أثار إحياء المطرب المصري محمد محسن نشيد «اسلمي يا مصر»، موجة واسعة من التفاعل بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي احتفاءً بالنشيد التاريخي الذي ألّفه الشاعر مصطفى صادق الرافعي، ولحنه صَفَر علي عام 1923، لكن هناك الكثير من الكواليس والأسرار أحاطت هذا النشيد في مهده، أهمها أنه لم يُعتمد أبداً نشيداً رسمياً للمملكة المصرية آنذاك.
تبدأ قصة نشيد «اسلمي يا مصر» مع قيام ثورة الشعب المصري ضد الإنجليز عام 1919، ومع تعالي النزعة الوطنية، ظهرت الحاجة إلى نشيد تُصاغ فيه القيم الوطنية الجديدة بدلاً من المارش العسكري الموسيقي الذي ألفه الموسيقيّ الإيطالي الشهير فيردي، وكان يُعزف لتحية الخديو أو الملك، ووفقاً لكتاب حكايات منسية للكاتب المصري محمد أمير شُكلت حينها «لجنة ترقية الأغاني القومية» برئاسة جعفر باشا والي.
رصدت اللجنة مكافأة 100 جنيه مصري للقصيدة الفائزة، وتقدم مصطفى صادق الرافعي حينها بقصيدة «إلى العلا»، لكنه لم يفز، وكانت الجائزة من نصيب أمير الشعراء أحمد شوقي الذي ألف قصيدة «بَني مِصرٍ مَكانُكُمو تَهَيّا».
حدثت مناوشات صحافية بين الرافعي واللجنة، واتهمها بالانحياز لشوقي، وفي غمرة الأحداث الوطنية سقطت كلتا القصيدتين في غياهب النسيان، إلى أن ظهرت قصيدة «اسلمي يا مصر» وكان الرافعي قد كتبها بالأساس للزعيم سعد زغلول، وأرسلها له في منفى جبل طارق، وكأنها لسان حال سعد زغلول عن مصر وأبنائها، ولم يكن في حسبان الرافعي أن تتحول إلى نشيد يتغنى به الشعب.
مع انتشار خبر خطاب الرافعي لسعد زغلول، ذاعت القصيدة بين أبناء الشعب من مثقفين وفنانين وعامة الشعب، وتحولت «اسلمي يا مصر» إلى حالة شعبية، يتغنى بها الجميع، واتخذتها الكشافة المصرية نشيداً لها، وبعد ذلك قرر الموسيقيّ الشهير صَفَر علي تلحينها.
