ما إن تبزغ شمس أكتوبر من كل عام، حتى يتلون الشهر بالوردي، ويعلق على صدره شريطاً «وردياً»، تحول مع مرور الوقت إلى رمز لمواجهة سرطان الثدي، الذي بات يلعب دور البطولة، في عديد الحملات التوعوية، ومن قبضة هذا المرض، لم يفلت نجوم العرب، حيث غيب بعضهم تماماً عن المشهد، فيما بعضهم الآخر لا يزال حياً يرزق، وأصبحوا «سفراء» للتوعية بخطورة المرض، بعد نجاحهم في مواجهته والانتصار عليه.
في الواقع، أن مرض السرطان لم يكن «رفيقاً طيباً» للنجوم على أرض الواقع، فقد رافق بعضهم في أعمالهم الدرامية والسينمائية، التي طرقت أبوابه عبر قصص، غلفت بـ «ورق الإنسانية»، وعزف فيها صناعها على «وتر العاطفة»، ونالوا عنها تصفيق الجمهور، بعد أن قدموا حكايات الإصابة بـ «السرطان»، في سياق درامي مؤثر، كمحاولة للتوعية بخطورة «سرطان الثدي»، الذي يصيب سنوياً أكثر من 1.1 مليون امرأة حول العالم، تتراوح أعمارهن بين 45 و54 عاماً، وفق ما تشير إليه أحدث الإحصاءات.
مشاهد إنسانية
مشاهد إنسانية كثيرة تعمر بها أوراق الدراما والسينما العربية والخليجية، التي طرقت أبواب هذا المرض، ولعلها «الصدفة»، أن يكون رحيل نور الشريف بسبب هذا المرض.
وهو الذي ارتدى «الروب الأبيض» في فيلم «حبيبي دائماً» (1980)، للمخرج حسين كمال، ليشكل الدرع الواقي لزوجته بوسي، التي كانت تعاني من المرض في هذا الفيلم، الذي تمكن آنذاك من لفت الانتباه، الذي حظيت به أيضاً الفنانة هند صبري في مسلسلها «حلاوة الدنيا»، الذي أطلت به قبل 3 سنوات، وخاطبت فيه مشاعر الجمهور.
حيث العمل يدور حول «عروس كانت تستعد لزفافها، لتكتشف إصابتها بالسرطان، وتبدأ رحلة العلاج»، وعلى ذات النسق، قدم إياد أبو الشامات، قصته عبر مشاهد مسلسل «من الآخر»، من إخراج شارل شلالا، وبطولة رولا حمادة، حيث جاء العمل محملاً برسائل التوعية المتعددة. خليجياً، يكاد أن يكون المسلسل الكويتي «وتستمر الأيام» الألمع، وذلك لطبيعة القضايا التي طرقها العمل، الذي ارتدى فيه الفنان عبد العزيز الحداد، عباءة المصاب بالسرطان.
وقع ثقيل
رحلة مرض السرطان في الدراما العربية، جاءت مغلفة بالطابع الإنساني، وحول ذلك، يقول طارق الشناوي لـ«البيان»:
«عادة الإنسان يخشى الحديث بشكل عام عن الأمراض، وبالذات، هذه النوعية من الأمراض، حيث يكون لها وقع ثقيل على النفس، لكن ذلك لم يمنع الدراما والسينما العربية من طرح هذا الموضوع، وهناك الكثير من الأعمال التي ناقشت هذا المرض، وقدمته على الشاشة، وبتقديري، إنها لعبت دوراً مهماً في زيادة مساحة مقاومة هذا المرض، والتوعية به». وأشار الشناوي إلى أن جمالية مسلسل «حلاوة الدنيا»، تكمن في إن إحدى بطلاته كانت مصابة بالفعل بالسرطان، وهو ما مكنها من تقديم رسالة واقعية على الشاشة.
