«أرضيون» رواية لافتة للكاتبة ساياكا موراتو

اختارت الكاتبة اليابانية ساياكا موراتا، أن تصنع بطلة روايتها الجديدة «أرضيون» من القماش عينه، لعملها الأول بعنوان «فتاة المتجر»، التي احتلت أفضل المبيعات عالمياً. وأطلت علينا هذه المرة بناتسوكي، المراقبة المتجردة، التي تكافح لإعطاء معنىً لقوانين الحياة، ولاحقاً لارتقاب ضرورة الزواج وإنجاب الأطفال. الفارق الذي تطالعنا به موراتا هذه المرة، مع ذلك، يتجلى في قدرتها على التحكم بالفواجع. ناتسوكي، بطلة «أرضيون»، فتاة تعرضت للإساءة الجسدية، كطفلة، على يد أستاذها، وعوقبت أشد العقاب، لعلاقتها بابن عمها يو، الذي تصفه بالشخص الوحيد الذي يفهمها. ويبدو أن ذلك كان مسؤولاً عن وقف عملية النمو لديها، ويتجلى في ارتباط حكايات الطفولة، التي كانت تخبرها لنفسها، عن قنفذ يتمتع بقدرات سحرية، واستمرار تأثيراتها في مرحلة البلوغ.

خصوصية

وتحتل مقاطع الوصف التي اعتمدتها موراتا في الرواية، حيزاً ذا خصوصية فريدية، لا سيما حين تعرض لوصف انسلاخ ناتسوكي عن جسمها، فتقول: «قبل أن أدرك ما الذي يحدث، وجدتني قد غادرت جسدي، وكنت أنظر من السقف في الأعلى، إلى السيد إيغاساكي يحيط رأسي بيديه. يا إلهي لا بدّ أني كنت أتمتع بقدرات سحرية خارقة، لأتمكن من القيام بذلك». وفي مكان آخر من الرواية، يتخذ العهد الذي قطعته ناتسوكي وابن عمها بـ «البقاء مهما كان الثمن»، منحىً حماسياً، سرعان ما ينقلب إلى خطر.

وتبرز ناتسوكي كراوية آسرة، تجعل من «أرضيون» قصة مليئة بالحوادث المزعجة المتلاحقة، التي لا تخلو، على طريقتها، من حسّ الطرافة الذي يغفر لبعض الهفوات هنا وهناك. فمع أن شخصية ناتسوكي، قد رسمت ملامحها بعناية مشرقة، لا سيما في مرحلة الطفولة، بدت الشخصيات الأخرى، أقل إقناعاً في حبكة نهايتها، صاعقة، لم توَفّق موراتا فيها كثيراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات