فيما يعد خطوة مهمة على طريق قراءة وكتابة الأنشطة التي يمارسها العقل البشري، بثت شركة «نيورالينك» الأمريكية المتخصصة في التقنيات الداعمة للعقل البشري، باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، عرضاً تليفزيونياً حياً، أول من أمس، لتجربة زراعة شريحة ذكاء اصطناعي جراحياً داخل مخ خنزير، بُغيَة قراءة بياناته وأنشطته.

وبحسب ما ذكره موقع «بزنس انسايدر» الشبكي البريطاني، فقد شاهد المتفرجون على التجربة، واستمعوا إلى إشارات في الزمن الفعلي صادرة من مخ الخنزير الخاضع للتجربة الذي اختارت له «نيورالينك» اسم «جرترود».

ويقترب حجم الشريحة المزروعة في مخ «جرترود» من حجم عملة معدنية، وهي متصلة بأسلاك مرنة بالغة الدقة، إذ لا يتجاوز سمك الواحد منها 5 ميكرونات، أي أقل في سمكها 20 مرة من سمك خصلة الشعر البشري، وتحتوي الأسلاك بدورها على 1024 قطباً كهربائياً تنتشر داخل مخ الخنزير.

وزرعت «نيورالينك» الشريحة في مخ «جرترود» باستخدام روبوت، حيث قام بتركيب الشريحة أسفل الجمجمة، كي لا تتسبب عن طريق الخطأ في وخز الأوعية الدموية بالمخ.

يُذكر أن «نيورالينك»، أُسِّست عام 2016 على يد رائد الأعمال الأشهر إيلون موسك، رابع أغنى شخص في العالم، بهدف تحقيق حلمه المتمثل في تطوير واجهات حوسبية داعمة للعقل البشري.

وأبدى موسك حماساً بالغاً للتجربة الأخيرة، إذ يراها إرهاصة لإمكانية قراءة العقل البشري.

ويتوقع موسك أن تؤدي التجربة إلى خلق ما سماه «معيشة تكافلية» بين العقل البشري والحواسيب، وأن تسلط بعض الضوء على وظائف الإدراك داخل المخ التي تتيح للبشر حفظ واستعادة ذكرياتهم، فضلاً عن إمكانية استخدامها مستقبلياً في تطبيقات طبية مفيدة للإنسان كعلاج الشلل، فوقدان البصر، وفقدان الذاكرة، وغيرها من الأمراض المرتبطة بالخلايا العصبية.

وعلاوة على ذلك، يتوسم موسك في التجربة أن تمكّن البشر من امتلاك رؤية خارقة، بمعنى أن تمنحهم القدرة على التخاطر، أي قراء أفكار الآخرين.

وبينما أبدى غالبية الأطباء المتخصصين في الأعصاب الذين شاهدوا بث التجربة تحفظهم على إبداء تحمسهم الكامل لها، مؤكدين أنها ما زالت بعيدة عن تحقيق حلم موسك في قراءة العقل البشري، إلا أنهم أبدوا تفاؤلهم بشأن إمكانية الاستفادة من التجربة لاحقاً في علاج بعض المشكلات العصبية كالإصابات التي تلحق بالحبل الشوكي ومرض الشلل الرعاش «باركنسون».