أشار شهر يوليو من هذا العام لحدث فلكي يحضر من خلاله كوكبا الأرض والمريخ على خط واحد، ففتحت بذلك شهية الاستكشاف وحفزت نشاطاً دولياً موسوماً بالتعاون والتنافس معاً، وتمخّض عن ثلاث مهمات إلى الكوكب الأحمر كانت بدايتها مع إطلاق الإمارات «مسبار الأمل» الموكل بمهمة دراسة الغلاف الجوي للمريخ. إلا أن المرحلة سطّرت أيضاً شهيةً مفتوحة على الإقبال على عالم الكتب المتوغل كتابةً في أحوال الفضاء.
إلى جانب كوكب الأرض، يعتبر الكوكب الأحمر لوجوده ضمن نطاق صالح للحياة أكثر الكواكب استكشافاً ضمن نظامنا الشمسي، في ظاهرة دراسة عالم يبعد عنا ملايين الأميال على رحلات فضائية ستقوم بها الصين عبر «تيانوين-1» وأمريكا من خلال روفر «المثابرة» وقد سبقتهما الإمارات عبر «مسبار الأمل».
عربات الفضاء الجوالة ومركبات الإنزال تعمل على سطح المريخ منذ 16 عاماً مضت، وقبلها بفترة المركبات الفضائية المدارية، إلا أن الحماسة التي تحيط بإطلاق مهمة جديدة إلى الكوكب الأحمر تسيطر على اهتمامنا الجماعي. ويبدو أن ذلك الوعي المتزايد كان الدافع الأول للجماهير للإقبال على كتب جديدة تدور في فلك المريخ.
وقد شهد نوع محدد من الكتب على وجه الخصوص انتشاراً واسعاً يحمل عنواناً عريضاً هو «كتاب المريخ» الذي لم يكن على غرار كتب التاريخ البحثية، ودراسات علم الأعراق وعلوم الاجتماع المتعلقة باستكشاف الكواكب أو النصوص العلمية المتحدثة عما تم العثور عليه هناك.
كما لم يهتم بجذب اهتمام القارئ بسرد الاكتشافات العظيمة التي تحققت على المريخ ولا عجائب الهندسة التي تجعل سبر أغوار الكواكب ممكناً. لقد طرح ذاك النوع من الأعمال تلك الحقائق والانتصارات ضمن إطار سؤال أكبر يقول: لماذا نستكشف المريخ أصلاً؟
وتزامناً مع عمليات الإطلاق التي يشهدها شهر يوليو صدر كتابان أظهرا مستوى من الحماسة اللصيقة بالاستكشاف والإنتاج المعرفي يصعب إيجادهما في أعمال أكاديمية نظيرة. «صفارات الإنذار على المريخ» لسارة ستيوارت جونسون، و«ذات مرة كنت أعيش على المريخ» لكايت غرين، عملان يختلف أحدهما عن الآخر بعمق إلا أنهما يشتركان في اللمسة الأنثوية.
وفي حين يتبدى كتاب «صفارات الإنذار على المريخ» كعمل يحكي تاريخ استكشاف الكوكب الأحمر، إلا أن سرد جونسون يحاذي حدوداً أبعد من التاريخ. فمسيرة المؤلفة وضعتها في قلب الاكتشافات الأساسية للكوكب، وقد كرست معظم حياتها لفهم أنواع الميكروبات القادرة على الحياة هناك.
أما في «ذات مرة كنت أعيش على المريخ» فتقدم كايت غرين للقراء لمحة عن تجربتها كفرد من الطاقم «الأول» الذي عاش مدة سبعة أشهر في مركز المحاكاة التناظرية لاستكشاف الفضاء في هاواي (HI-SEAS) في تجربة تقلد ظروف العيش على المريخ.

