العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ميساء محمد تشكيلية تغفو على إيقاع مقام «الصبا»

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    لكل لوحة من أعمالها حكاية خاصة، ما إن تقف أمامها، حتى تبدأ التجديف في بحور الذكريات، فلكل شخصية في لوحاتها ميزة، ومجموعة تفاصيل غامضة، تدعوك لأن تكتشف سحرها، ولأن ترقص على وقع مقام الصبا الموسيقي، ذاك الذي يتربع في الموسيقى العربية في مكان عالٍ، فهو مقام منفرد، وليس مشتقاً عن قرين له، وينبض بالإحساس الجياش، فيما ترتفع فيه وتيرة الشجن، هكذا هي أعمال الفنانة السورية ميساء محمد، التي أتقنت العزف على مقام الصبا الموسيقي، واختارته عنواناً لمشروعها الفني، ولوحات تفوح منها رائحة الأرض العربية، حيث نجحت ميساء في تجسيد هذا المقام، عبر لوحات، بعضها ينتمي إلى المدرسة التجريدية، تاركة فسحة أمام المتفرج لأن يغوص في بحور التراث والهوية العربية، وينقب في إرثها.

    في ذاكرتها لوحتان اثنتان، لم تبرحا بعد حدود مرسمها، تعشقهما كثيراً، وتشعر أن رابطاً ما يجمعهما، فيما غابت ميساء محمد عن الساحة، بعد تعرضها لأزمة قلبية، لا تزال تلزمها الفراش الأبيض، في أحد مستشفيات الدولة، لم تدرك ميساء أن هذا الغياب سيكون ثقيلاً على شخصيات لوحاتها، وكل من عرفها، لتذهب هي في غيبوبة، عاشت خلالها في عوالم منسية، راحت تكتشف تفاصيلها الدقيقة، ولكنها لم تخبر حتى الآن أحداً بما رأته هناك، خلال نومها العميق، وها هي تعود مجدداً، ورغم عدم قدرة صوتها على البوح، إلا أن ميساء تحاول جاهدة ممارسة بعضاً من طقوس أيامها التي تعودت عليها، فصوت فيروز يرافقها دائماً، فيما رائحة الألوان الزيتية تفوح من أناملها، التي أبدعت في تغليف لوحاتها بعاطفة جياشة، تثير في النفس تساؤلات كثيرة، تطل من بين ثنايا طبقات الألوان ومساحات الضوء، التي امتازت بها لوحات «مقام الصبا»، لتعكس «التضاد في الحياة اليومية».

    تمازج

    إن تمر على مجموعة لوحات ميساء، حتى تجد دبي حاضرة فيها بكل تمازجها الثقافي، وبما تمتلكه من تعدد للهويات الفنية، فميساء نجحت في توظيف هذا التمازج، وزرعه في تربتها الفنية الخصبة، لتزهر فناً تشكيلياً، يتوسد الهوية العربية، وهو الوتر الذي عزفت عليه ميساء في كافة لوحاتها، التي توحي للمتفرج، التزام ميساء بـ «الواقعية السحرية»، ولكنها في الوقت ذاته، تمتاز بعدم التزامها بتقاليد مدرسة محددة، وسعيها الدائم للاستفادة من التنوع الغني الذي تفرزه هذه المدارس، ولعل ذلك ما يميز لوحاتها، بكل ما تبوح به من حكايات «شامية» الطابع، وعربية الهوية.

    رغم تركيز ميساء في لوحاتها على الهوية العربية، إلا أنها تظل وفية لفكرة الجمال والرومانسية العالية التي تمتاز بها هذه الهوية.

    طباعة Email