في ليلة الجمعة التي خسف بها القمر في السابع والعشرين من يوليو عام 2018، غادرتنا الشاعرة الاستثنائية عوشة بنت خليفة السويدي، التي خلفت إرثاً شعرياً فريداً قد لا يتكرر، وهي التي رأت في منامها أن القمر يدنو منها فتبتلعه، وفسر منامها بأنها يوماً ما ستكون ذات شأن وعلم، وهو ما كان، حيث امتلكت شاعرية فذة قل أن يوجد لها نظير، وعكست قصائد الشاعرة التي حظيت بمكانة رفيعة تترسخ مع ذكرى رحيلها الثانية، ثقافتها وعملها، إضافة إلى جزالة اللفظ وعمق المعاني وغزارة الإنتاج، حتى جارت بقصائدها قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث نشرت قصائد المجاراة في الصحف والمجلات، إضافة إلى قصائدها التي جرت على الألسن وتداولها الناس وحفظوها عن ظهر قلب.
«فتاة الخليج» كان لقب الشاعرة عوشة السويدي حتى لقبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بـ«فتاة العرب»، في الديوان الذي كتب في مقدمته إهداء خصها به، واصفاً إياها بفتاة العرب، وسبق أن وصفها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأنها ركن من أركان الشعر، وعند رحيلها قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «قامة أدبية شامخة وعلامة فارقة في الشعر النبطي».
كتبت «فتاة العرب» الشعر وأبدعت فيه بتعدد أغراضه ومجالاته، وصدرت لها دواوين شعرية مقروءة ومسموعة، حيث تولى حمد خليفة أبو شهاب، رحمه الله، جمع الديوان الأول الذي صدر عام 1990، بعنوان ديوان فتاة العرب، بينما أصدرت الدكتورة رفيعة غباش، مؤسسة ومديرة متحف المرأة في دبي، كتاباً بعنوان «عوشة بنت خليفة السويدي الأعمال الشعرية الكاملة والسيرة الذاتية»، إضافة إلى الجناح الخاص بالشاعرة في متحف المرأة الذي أسسته الدكتورة رفيعة غباش، ويسلط الضوء على تجربتها الشعرية ويضم عدداً من مقتنياتها الشخصية في تخليد لسيرتها وتوثيق لعطائها وتكريم لها.
ونظراً لهذه المكانة التي تحظى بها الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، ومكانتها وفي مبادرة ثقافية تحتفي بمئويتها، فقد قام رجل الأعمال خلف الحبتور، الذي تجمعه صلة قرابة بالشاعرة الراحلة، والدكتورة رفيعة غباش بإطلاق جائزة رسمية باسم الشاعرة، في دورتها الأولى التي تحمل شعار «له قوافي كالصخر ملسا»، وتهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على الشعر النبطي من خلال قصائد الشاعرة عوشة السويدي، ضمن معايير وشروط، تضم أربعة حقول متنوعة، جائزة تكرم شخصية لها إسهامات أدبية، وجائزة أفضل قصيدة نبطية في مجاراة لإحدى قصائدها، وجائزة لأفضل دراسة أدبية في قصائدها، والحقل الأخير للطلبة لحفظ وإلقاء إحدى قصائدها، وتأتي الجائزة حفظاً لإرثها الشعري.

