يتبدى عالم الأشجار بألوانه وسحره في كتاب عالم البيئة، جوناثان دروري، «حول العالم في 80 شجرة» في تذكير بالقدسية التي أضفاها أجدادنا على تلك الكائنات الحية المتجذرة بطرق معقدة لا تنفصم عن حياتنا اليومية، فضلاً عن ثقافتنا ومعتقداتنا وحتى أساطيرنا.

كتابه عبارة عن أغنية حب للعالم الطبيعي، وقد صاغه دروري بأسلوب أنيق مليء بالمعلومات والحكايات الغريبة، في سرد صاحبه رسومات توضيحية للرسامة لوسيل كليرك أضافت تفاصيل كثيرة وإحساساً بالألوان والتفاعل.

الكتاب يجمع بين التاريخ والعلوم والثقافة وعلم النبات والرحلات، فالأشجار ساعدت في الانتصار بالحروب، وتسببت بثورات اقتصادية، وعالجت الأمراض وأبدعت الموسيقى وغيّرت طريقة تعريفنا للجمال. ومن أشجار بريطانيا إلى شجرة بانيان المقدسة في الهند، تقدم تلك الأشجار إلهاماً لحكايات كثيرة، دون ذكر المواد المصنعة منها، من الإسبرين إلى شراب القيقب. ونتعرف في سياق الكتاب على أشجار الليمون في برلين، ونتجول في شوارع لندن المرصوفة بخشب الأوكالبتوس الأسترالي في القرن الـ19، كما غابات الخشب الأحمر في كاليفورنيا، حيث يمكن العثور على سر الارتفاع الشاهق للغابات في خصائص أصغر قطرة ماء.

تنوع

ونقرأ عن رحلة جوز الكاجو الذي يعتقد كثيرون أن منشأه غوا بالهند، لكنه في الواقع من البرازيل، وقد نشر بذوره البرتغاليون في مستعمراتهم في أوائل القرن الـ17. كما يوثق الكتاب الأساطير الأولى المعروفة التي تدور حول شجرتي بانيان وبيبول، المتجذرتين بعمق في ثقافة شبه القارة الهندية. ويعرج الكتاب أيضاً على «فوفل الكاجو» المعروف بثماره البرتقالية الذي ينمو على شكل عناقيد، وينتج مكسرات كبيرة بحجم جوز الطيب، كما شجرة النيب (أزاديراختا إنديكا) الطاردة الطبيعية للحشرات والغسول الطبي المهدئ أثناء جدري الماء (أزاديراتشا إنديكا). وعلى الطريق، يعرّفنا على أشجار متنوعة لم نسمع عنها من قبل، في أستراليا وكاليدونيا وزيمبابواي وصولاً إلى الجوز الأسود في الولايات المتحدة وسكر القيقب في كندا والرمان في إيران واللبان في الصومال وسرو البحر الأبيض المتوسط والمطاط في تايلاند.