من وحي جائحة «كورونا» طرحت ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي مسابقة «لحظات 2020»، التي قال عنها مصور ناشيونال جيوغرافيك محمد محيسن: «الحقيقة هذا العام مختلف نظراً للظروف التي يمر بها العالم، والتي جمعتنا معاً سواء كنا مصورين أو أطباء أو أي مهنة أخرى، فكان من الضروري أن نوثق هذه الفترة للأجيال القادمة».

وأوضح في حديثه لـ«البيان»: «هي لحظات مشتركة يعيشها العالم كله، ولكن كل شخص يعيشها بطريقة مختلفة، لذا كان ضرورياً أن يوثق مصورو المنطقة هذه اللحظات، وأن يصطحبونا في رحلة حول العالم العربي نرى من خلالها كيف يعيش كل مجتمع هذه اللحظات»، كما أكد أن التصوير شغف تثريه المعرفة.

المصورون في الخليج

قال محمد محيسن: «تم اختياري بوصفي مصوراً لدى ناشيونال جيوغرافيك، ونلت جائزة «بوليتزر» مرتين وللعام الثاني على التوالي، كأحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي للتصوير الفوتوغرافي، والتي تطرحها بالتعاون مع شركة المراعي».

وأضاف: «تسلط المسابقة الضوء على مواهب مصوري المنطقة وتشجعهم على تطوير هذه المواهب، كونها مُتاحة لأي شخص متحمس للتصوير سواء كونها هواية أو عملاً ومسيرة مهنية واحترافية، ومهما كانت الأداة التي يستخدمها مثل الكاميرا أو الهاتف الذكي، فهذه المسابقات، قد تغير حياة المصور للأبد».

وقال محيسن: «تطور التصوير الفوتوغرافي بمنطقة الخليج العربي كثيراً، وهناك العديد من المصورين الرائعين في المنطقة، الذين أدركوا أن التصوير هو مزيج من الشغف والتعلم». وأضاف: «المصور فنان لديه موهبة رؤية الأشياء بشكل مختلف، فهو لا يلتقط الصورة بالكاميرا، وإنما بقلبه وعينه ومنطقة الخليج مليئة بالأماكن الجميلة، التي تجذب المصورين».

وأوضح: «قُمت بزيارة دبي والشارقة والتقطت الصور هناك، حيث أذهلتني الهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية». عن نصائحه للمصورين قال محمد محيسن: «يجب أن يكون المصور شغوفاً بالتصوير، وعليه أن يطلب النصح والتوجيه من الأشخاص الذين يتطلع إليهم، والعمل دائماً على تنمية المعرفة لأن اللحظة التي يعتقد فيها أنه وصل للقمة، هي نفسها التي يبدأ فيها في السقوط، نحن بحاجة لتعلم شيء جديد كل يوم».

وأضاف: «المعلومات التي تصاحب الصورة الملتقطة مهمة للغاية، وعلى المصور التزام المصداقية وأخلاق العمل عند التقاط الصورة». وتابع: «يجب السعي إلى تحديات جديدة والمضي قدماً، والتصوير الفوتوغرافي يدور حول إحداث فارق وتغيير، لذا يجب استخدم الموهبة جيداً لأنها أداة قوية للغاية».

وذكر: «القصة يمكن أن تكون بجانب المصور، ولا يتعين عليه السفر للحصول عليها». وأوضح محيسن: «إن جودة الهاتف الذكي جيدة، خصوصاً للمصورين الهواة، لكن الهاتف هو من يقرر نيابة عنك العديد من الأشياء مثل التركيز والإيضاح». وأضاف: «أما الكاميرا فإن كنت تعلم كيف تستخدمها بشكل صحيح تصبح أنت المتحكم في كل شيء». وتابع: «في بعض الأحيان تحتاج فقط لإخراج هاتفك والتقاط صورة، لكن لا شيء ينافس جودة الكاميرا».

جوانب إنسانية

ومن وحي تجربته قال محيسن: «أهتم بالجانب الإنساني والاجتماعي، لأن الصورة أداة قوية تهدف إلى إحداث فارق، فإن مر حدث ما دون توثيقه، فكأن لم يحدث أبداً وهو ما لن يساعد في إحداث أي فارق». وأضاف: «الوباء هو ألم غير مرئي. إنه لا يرى ولكنه شيء يحدث في عالمنا، لذلك من المهم جداً محاولة القيام بشيء إبداعي.

عندما بدأ (كوفيد 19) انقلب العالم رأساً على عقب وكنا جميعاً في الحجر المنزلي فبدأت في النظر إلى الأشياء المحيطة بي والأشياء، التي لم تتح لي الفرصة لرؤيتها من قبل لأنني مسافر دائماً». وذكر: «وجدت نفسي مجبراً على الجلوس في مكان واحد، فبدأت باستخدام الكاميرا بنفسي لالتقاط صور لنفسي لأنني كنت الموضوع الوحيد المتاح وقتها.