموروث الضحل، الساعي لاضمحلال لحظة الانتماء، لإثبات قدرته الفائقة على التواصل مع الذات الرافضة للإصغاء.