يستحضر موروث الصناعات التقليدية العربي

صابون بوصفة عريقة من دبي

تعيد مدينة دبي عبر حليب الإبل، موروثاً محلياً قديماً، يتمثل بصناعة الصابون العريقة بجذورها التاريخية، وركائزها في الثقافة الشعبية، وطبعت في الذاكرة مدنها الشهيرة بتقنياتها التقليدية، ومكونتها العشبية وزيوتها العطرية الشافية، وأريجها المعتق بالشغف لتتبع حكاياتها الشعبية عبر طرق القوافل المحملة بصابون الغار الحلبي الشهير، والقوالب المصنوعة من زيت الزيتون والمدموغة بختم نابلس في فلسطين، وأخرى تحمل صناديق مكعبات صابون العرائس الطرابلسي، ومنها إلى أوروبا، حيث اشتهرت المنطقة على مر العصور بصناعة الصابون العطري والعلاجي، والصابون المزخرف.

حرفة يدوية

ويعتبر صابون حليب الإبل الذي ينتجه، مصنع صابون حليب الإبل منذ العام 2013، نموذجاً معاصراً لإعادة إحياء الصناعات الحرفية المستدامة في المنطقة، وامتداداً لتاريخ عريق تمركز على سواحل البحر المتوسط. وها هي اليوم تعبر سواحل الخليج إلى العالم، مصدرة الهوية الإماراتية الأصيلة، عبر منتجات صابون وكريمات عناية بالبشرة مصنعة من حليب الإبل بنسبه 25 %، حيث يتم تسليم حليب الإبل المجمد والمبستر إلى المصنع من مزرعة محلية تبعد نحو 80 كيلومتراً.

تجارب منزلية

وفى السياق تؤكد المديرة التنفيذية والمؤسسة، الجنوب أفريقية ستيفي لوماس: إن فكرة المصنع نبعت من تقديرها العميق للثقافة العربية وامتداداتها التاريخية، التي أسهمت في وضع بصمة خالدة في مجال الصناعات التقليدية ومنها صناعة الصابون، حتى باتت الكثير من مدن المنطقة عنواناً لأشهر أنوع هذا المنتج منذ آلاف السنين. وتشير في الأثناء إلى أن الفكرة بدأت داخل مساحة لتجارب صناعة الصابون داخل مطبخ منزلي في عام 2011، بعد أن اكتشفت أن ابنتها مصابة بحساسية مفرطة ضد مستحضرات العناية بالبشرة والاستحمام.

الإمارات وطني

وتضيف لوماس: كانت النتائج مذهلة على تحسن صحة ابنتي وبشرتها، وما تبقى من إنتاجي الصغير، قمت بتوزيعه هدايا في محيط الأصدقاء والأقارب. وبدعمهم وتشجيعهم المتواصل، واصلت العديد من التجارب باستخدام مكونات تقليدية متعارف عليها، مثل زيت الزيتون، وزبدة الشيا، إلى أن توصلت إلى تركيبة الصابون المصنوع من حليب الإبل، وأدركت وقتها أن ذلك هو انعكاس لهويتي أيضاً كوني مقيمة منذ أكثر من 20 عاماً في دولة الإمارات وأعشق تقاليدها وموروثها، فهي وطني الثاني، الذي أعتز كثيراً بالانتماء له.

ميراث الحضارات

وتوضح لوماس: طالما كانت المنتجات المحلية هي الخيار الأمثل لتطوير المشروعات الاستهلاكية، التي تكتسب شهرتها من دقة تقنياتها ومدى تحقيقها لمعايير الاستدامة، وكذلك خطوات التصنيع الصديق للبيئة. وبما يتعلق بإنتاجنا من الصابون، فنحن لا ننظر له فقط على أنه منتج استهلاكي، بقدر ما إنه يمتزج بمكونات الثقافة والموروث الشعبي للمواطنين والمقيمين العرب الفخورين بإنجازات الحضارة الإسلامية في العديد من المجالات ومنها الصناعات اليدوية والتقليدية، وهو ما نضعه بعين الاعتبار في جميع مراحل التصنيع، التي تشمل دمغة الصابون وأكياس التغليف، وكذلك أسماء المجموعات التي ننتجها، ومنها على سبيل المثال «مجموعة التراث» بروائحه الأربع تكريماً لإمارات «المجلس والبحر والواحة والسوق»، وكذلك «مجموعة الشرق» بروائح العود والخشب. و«مجموعة القشتالي» بالروائح الكلاسيكية مثل الخزامى والمسك، البرتقال والقرفة، وعشب الليمون، وإكليل الجبل والنعناع وغيرها. وتكريماً لأحياء دبي وهويتها الثقافية العريقة، قمنا بطلاق خط «سادو» المكون من 4 قوالب بروائح عطرية مختلفة، وهي «الجميرا»، و«داون تاون» و«الخور» و«الصحراء».

صديقة للبيئة

وتقول لوماس: خلال عملية إنتاج الصابون بزيوت عطرية مختلفة، نمتلك القدرة على إنتاج 100 ألف صابونة في الشهر. تحتوي ألواح الصابون على 25% إلى 30% من حليب الإبل في تركيبتها. الزيوت النباتية المستخدمة هي زيت جوز الهند وزيت الزيتون وزبدة الشيا وغيرها. وعملية الإنتاج التي نعتمدها هي عملية صديقة للبيئة ولا ينجم عنها أي فضلات، كما أننا لا نستخدم البلاستيك ولا زيت النخيل، كما أن استهلاك المصنع من الكهرباء لا يتعدى استهلاك بيت متوسط الحجم في دبي. ومع مرور الوقت تمكنا من تحسين العجينة لتصبح ممتازة، أقل تشققاً ودون هدر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات