حكايات لا حصر لها، ترقد في سبات عميق، في أرشيف صاحبة الجلالة، ربما كانت في حاجة إلى من يوقظها، لتستعيد ألقها من جديد، وهكذا فعل الكاتب والصحافي المصري، محمد شعير، عندما جمع تلك الحكايات، وقدمها في كتابه «أحجار ونياشين.. حكايات من أرشيف الصحافة والثقافة والفن».
الكتاب الصادر مؤخراً، ضمن سلسلة «كتاب اليوم»، يُعد بحق متحفاً هاماً لمجتمع النخبة من صحافيين ومفكرين وفنانين بارزين، حيث يضم المقالات واليوميات والمواقف لأباطرة الصحافة وأعلام الفكر في مصر، على رأسهم: طه حسين، توفيق الحكيم، عباس العقاد، محمد التابعي، أحمد بهاء الدين، علي أمين، مصطفي أمين.
إضافة إلى محمد حسنين هيكل، الكاتب الساخر محمد عفيفي، محمود السعدني، فنان الكاريكاتير رخا، يوسف وهبى، نجيب الريحاني، درية شفيق، فاطمة رشدي، هدى شعراوي، والمصور أحمد يوسف، بالإضافة إلى نصوص مقالات برنارد شو، التي كتبها خصيصاً لأخبار اليوم، ومقالات ه. ج ويلز، مع عشرات الصور والوثائق.
ويحكي المؤلف، عن موقف من المواقف الكثيرة بين الحكيم وعميد الأدب العربي، فيروي قصة رفض طه حسين عرض هيكل بالكتابة في الأهرام، مع تخصيص مكتب له في مقر الصحيفة، قائلاً لهيكل: إنه لا يجمعه دور أو مكان مع توفيق الحكيم، مضيفاً: «لقد اختبرني الله فيه.. فأرجو ألا يختبرك أنت أيضاً»، ليظل طه حسين بعد تركه رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية، بلا مكان يكتب فيه، حتى تلقى عرضاً للكتابة في أخبار اليوم.
ومن بين المواقف الطريفة التي نقلها شعير أيضاً، عندما سُئل نجيب محفوظ في حوار في مجلة الكواكب، ماذا تفعل كنجيب محفوظ الإنسان، لو رأيت شاباً وفتاة يختلسان قبلة في الشارع؟، أجاب: «أبداً، أبعد وجهى الناحية الأخرى، وأبتسم وأقول: «اوعدنا يا رب».
