«السياحة الأدبية» العربية فرص وآفاق منتظرة

تبرز السياحة الثقافية العربية، كأحد قطاعات السياحة الرئيسة في كثير من البلدان المتحضرة، ولا يختلف الحال عنها في الإمارات عموما وفي دبي على وجه الخصوص حيث تشهد ازدهاراً نوعياً، إلا أنها لا تزال، وخاصة منها السياحة الأدبية، في الكثير من البلدان العربية، تحتاج جهوداً نوعية لتعزيز ارتقائها. وهذا ما أشار إليه مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، محمد الحبسي، مؤكداً أن لهذا النوع من السياحة فرصة واعدة لأن تؤتي ثمارها في المنطقة العربية التي تزخر بالعديد من الأسماء والشخصيات الأدبية العظيمة.

وأشار الحبسي إلى الفرق بين السياحة الأدبية والسياحة الثقافية، موضحاً: «السياحة الأدبية هي نوع من السياحة الثقافية بمفهومها الشامل، ولها كيانها المستقل ونقاط جذبها المختلفة؛ فهي تركز على المجال الأدبي وتتعامل مع أماكن وأحداث من النصوص الخيالية وكذلك حياة مؤلفيها. ويمكن أن يشمل ذلك اتباع الطريق الذي سلكته شخصية خيالية أبدعها روائي، أو زيارة مكان معين مرتبط برواية أو روائي، مثل منازلهم، أو زيارة قبور شعراء».

وعلى المستوى المحلي، لفت الحبسي إلى أن السياحة الأدبية جيدة في الإمارات العربية المتحدة، ولكن تحتاج خطوات إضافية تطويرية لهذا المفهوم، مشيراً إلى أن هناك بعض الطموحين ممن يولون هذا الأمر أهمية الآن، ويتطلعون إلى رؤية هذا اللون من السياحة مزدهراً على الساحة المحلية في المستقبل القريب؛ نظراً لآثاره الإيجابية على الدول التي تتبناه، وما يعود به من فائدة في دعم الاقتصاد الإبداعي.

منهجيات

وأضاف الحبسي: «الإمارات أنجبت رموزاً أدبية من كتاب وشعراء يستحقون أن تتحول بيوتهم إلى مزارات سياحية أو متاحف، كما تستحق أعمالهم الاهتمام بها وتسخيرها لتعزيز حضور السياحة الأدبية. ومن بين هذه الأسماء، الماجدي بن ظاهر أول شاعر نبطي على مستوى الخليج، الذي حقق شهرة واسعة وتوفي قبل 300 عام، وكان منزله في رأس الخيمة. وكذلك الملاح أحمد بن ماجد، الذي توفي في عام 1592، وكانت لديه أراجيز أدبية ذكر فيها الأفلاك والنجوم والرياح ومواسمها، ومنها ما يدرس في أوروبا، ولا يزال جزء من بيته قائماً في رأس الخيمة».

وتحدث الكاتب الإماراتي عن أماكن معروفة في الإمارات كانت تشكل ملتقيات يتسامر فيها الشعراء، ومقاهٍ يلتقي فيها الأدباء، وطرق ارتحل فيها الشعراء من بيئة لأخرى، مثل «درب عشيو»، الرابط بين رأس الخيمة والذيد.

رحلاتأما الفضاءات والأماكن التي تناولتها الأدبيات الإماراتية، فشدد الحبسي على ضرورة إحيائها أيضاً، وذلك عن طريق ترتيب رحلات سياحية إلى طرق وفرجان وأماكن ورد ذكرها في كتب أو أعمال روائية حصلت على جوائز أدبية.

وأكد الحبسي أن الحقل الثاني لتنفيذ هذه السياحة، يكون بعملية البحث والتصنيف وجمع التفاصيل المتعلقة بطبيعة الحياة التي كانت سائدة في الفترات التي عاصرت الشعراء والأدباء الإماراتيين. أما فيما يتعلق بالحقل الثالث، فنوه الحبسي إلى أهمية وضع أطر تنظيمية ومنهجيات عمل لتطوير السياحة الأدبية، مثل إقامة شراكات واتفاقيات بين جهات داخلية وخارجية مختصة بهذا المجال.

3

أكد محمد الحبسي، أن التنفيذ الفعلي للسياحة الأدبية يكون من خلال التركيز على ثلاثة حقول: الحصر، والبحث، ووضع الأنظمة والمنهجيات. وقال: «على مستوى الحقل الأول، يجب حصر الأماكن التي تثريها، وهذا الأمر يتألف من شقين؛ أولهما حصر الأماكن والمواقع التي أوحت ببعض الإنتاجات الروائية أو الشعرية للأدباء بشكل عام، وثانيهما حصر الفضاءات والأماكن التي تناولتها الأدبيات الإماراتية حيث شكلت موضوعات لها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات