«حريم النار».. إبداع «التمصير» المسرحي

من مشاهد المسرحية | البيان

عادت أخيراً مسرحية «حريم النار» إلى جمهورها في مسرح الطليعة بالقاهرة، وهي المسرحية التي لاقت استحساناً وإعجاباً جماهيرياً واسعاً، أعاد الشغف بالمسرح وبما يُقدم على خشبته.

«حريم النار» المأخوذة عن «بيت برناردا ألبا»، إحدى روائع الكاتب الإسباني فِدريكو غارسيا موريكا، تقدم عرضاً حياً لمشكلات المرأة الصعيدية ومعاناتها، ولكن اللافت في المسرحية أنها جاءت نتاجاً لعملية «تمصير» بديعة للنص الأصلي.

عندما نقرأ النص الأصلي «بيت برناردا ألبا» ونشاهد العمل المسرحي «حريم النار» نلاحظ امرأتين قويتين عاشتا في أزمنة وأمكنة مختلفة، جمع بينهما رباط قدري واحد؛ الاثنتان أرملتان، يعيش في بيت كل منهما خمس فتيات، ولدى كل منهما خادمة ثرثارة تقتات على التقاط أسرار البيوت لتلقي بها في حجر سيدة البيت وحاكمة الجميع، المرأة الأولى هي برناردا ألبا، سيدة إسبانية عاشت في ثلاثينيات القرن الماضي، أمَّا الثانية فهي فتحية شلجم، امرأة مصرية تعيش في الألفية الثالثة بصعيد مصر الجوّاني.

ما يهمنا هنا أن المسرحية في ثوبها المصري ناقشت مسائل تتعلق بالمجتمع الإنساني، الحب والزواج، وما حولهما من صراع وتعقديات إنسانية، والشقاق الذي ينبت بين أبناء الرحم الواحد، ويجب أن نشير هنا إلى أن المؤلف نسج بمهارة أبعاد الحالة الاجتماعية المصرية من دون أن تشعر باختلاف عن النص الأصلي للمسرحية «بيت برناردا ألبا».

أداء الممثلين، الإخراج، الإضاءة، الأزياء، الموسيقى، والديكور، كل هذا امتزج في وحدة إبداعية تجعل المشاهد يشعر بأنه داخل بيت فتحية شلجم، وأن كل ما يدور أمامه ليس تمثيلاً على خشبة مسرح في قلب القاهرة، ولكنه أحداث حقيقية تقع في الصعيد الجوّاني، العرض بأكمله بديع، ويستحق الحضور غير مرة.

المسرحية بطولة عايدة فهمي، منال ذكي، عبير لطفي، نشوى إسماعيل، نسرين يوسف، أميرة كامل، كريستين عاطف، ديكور محمد سعد، أزياء شيماء محمود، موسيقى وألحان محمد حسني، مصمم استعراضات محمد ميزو، مصمم إضاءة إبراهيم الفرن، وهو من تأليف شاذلي فرح، إخراج محمد مكي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات