احتفالية اليوم الوطني في ندوة الثقافة والعلوم

الإمارات.. حديث التاريخ والذاكرة

احتفلت ندوة الثقافة والعلوم في دبي باليوم الوطني الـ 49 بجلسة حوارية بعنوان «الإمارات حديث التاريخ والذاكرة»، شارك فيها د. يوسف الحسن ود. فاطمة الشامسي والباحث عبدالله عبد الرحمن والكاتب سعيد حمدان، وأدار النقاش د. رفيعة غباش وبحضور عائشة سلطان رئيسة اللجنة الثقافية، ود. صلاح القاسم المدير الإداري بالندوة، ود. مريم الهاشمي ود. بدرية الشامسي ود. حمد بن صراي وزينة الشامي وأحمد علي، ولفيف من المهتمين.

رحبت عائشة سلطان بالحضور مؤكدة جهود الحضور وبصماتهم المضيئة في الكتابة حول تاريخ الإمارات، وأهمية الموضوع في إلقاء الضوء على أهم ما كتب في هذا المجال.

وأكدت د. رفيعة غباش أن موضوع الندوة مختلف لأن المتعارف عليه في احتفالات اليوم الوطني التركيز على المستقبل، إلا أن البعد التاريخي وتوثيقه عبر الذاكرة والمؤلفات أكثر أهمية وإمتاعاً. وأضافت أنها تواصلت مع محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، للاطلاع على الكتب الصادرة عن تاريخ الإمارات، وأطلعها أن مكتبة محمد بن راشد تضم حتى الآن حوالي 30 ألف كتاب عن تاريخ الإمارات، وما زالت المكتبة تقتني المزيد.

جهد

وذكرت د. فاطمة الصايغ أن التاريخ كما قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «هو الأرضية الصلبة التي نقف عليه، من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل»، لذلك منذ بداية الاتحاد كان التركيز على التاريخ لأن منه نستقي الهوية والقيم ومبادئ الاتحاد.

وأشارت إلى تجربتها في توثيق تاريخ الإمارات باعتبارها مختلفة عمن سبقها، وكانوا كتّاباً غير إماراتيين.

وعن التاريخ الشفاهي لدولة الإمارات تحدث الباحث عبدالله عبد الرحمن قائلاً إنه لا غنى عن المصادر المتاحة عند الأخذ بالتاريخ الشفاهي ومقابلة الرواة، وعن كتابه «الإمارات في ذاكرة أبنائها» والذي وثّق الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وقد دعمته معظم الجهات الثقافية في الدولة وقدرت الجهد المبذول في توثيقه، وكلما طبع الكتاب تنفد طبعته مما يدل على حاجة الباحث والقارئ إلى هذه الكتابات الخام التي تعطي صورة عن ماضي الحياة في مجتمع الإمارات.

ذاكرة

وذكر د. يوسف الحسن أن مكونات الذاكرة المشتركة في أي مجتمع هي إدراك تاريخ الوطن، وهذا التاريخ المشترك هو أهم مكونات الهوية الوطنية.

وأكد أنه عاش السنوات الثلاث التي سبقت تاريخ الاتحاد، ولذلك لا يكفي الاطلاع على وثيقة دون امتلاك منهجية علمية في قراءتها وفحصها، خاصة أن معظم الوثائق رغم أنها بجهود فردية مقدّرة ولكن كتبها رحالة وضباط بحرية ووكلاء تجارة ومن عمل مع الإمبراطورية البريطانية، فضلاً عن عرب وأجانب أعادوا قراءة هذه الوثائق ولكنها فردية.

وأكد الكاتب سعيد حمدان الطنيجي أهمية وجود باحث حقيقي يكتب في التاريخ، وتطرّق إلى غياب عدد من الكتّاب الكبار هذا العام ومنهم د. حسين غباش ومحمد القرق ود. صلاح قاسم وغيرهم، وعن التوثيق لصناعة الببليوغرافية التي بدأت في التسعينيات من القرن الماضي.

وكان أبرز الإصدارات 3 كتب عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة و4 كتب عن المجمع الثقافي تعنى بالنتاج الفكري الإماراتي، غطت هذه الكتب الرصد الببليوغرافي منذ قيام الدولة وحتى نهاية التسعينيات.

وعلّقت عائشة سلطان بأن ما قدم مفاتيح للدخول في قضايا بمجال التوثيق وما كتب عن الإمارات، وتساءلت إلى أي درجة يمكن اعتبار المقالات الصحافية والمقابلات التي أجراها الباحث عبدالله عبد الرحمن مرجعاً تاريخياً للباحثين والبناء على ما جاء فيها، وهل يمكن الاتكاء عليها إذا أردنا صناعة منتج ثقافي باعتبار أن ما سجل فيها من ذاكرة شخصية.

تحديات

واتفق عبدالله عبد الرحمن مع ما ذكرته عائشة سلطان من أن هذه الوثائق الشفاهية قد يشوبها بعض المزايدات، إلا أن تكرار الرواية من أكثر من شخص يؤكد الحدث أو الواقعة، وعلى الباحث التحقق من الرواية، ويؤكد عبد الرحمن أن الرسائل الجامعية وبعض الكتب تعتمد على الروايات الشفاهية، وأن المقارنة بين الروايات وتحري الدقة مهم.

وأضافت د. مريم الهاشمي إن أصابع الاتهام تتجه دائماً للباحث الإماراتي ولتقصيره في المجال، ولكن هناك الكثير من العراقيل والتحديات التي تقابل الباحث للتوازن بين عمله، سواء الأكاديمي أم العمل البحثي الذي يقوم به ويتطلب الكثير من الجهد.

توصيات مهمة

ختم الحضور الجلسة بتوصيات عدة مفادها: أهمية وجود حركة ورؤية نقدية للحدث وتكوين فريق بحثي يضطلع بهذه الجوانب، لخلق حوار بين المثقف والباحث. وإعادة كتابة التاريخ الوطني في ظل مشروع وطني متكامل.

كما أوصى الحضور بتشكيل لجنة وطنية من أبناء الإمارات لكتابة مناهج التاريخ في مختلف المراحل الدراسية لتتعرف الأجيال القادمة على مراحل تاريخهم. والبعد عن الحساسية المفرطة عند كتابة التاريخ باعتباره جزءاً من الحقيقة حتى لا يخضع للأقوال المغلوطة.

وتكوين منصة إلكترونية تضم كل النتاج التاريخي، ومصنّفة سياسياً، تاريخياً، اجتماعياً، ثقافياً لتكون مرجعاً للباحث وتوضع فيها عناوين كل المؤسسات الثقافية والبحثية وموضوعات مقترحة لتناول فترات مقترحة لدراستها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات