الإسباني خافيير ماسكارو: منحوتاتي توثيق للثقافات وطابعها الإنساني

يستحضر النحات الإسباني خافيير ماسكارو عبر أعماله روح الثقافات والحضارات، بشغف خاص لم يتوقف عن الحضور طوال مسيرته الفنية، التي بدأها منذ أكثر من 30 عاماً، متنقلاً بين بلدان العالم بهدف استكشاف آثارها التي قد تشكل إلهاماً استثنائياً ضمن خارطة مشروعاته الفنية، التي عرفت بضخامتها، وطابعها الإنساني، والتاريخي الملحمي، وتطويعها للمعادن وخاصة الحديد.

يقول ماسكارو، الحاصل درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة برشلونة: لطالما ترك التاريخ والحضارات المتعاقبة وتطورها أثراً كبيراً في نفسي، ثقافياً وفنياً، وهو ما يظهر جلياً في جميع الأعمال التي أطرحها، فقد بات ذلك مساراً واضحاً بالنسبة لي وللمتلقي كوني مفتوناً برموز الثقافات القديمة. وقد أردت أن أقدم أعمالاً تسترجع ومضات من هذا الماضي ومن الأزمنة البعيدة عبر منحوتات أيقونة وضخمة، تحاكي ذلك التفرد والاهتمام بتفاصيل التدوين، ولكن من منظور فني.

توثيق الذكريات

وحول ما إذا كانت أعماله تحمي الكثير من الرؤى الفلسفية لمفهوم الغياب بين الحاضر والماضي، يقول ماسكارو، المولود في باريس والمقيم بين مدريد والمكسيك، وأقام العديد من المعارض في إيطاليا وبريطانيا وفرنسا والأرجنتين والولايات المتحدة: بالنسبة لي، نحن جميعاً بشكل أو آخر مرتبطون بالماضي والوقت الذي يتدفق باستمرار من حاضرنا، لذلك نلجأ إلى توثيق ذكرياتنا عبر الصور الفوتوغرافية والرسومات أو كتابة المذكرات وغيرها من الوسائل التي تعبر عن ارتباطنا بالماضي والحاضر، وكوني أعمل في مجال الفنون أعتقد أن النحت هو وسيلتي الشخصية للتعبير والبوح ولتفسير هذا الغياب عبر الأزمنة. إنها استعارة للحياة. يأتي إلهامي من الأيقونات والتاريخ، خاصة من ثقافات مثل المصرية واليونانية والفينيقية، وفلسفتها للغياب والحاضر بين الحياة والموت.

رمال ومعادن

وفيما يتعلق باستخدامه للكثير من التقنيات في صبّ الخامات كجزء من مراحل العمل، يقول ماسكارو: لكل مشروع جديد ظروف وحالة خاصة، كوني أفرد الكثير من الوقت في مطابقة التفاصيل الفنية التي تمثل بصمتها في هذا المجال، ولكن أفضل بوجه عام استخدام تقنية الرمال لصبّ المعادن كونها عضوية ومرتبطة بمفهوم الاستدامة، حيث أستخدم كلاً من البرونز والحديد؛ ولأنهما لا يتفاعلان بنفس الطريقة عند صبهما، فإنهما يتطلبان تحضيراً مختلفاً. ولكنهما في نهاية الأمر نتاج لعملية فنية دقيقة للغاية، وتتطلب الكثير من الوقت والجهد والحب كذلك.

نحت داخلي

ويشير ماسكارو إلى أن أعماله الأخيرة المعروضة ضمن «أوبرا غاليري دبي» خلال ثاني تعاون له مع مؤسسة فنية في دوله الإمارات بعد معرضة الخاص «ترحال» ضمن فعاليات معرض 241 بأبوظبي في عام 2016، ويعرض الغاليري مجموعها من منحوتاته من ضمنها مجموعة «رؤوس إليانورا» التي تستند في ملامحها إلى أنماط من العملات القديمة التي تبرز المساحات المجوفة بداخل المنحوتات وانعكاس الضوء بداخلها، وبالتالي يستشعر المتلقي أو المشاهد أبعاد العمق والأبعاد من جميع الزوايا، كما هو الحال في مجموعة «ترحال» التي عرضت للمرة الأولى في أبوظبي 2016. وهي عبارة عن منحوتات لقوارب مصنَّعة من حديد صَدِئ وبرونز متأكسد. وتتضمن 26 قارباً بأحجام مختلفة وترصد العلاقة التقليدية الوثيقة بين العاصمة الإماراتية والبحر كمدينة ساحلية.

تجريد الماضي

ويضيف: إننا نعرف أن الأسطورة لا تأتي أو تتكون إلا عند وجود بواعثها السابقة لها في النشوء والتكون. الأمر الذي يجعل هذه البواعث تشكل أهمية عند مختلف المفكرين مع تعدد مستوياتهم وتباين تخصصاتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات