غايل جونزظاهرة القرن العشرين الأدبية المختفية

«لا يمكن لرواية عن حياة امرأة سوداء أن تبقى على حالها بعد قراءة رواية كوريجيدورا»، قالت الروائية الأمريكية، توني موريسون، عن مخطوطة رواية غايل جونز، فيما وصف الروائي الأمريكي ريتشارد فورد، جونز التي التقاها على مقاعد الدراسة في جامعة ميتشيغان، بـ«المعجزة»، قائلاً: «ربما لحق بها التاريخ وأدركها، لكنها كانت حركة في حد ذاتها».

أما الناقد الفني كالفن بيكر في «اتلانتيك»، فرأى تأثيرها ليس فقط على روايات موريسون التالية، لكن على جيل كامل من الكتاب، سواء أدركوا ذلك أم لا. فقد كانت مخالب العبودية في وقتها تشكل قلقاً لأدب السود، وكانت أعمالها الأولى قد استوعبت هذا القلق وإن بشكل غير محسوس.

والآن بعد روايات متفرقة، عادت جونز هذا الربيع ونشرت ذاتياً روايتها الأولى منذ 21 عاماً، «بالماريس» من ستة مجلدات حول آخر مستوطنة للعبيد الهاربين في البرازيل. وفي سرد متنوع يدور في القرن الـ 17، فإن مآثر جونز في الابتكار اللغوي والتاريخي يجري استكشافه على قماشة كبيرة.

تنحدر جونز من عائلة متواضعة، ولدت في عام 1949، وتعزو الكثير من الأهمية للفترة التي قضتها عند جدتها لأمها في مزرعة صغيرة، أولاً كامرأة متعلمة تشكل قناة لأصوات المحجوزين خارج مؤسسات التعليم العالي، وكابنة في تواصل مع أمها، وكمنظرة تثبت سلامة ومساواة الأسلوب الشفوي في رواية القصص. على العموم، رواياتها عبارة عن كتب متتالية من استكشاف النفس البشرية في عالم من مالكي العبيد، ومعنفي النساء وغيرهم، تتدفق منها شبكة أحاسيس من الحميمية والذاكرة، على الأقل عبر الشخصيات النسائية، فيما يشكل الرجال في الغالب مصدر إزعاج وألم.

فقد كانت انشغالاتها منصبة على الشخصيات المتناقضة والغامضة، في عصر يتنفس هواء حركة فن السود، وقد كتبت كما لو أن البيض لا يطلعون على أعمالها. فمتاعب بطلتها أورسا مع الرجال في روايتها «كوريجيدورا» تنعكس عبر ذكريات العبودية التي تنتقل من جيل إلى آخر، حيث تعرف بطلة الرواية عن نفسها: «أنا أورسا كوريجيدورا، أملك دموعاً مكان عيني».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات