بنحو 400 فيلم وأكثر، مد الراحل فريد شوقي مكتبة السينما العربية، تأرجح فيها بين منتج وكاتب وممثل، وفي معظمها ارتدى قناع الشرّ، كما ارتدى عباءة البطل الخارق، والرجل الشهم والشجاع.
أحبه الجميع، بقدر قربه من قضايا مجتمعه، فكان له «جعلوني مجرماً» للمخرج عاطف سالم، ذاك العمل الذي مضى على إبصاره النور 66 عاماً، ظل خلالها هذا الفيلم علامة بارزة في مسيرة السينما العربية.
في ذلك العمل استطاع فريد شوقي، أن يحقق «معادلة صعبة، وهي تقديم الجودة الفنية، ومعالجة قضية سلبية في المجتمع في صورة مباشرة، وفق ما وصفه الناقد المصري سامح فتحي في كتابه «أهم مئة فيلم في السينما المصرية» (2017).
22 عاماً مرت على رحيل فريد شوقي عن الدنيا، خلالها لم يخلع محبوه اسمه من الذاكرة العربية، فلم يكن الراحل ممثلاً عادياً، فهو «وحش الشاشة»، كما يطيب للجمهور تسميته، وهو «الفتوة» أيضاً، الذي استحق التفكير في إنتاج فيلم وثائقي متكامل الأركان، حول حياته ومسيرته، وهو الذي تأرجح بين أدوار الشر في السينما، ولكنه كان أباً حنوناً في مملكته العائلية، كما دأبت بناته على وصفه في تغريداتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان الراحل «عاشقاً للفن».
عنوان مؤقت
«جلالة الملك»، عنوان قد يكون «مؤقتاً»، لفيلم وثائقي يعكف السيناريست المصري فيصل ندا على كتابته، يرصد فيه مسيرة شوقي، وتأثيره في السينما العربية، ويقدم لنا وجهه الإنساني، وفق ما كشفه ندا أخيراً، في تصريحات له أشار فيها إلى أن الفيلم سيستعرض العوامل التي ساهمت في تكوين الفنان الراحل، وسيمر على أرشيفه الفني، وسيجول بين مسلسلاته وأفلامه ومسرحياته أيضاً، مبيناً أن شريف أبو النجا، سيجلس على كرسي إخراج الفيلم، الذي لم يتضح حتى اللحظة موعد صدوره.
لقب مستحق
«بتقديري أن لقب «وحش الشاشة» الذي منح لفريد شوقي، لم يأت من فراغ، وإنما بعد تقديمه لجملة من أعمال الأكشن والإثارة»، بهذا التعبير بدأ الناقد حمد الريامي، حديثه عن الفيلم الوثائقي الجديد.
وقال لـ «البيان»: «الراحل كان معروفاً بهذه النوعية من الأعمال خاصة في فترة شبابه، فضلاً عن ذلك فقد عاصر الراحل عدداً من النجوم الكبار أمثال الراحل عمر الشريف، ورشدي أباظة، وفاتن حمامة، وكذلك نور الشريف ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي وعادل إمام وغيرهم، وبتقديري أن فريد شوقي شكل مداً لهم في أعمالهم، فكثيراً ما قدم في أعمالهم أدواراً محورية ومهمة».
الريامي أشار إلى أن «فريد شوقي لم يبخل بفنه على الدراما والسينما المصرية، سواء عبر أعماله الخاصة التي تولى كتابتها بنفسه، أو تلك التي تولى إخراجها، كما مسلسل «البخيل وأنا» الذي عرض في 1991. وأكد الريامي أهمية إنتاج فيلم وثائقي حول الراحل. وقال: «أعتقد أن الراحل لا يستحق فيلم وثائقي فقط، وإنما يجب أيضاً إنتاج فيلم درامي يسلط الضوء على مسيرته وأعماله».
وتابع: «عندما رحل شوقي عن الدنيا في 1998، كان الخبر صادماً للجميع، خاصة وأنه كان مستمراً في عطائه الفني، ولم يتوقف أبداً حتى قبيل رحيله». وتمنى الريامي أن يتم إنتاج الفيلم الوئائقي وفق المعايير العالمية وأن يتم عرضه على الشاشات السينمائية الكبيرة.

