التخيل من العمليات أو القدرات المعرفية الراقية والتي ينفرد بها الإنسان عن سائر الكائنات الأخرى؟ حيث يستمد من هذه القدرة قوة وأحلاماً وأهدافاً فمن التخيل والإبداع صنع الإنسان كل مبتكراته وإنجازاته. والتخيل هو: ــ قدرتك على تصور الأشياء والأدوات تصوراً مرئياً في مخيلتك. ــ عملية عقلية لاسترجاع صور حسية مختلفة وأحداث من الحياة الماضية وتضمينها وتشكيلها لصور ورسوم وأحداث جديدة. ــ قدرة الإنسان على رؤية وتشكيل الصور والرموز العقلية للموضوعات والأشياء والإحساس بها بعد اختفاء المثير الخارجي. ولقد أشار الفلاسفة قديماً إلى أهمية التخيل: ــ فقد ذهب أفلاطون إلى أن التخيل هو وظيفة العقل والجسد. ــ أما أرسطو فقد أكد أن التخيل هو حركة ناشئة عن الإحساس وأنه فعالية دينامية. ــ كذلك أوضح الرازي أن التخيل هو الظن والاستدلال على الشيء بالشيء. ــ أما ابن سينا فقد قسم القوى المدركة عند الإنسان إلى خمس قوى وهي: ــ القوة الخيالية. ــ القوة الوهمية. ــ القوة المفكرة (في الإنسان) أو المتخيلة (في الحيوانات). ــ القوة الحافظة. ــ القوة الذاكرة. تمكن ابن سينا من طرح نموذجه التالي (المتميز بثنائية قوى الاستقبال ــ الحفظ المقترنة عبر القوة المتخيلة) عن الحواس الباطنة وفيه:
(1) الحس المشترك يستقبل الصور المحسوسة من الأحاسيس الخارجية بينما تقوم القوة المصورة أو الخيال بحفظ هذه الصور.
(2) والقوة الوهمية تستقبل المعاني التي تقوم القوة الذاكرة بحفظها.
(3) وتقوم القوة المتخيلة بتركيب وتقسيم الصور المحسوسة ومعانيها مع بعضها البعض.
ويبدو أن ابن سينا كان يرى نشاط القوة المتخيلة على أنه نشاط عشوائي وغير موجه بذاته، وربما حتى دون وعي. وبقدر كون القوة المتخيلة فعالة بالفطرة، فلا يبدو أنها تتوقف عن النشاط (العمل) ولهذا نجد وظائفها تستمر بصورة الأحلام عند نوم الحيوان. ولهذا ففي حالة الوعي، يكون لكل من القوة الوهمية أو العقل سلطة التحكم بوظائف القوة المتخيلة وفي حالة تحكم الأخير (أي العقل) فإنها لا تعمل بوصفها قوة متخيلة بل كقوة مفكرة. ولهذا بينما توجد قوة متخيلة واحدة فقط في أي روح حاسة، سواء أكانت حيوانية أم بشرية، إلا أن هذه القوة المفردة، في حالة الروح الإنسانية لديها مظهرين أو صورتين مختلفتين اعتماداً على كيفية النظر إليها من حيث جهة التحكم بها يعني تحكم العقل أو القوة الوهمية.
