يواصل فنانو تونس، اليوم، ولليوم السادس على التواصل اعتصامهم بمدينة الثقافة بوسط العاصمة تونس، احتجاجاً على ما يسمونه التهميش وصعوبة ظروفهم الاقتصادية بسبب الإجراءات الحكومية لمواجهة فيروس «كورونا» والتي أدت لتعطيل النشاط الفني والثقافي، وما اعتبروه مماطلة الحكومة في تمكينهم من مستحقاتهم المالية.
وينتظم الاعتصام بشراكة بين النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة والنقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية اللتين عبرتا في بيان مشترك عن «استيائهما الكبير» لما وصفتاه بسياسة التسويف والمماطلة والهروب إلى الأمام دون أدنى مراعاة لوضعية الفنان، واعتبرتا أن ما قدّمه المسؤولون عن سلطة الإشراف هي وعود زائفة لامتصاص غضب الفنانين، وهددتا باتخاذ خطوات تصعيدية منها الدخول في إضراب جوع وحشي بمدينة الثقافة.
وأعرب الفنان صابر الرباعي عن مساندته لزملائه الفنانين في دفاعهم عن حقوقهم وعن وجوده، داعياً الحكومة إلى النظر بعين الرعاية والاهتمام للعاملين في القطاع الفني والثقافي باعتبارهم من الفئات الهشة التي تضررت من الإجراءات المتخذة لمواجهة جائحة «كورونا» كوقف السهرات الفنية العامة.
وبدوره، أكد الفنان لطفي بوشناق دعمه الكامل للفنانين المحتجين، معتبراً أن الأسرة الفنية تبقى أسرة واحدة تتكاتف وتتضامن فيما بينها، ودعت الممثلة نجوى ميلاد، كل من يؤمن بالقيم بالإنسانية إلى الالتحاق فوراً باعتصام الفنانين داخل أروقة مدينة الثقافة. وقال الناشط والمنتج عبد الكريم الباسطي، إن 260 ألف تونسي من العاملين في القطاع الفني والثقافي سيجتمعون في وقفة واحدة للمطالبة بحقوقهم، وسيقومون بتصعيد احتجاجاتهم.
وأطلق الفنانون التونسيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على الحكومة من أجل إلغاء إجراءاتها في إطار بروتوكول الوقاية من «كورونا». ووفق كاتب عام النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة ماهر الهمامي، فإن الحكومة تعنتت في تحقيق مطالب الفنانين، مبيناً أن ديون الفنانين المتخلدة بذمة الوزارة تناهز 46 مليون دينار حوالي 18 مليون دولار منها ما يعود إلى سنة 2017، وفق تقديره، لافتاً إلى أن قرارات رئاسة الحكومة بتخصيص 6 ملايين دينار (حوالي 2.4 مليون دولار) لفائدة قطاع الثقافة «لم يتم صرفها إلى حد الآن».
ومن جهته، وصف الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية جمال العروي قرارات الحكومة بشأن قطاع الثقافة بـ «الوعود الزائفة»، وأعلن عن تحركات احتجاجية خلال الأيام المقبلة، للمطالبة بالترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية.
وكانت وزارة الشؤون الثقافية التونسية أعلنت، الاثنين الماضي، عن فتح باب الترشح للانتفاع بمنح مساعدة ظرفية وقتية أمام المبدعين والعاملين في القطاع الثقافي. وحدّدت يوم 4 ديسمبر المقبل كآخر أجل لتقديم المطالب في المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية بكافة الولايات.
كما انعقدت جلسة عمل، بمقر وزارة الشؤون الثقافية جمعت عدداً من إطارات الوزارة بممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية لمتابعة وتسريع تنفيذ جملة من القرارات المنبثقة عن المجلس الوزاري المضيّق المنعقد بتاريخ الرابع من نوفمبر الحالي والمتعلقة بالإجراءات المقترحة لفائدة القطاع الثقافي للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة «كورونا»، حيث اتفق الجانبان، على إعادة جدولة الديون المتخلدة بذمة الفنانين والمبدعين والمؤسسات الثقافية بعنوان الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، والتي ينتظر أن تمتدّ على فترة 5 سنوات.
ويشمل هذا القرار الأشخاص الطبيعيين من فنانين ومبدعين ومشتغلين في الحقل الثقافي، إلى جانب المؤسسات الثقافية.
كما تمّ إقرار الترفيع في جراية الشيخوخة لفائدة الفنانين والمبدعين والمثقفين من 200 دينار إلى الأجر الأدنى المهني المضمون، والإعداد لمشروع نصّ قانوني لتجسيد هذا الإجراء، وكذلك تعليق التتبّعات القانونية ضدّ المعنيين بالأمر، بالإضافة إلى العمل على مزيد إصلاح منظومة التغطية الاجتماعية للفنانين والمثقفين والمشتغلين في القطاع الثقافي للتحفيز على الانخراط في هذه المنظومة لأكبر عدد منهم.
وأعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر النائبة عبير موسي إثر لقائها بوزير الثقافة بالنيابة حبيب عمار أن المجلس الوزاري المضيق قرر اعتراف الدولة بالديون المتخلدة تجاه الفنانين وأنه سيتم صرف المستحقات للفنانين والمثقفين، وقالت إنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة الإسراع بالنظر في الملفات المكتملة، مضيفة أن الوزير بالنيابة تعهد بأنه سيتم التوصل إلى حل مع منظومة الضمان الاجتماعي وستتم التسويات تباعاً وهو «أكد أن الإجراءات انطلقت فعلاً».
وتابعت موسي أن من بين الإجراءات أيضاً التي خلص إليها اللقاء مع وزير الثقافة بالنيابة تخصيص مبلغ مليار ونصف سيتم صرفه للفنانين حسب ملفاتهم في إطار المساعدات الظرفية التي تقدمها الدولة.
وبالنسبة لمشكلة العمل الليلي الذي توقف بسبب جائحة «كورونا»، أكدت موسي أن الوزير ذكر لها أن الموضوع في عهدة اللجنة الطبية وأنه وعد بمزيد السعي لعودة العمل الثقافي الليلي تدريجياً حسب قولها.
لكن النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة والنقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية، أكدتا أن ما قدمته السلطات الحكومية «وعود زائفة لامتصاص غضب الفنانين»، وقالتا إن مسؤولين من وزارة الشؤون الثقافية كانوا تعهّدوا لدى لقائهم بالمعتصمين، بتنظيم جلسة عمل للتفاوض والاتفاق حول تبسيط إجراءات الحصول على منحة شهرية استثنائية للفنانين قدرها 500 دينار تسند من المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بالإضافة إلى سداد متخلدات العروض الموسيقية والمسرحية وعودة الأنشطة الثقافية والعروض الفنية طبقاً لبروتوكول صحي، معلنتين عن اتخاذ خطوات تصعيدية منها الدخول في إضراب جوع وحشي بمدينة الثقافة.
