قالت الروائية اللبنانية علوية صبح: «أمرض خلال الحروب لأن العنف يؤذيني». وأوضحت: بينت هذا في رواية «أن تعشق الحياة»، وفيها استخدمت قدرتي على التخيل والتعبير عن الواقع والماضي.

جاء ذلك خلال الأمسية الافتراضية، التي نظمها صالون الملتقى الأدبي، بالتعاون مع دار الآداب، مساء أول من أمس، بمشاركة عدد كبير من الكتاب والمثقفين، بجانب عضوات الملتقى، وخلالها تحدثت صبح كيف عكست هذه الرواية جزءاً من حياتها وتأملاتها.

في مستهل الأمسية قالت أسماء صديق المطوع مُؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي:

أبدعت الروائية خلال روايتها التي تمتد على 352 صفحة، في الغوص بأعماق المرأة من خلال بطلتها «بسمة» والشخصيات المحيطة بها. وأضافت: عبرت عما تعيشه من انفعالات الإنسانية المختلفة عبر موضوعات متنوعة كعلاقة الأفراد بالدين والحرب والفقد، والحب والمرض ومفهوم الوطن والاغتراب.

استعادة الجسد

علوية صبح، الأديبة والمفكرة والناقدة، التي كرمت في ألمانيا وإيطاليا، وحصلت على جائزة السلطان قابوس للإبداع، وجائزة من مؤسسة علي بن سلطان العويس، وغير ذلك، تحدثت عن أجواء روايتها، وأشارت إلى أن الرواية تعبر عن تجربة «بسمة» مع جسدها ومحاولة استعادة جسدها المتشنج وذاكرتها.

وقالت: تروي بشكل سردي وتسأل نفسها لماذا شعرت ببداية بالمرض في بداية الربيع العربي، وكأنه توقع هذه الخيبات التي طالت المدن التي دمرتها الحروب. وأضافت: هي تستعيد ذاكرتها لأنها فاقدة الذاكرة، لذلك السرد لا يسير أفقياً إنما دائرياً حسب استجابة الذاكرة فتروي عن حياتها وطفولتها وعلاقة أمها بأبيها وانتحار الأب.

وتابعت: تروي عن مرضها في الحرب الأهلية اللبنانية والتي سمتها صديقتها باسم «مرض بسمة». واستطردت: تتحدث أيضاً عن الحب الأول في حياتها الحبيب الأول «أحمد»، الذي توفي بسبب السرطان وكان يكتب رواية. وذكرت: حين وصل إلى اللحظة التي سيتوفى فيها قال لها أكملي حياتك كما أود أن أرسم لك رواية سعيدة.

سرد شاعري

قالت علوية صبح: بقي «أحمد» يرافق «بسمة» كطيف طوال الرواية بعد أن قدم لها وصايا لتحب رجلاً آخر كي يشعر بأن حياتها لم تنتهِ. وأضافت: عندما تتعرف إلى «يوسف» حبيبها الثاني، الذي أصبح زوجها وهو رسام وشاعر.

وفسرت صبح: لذلك سمحت لنفسي بما أن الرواية إقناع وتخييل، فهناك سرد شاعري جداً لأنه شاعر ولأنها راقصة مسرحية ومصممة رقصات جو ثقافي وفني. وذكرت: تحدثت عن حالتها المرضية كيف تصاعدت مع انتهاء علاقتها بحبيبها وزوجها يوسف، الذي أصبح أصولياً وتروي وهي تشاهد مشاهد الحروب في البلدان، التي جرت فيها حروب بعد الربيع العربي هناك تماثل بين هذا الجسد المخرب والمدن المخربة.

وقالت صبح: هناك شخصيات أخرى وجدت نفسي أني مدفوعة لتخيلها من ضمن حركة الرواية نزار الذي يكون مناضلاً علمانياً قبل الحرب ويجرب كل الأحزاب، فدمرته الأحزاب وبات شبه مجنوناً. وأوضحت: الرواية عالم شاسع يتحرك من الحاضر إلى الماضي بحرية مطلقة وبدون تسلسل زمني.

وترك الأمل في نهايتها لأني أؤمن بالحب. وكشفت: أكتب عادة عما يثير أمي وفرحي أحياناً، وكل ما كتبته عن مرض «بسمة» هو ما مررت به من مرض عصبي وما زلت أقاومه بكل إرادتي وبعشق الحياة. ونوهت صبح: في بداياتي كتبت الشعر، ولهذا ظهر الشعر في العديد من رواياتي، ولكنه ظهر بشكل أكبر في هذه الرواية.