عدسة أوس بورحمة.. مخيلة مسكونة بالجمال

«فن يعشق الحرية»، هكذا يوصف فن التصوير الفوتوغرافي، ذاك الذي تكتنف ثناياه الدهشة وصناعة الإبهار، ولعل ذلك هو ما قاد المصور الكويتي أوس بورحمة لإتقان «لعبة التصوير»، وهو لا يزال يقف على عتبة سن الـ 13 من عمره، ليبدو أن المثل القائل «فرخ البط عوام» تنطبق كثيراً على هذا الشاب، فوالده هو المخرج يعرب بورحمة، الذي أبحر في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية والتلفزيونية. نظرة واحدة على صور أوس، قد لا تكفي لأن «تشبع» شغفك، حيث تمتاز لقطاته بثراء التفاصيل، فيما جنح أوس لتوظيف مهاراته «التصويرية» في التقاط مشاهد خاصة، وتصوير المنتجات بطريقة فنية مبدعة، تكشف عما يمتلكه هذا الصغير من مخزون جمالي في ذهنه ومخيلته.

مناخ أسري

«مناخ أسري، حيث الوالد يعمل في مجال الإنتاج الفني، فيما الأعمام والأخوال يعملون في مجال التصوير»، ذلك بدا لوهلة ما شكل بنية أوس بورحمة، وزاد من شغفه ناحية الكاميرا، التي مثلت هدية والده الأولى له، حيث لم ير فيها، بحسب تعبيره، «مجرد هدية، وإنما نافذة شرعت أمامه كل أبواب التميز والتحدي لقدراته الذاتية». خطوات أوس الأولى في طريق التصوير بدأت عندما كان في السادسة، حيث تعود الإمساك بهواتف والده ووالدته، لالتقاط الصور، لتكون تلك البداية التي شجعت والده على منحه «الكاميرا»، وسرعان ما بدأ في تطوير موهبته بالتدريب والالتحاق بدورات متخصصة، أسهمت في تعزيز «عشقه للصورة والكاميرا»، ومنحته الفرصة لأن يحلق في فضاءات المهنة.

بداية الطريق

سنوات قليلة، احتاج إليها أوس في التدريب، حتى تمكن من وضع قدميه على بداية الطريق، لتبدو حالياً جعبة أوس مليئة بـ«العلامات التجارية»، التي تستعين به لالتقاط صور لمنتجاتها، وفي ذلك يوضح: «هناك فرق شاسع بين تصوير الطبيعة التي رسمها الخالق، وبين تصوير المنتج، حيث الثاني يمثل حالة من الخلق الذاتي، والتعبير عن مناطق الاكتشاف عبر تكوين المشهد والإضاءة والزوايا والعدسات والظلال وغيرها من مفردات حرفة التصوير، التي تعيد اكتشاف المنتج وتقديمه للمشاهد بصور إضافية حقيقية تمنحه الألق والتميز».

على «انستغرام» يبدو أوس نشيطاً، حيث تعود تقديم الكثير من التجارب المتخصصة في مجال التصوير، وتحديداً تصوير المنتج، والذي قال إنه «بات اليوم يمل أحد أبرز فنون التصوير العالمية، وله مبدعوه وأساتذته وكذلك معارضه ومطبوعاته الخاصة»، وشدد بورحمة على أهمية مجال تصوير المنتجات، حيث وصفها بأنها «عملية إبداعية تحمل الخلق وإعادة تقديم وتصوير المنتج بصور فنية ابداعية متكاملة»، من جهة ثانية يؤكد أوس أن «عين المصور وعدسته هما البوابة لإيصال المنتج إلى المستهلك بمضامين إبداعية عالية الجودة، تمنح المنتج فضاءات الانتشار والتوزيع والتحليق بعيداً. ومن هنا يأتي التحدي في التجديد والابتكار والخلق الفني».

أوس الذي يعتبر واحداً من أصغر أبناء حرفة التصوير الفوتوغرافي، أشار في حديثه إلى أنه في عملية التصوير، لا بد أن تقترن بالموهبة أولاً ثم المشاركة في الدورات المتخصصة على يد أساتذة ومبدعين في مجالات الحرفة، الأمر الذي كان له أبعد الأثر في تطوير قدراته الفنية والإبداعية ومنح تجربته مساحات أكبر من العمق والخصوصية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات